تعزيزات عسكرية روسية متسارعة قرب حدود الناتو تثير قلقاً متزايداً في دول الشمال. صور أقمار صناعية جديدة كشفت عن بناء منشآت عسكرية وتوسيع أخرى قائمة في مناطق قريبة من فنلندا والنرويج ومحيط السويد. تحقيق أجراه التلفزيون السويدي بالتعاون مع وسائل إعلام في الدنمارك والنرويج وإستونيا أظهر أن روسيا تنشئ ثكنات جديدة لآلاف الجنود وتوسّع مخازن الذخيرة وتزيد أعداد المركبات العسكرية قرب الحدود الفنلندية. فيما تتوقع فنلندا ارتفاع عدد الجنود الروس في المنطقة مستقبلاً إلى نحو ثمانين ألفاً مقارنة بعشرين ألفاً سابقاً. رئيس الاستخبارات العسكرية السويدية توماس نيلسون وصف التطورات بأنها تهديد يجب التعامل معه بجدية، معتبراً أن موسكو تبني بنية عسكرية يمكن تعزيزها بالقوات مستقبلاً لمواجهة محتملة مع الناتو. وفي المقابل، يواصل الحلف تعزيز وجوده العسكري على جناحه الشرقي، بما في ذلك قواعد تقودها السويد في فنلندا ولاتفيا. وزير الدفاع السويدي بول يونسون أكد أن الحكومة تأخذ هذه التطورات على محمل الجد وتواصل زيادة الإنفاق الدفاعي. كما حذّر مسؤولون في السويد والدنمارك من أن أي توقف للحرب في أوكرانيا قد يسمح لروسيا بإعادة نشر قواتها بسرعة في مناطق قريبة من دول الشمال. من جهتها، نفت موسكو الاتهامات، واعتبرت أن الحديث عن استعدادها لمهاجمة دول في الناتو يهدف إلى تبرير التوسع العسكري للحلف.

توجهات الناخبين من أصول مهاجرة أو المولودين خارج السويد تختلف بشكل واضح عن توجهات بقية السويديين. أحدث بيانات هيئة الإحصاء لشهر مايو 2026 أظهرت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يواصل تصدّر المشهد بفارق كبير، حيث اعتبره خمسة وأربعون فاصل ثمانية بالمئة من الناخبين من خلفيات مهاجرة الحزب الأقرب إليهم، مقارنة بثلاثين فاصلة ثمانية بالمئة بين ذوي الخلفية السويدية. حزب اليسار جاء في المرتبة الثانية بين ذوي الخلفية المهاجرة بنسبة ثلاثة عشر بالمئة. بينما حصل ديمقراطيو السويد على اثني عشر فاصلة اثنين بالمئة، والمحافظون على أحد عشر فاصلة ثلاثة بالمئة. كما أظهرت البيانات نمطاً مشابهاً لدى المولودين خارج السويد، حيث نال الاشتراكي الديمقراطي تأييد ستة وأربعين فاصل ستة بالمئة لدى هذه لفئة، متقدماً بوضوح على بقية الأحزاب. وبينت الأرقام أيضاً وجود فروقات بين النساء والرجال داخل الفئات المهاجرة، إذ حظي الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار بدعم أكبر بين النساء، في حين سجل ديمقراطيو السويد نسب تأييد أعلى بين الرجال. وعلى مستوى السويد عموماً، حافظ الاشتراكي الديمقراطي على موقعه كأكبر الأحزاب بنسبة ثلاثة وثلاثين فاصل خمسة بالمئة، يليه ديمقراطيو السويد ثم المحافظون. كما أظهرت المقارنة مع مايو 2025 تراجعاً محدوداً في تأييد الاشتراكيين الديمقراطيين بين المهاجرين والمولودين خارج السويد، مقابل مكاسب لحزبي اليسار والوسط.

مناظرة حادة بين قادة الأحزاب قبل انتخابات الخريف هيمنت عليها الاتهامات المتبادلة بشأن التطرف والتعاون السياسي. رئيس حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون خصص مداخلته لمهاجمة حزب اليسار، معتبراً أن ما كشفته تحقيقات صحفية عن تصريحات معادية للسامية ودعم لجماعات مصنفة إرهابية داخل الحزب يشكل تهديداً لأمن السويد. وكانت التحقيقات أدت إلى شطب حوالي 25 مرشحاً من قوائم الانتخابات البلدية والإقليمية لحزب اليسار. رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار ردت بأن حزبها تحرك فور الكشف عن تلك الحالات واتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها. كما انضمت رئيسة الليبراليين سيمونا موهامسون ورئيسة حزب الوسط إليزابيت تاند رينكغفيست إلى الانتقادات الموجهة لليسار، فيما هاجمت دادغوستار تعاون الليبراليين مع حزب ديمقراطيي السويد ودعتهم إلى مغادرة اتفاق تيدو. رئيسة الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون أكدت أن معاداة السامية والتطرف لا مكان لهما في السويد، مشيرة إلى أن حزب اليسار اتخذ إجراءات واضحة، كما انتقدت رئيس الوزراء أولف كريسترشون على خلفية ما وصفته بـ”ثقافة فاسدة”. وفي المقابل، وصف كريسترشون انتخابات الخريف بأنها حاسمة، محذراً من سياسات المعارضة في مجالات الضرائب والهجرة والمساعدات.

تأييد واسع لعضوية السويد في الناتو والاتحاد الأوروبي، مقابل استمرار رفض اعتماد اليورو. بيانات جديدة من هيئة الإحصاء أظهرت أن غالبية الناخبين في السويد ينظرون بإيجابية إلى عضوية البلاد في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، بينما لا تزال الأغلبية تعارض التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة بدل الكرون. 67.9 بالمئة من المشاركين في استطلاع أُجري خلال مايو أعربوا عن تأييدهم لعضوية السويد في الناتو، مقابل 21 بالمئة أبدوا موقفاً سلبياً، فيما قال 11.1 بالمئة إنهم لا يعرفون أو لا يرغبون في الإجابة. وأظهرت النتائج أن الرجال أكثر تأييداً للعضوية من النساء، في حين سجلت النساء نسبة أعلى من المترددين. وفي المقابل، استمرت معارضة اعتماد اليورو، إذ أكد 52.1 بالمئة أنهم سيصوتون بـ”لا” في حال إجراء استفتاء اليوم، مقابل 28.7 بالمئة سيصوتون بـ”نعم”، بينما لم يحسم 19.2 بالمئة موقفهم. وأشارت الهيئة إلى تراجع نسبة المؤيدين لاعتماد اليورو وارتفاع نسبة المعارضين مقارنة بالعام الماضي .

صفقة بيع كتاب لرئيس حزب إس دي جيمي أوكيسون تثير جدلاً أخلاقياً. برنامج “كالا فاكتا” على قناة TV4 كشف أن كتاب “بيت الشعب الحديث” الصادر عن دار نشر يملكها أوكيسون، بيع بكميات كبيرة إلى شركة تابعة للحزب، ما ساهم في زيادة إيرادات شركة أوكيسون الخاصة بنحو مليون وسبعمئة ألف كرون. ووفق المعلومات التي عرضها البرنامج، جرى طباعة ثمانين ألف نسخة من الكتاب عبر دار النشر المملوكة لأوكيسون، قبل أن تشتريها شركة تابعة للحزب، فيما أُرسلت نسبة كبيرة من النسخ لاحقاً إلى الحرق نتيجة عدم بيعها. أستاذ القانون الإداري أولّه لوندين قال إن ما جرى لا يُعد مخالفة قانونية، لكنه يثير تساؤلات أخلاقية ويُعتبر غير مناسب، مضيفاً أن الأمر يبدو من الخارج وكأنه “مثال نموذجي على الفساد”. من جانبه، أكد حزب إس دي أن الكتاب بيع إلى الشركة التابعة له، لكنه رفض الكشف عن قيمة التعويض أو المبلغ الذي حصل عليه أوكيسون مقابل هذه المبيعات.