الكومبس – خاص: “منذ صدور القرار وأنا عاجزة عن النوم”.. هكذا تختصر تهاني أسعد، الفلسطينية اللبنانية المقيمة في السويد، صدمتها من القانون الجديد الذي أقره البرلمان السويدي بتشديد شروط الحصول على الجنسية، والذي سيُطبق بأثر رجعيي. بعد 12 عاماً من العيش في السويد، وجدت تهاني أن حلمها بالحصول على الجنسية بات مهدداً، رغم أن أبناءها حصلوا عليها بالفعل، ما جعل القرار ينعكس مباشرة على استقرارها وحالتها النفسية.

شاهد ماذا تقول تهاني في الفيديو أعلاه

“يمس حياة 100 ألف شخص”

تصف تهاني القرار بأنه “صادم ومؤلم”، معتبرة أنه يمس حياة أكثر من مئة ألف شخص يعيشون حالة انتظار مماثلة. وقالت “هذه أول مرة أشعر أن قراراً يُتخذ بأثر رجعي بهذه الطريقة. منذ صدور القرار وأنا غير قادرة على النوم جيداً”.

وكان البرلمان السويدي أقر قانوناً جديداً يفرض شروطاً أكثر صرامة للحصول على الجنسية من دون إدخال قواعد انتقالية. وهذا يعني أن الشروط الجديدة ستُطبق أيضاً على الطلبات المقدمة سابقاً عند دخول القانون حيز التنفيذ في 6 يونيو المقبل. وبموجب القانون الجديد، سيُطلب من أكثر من 100 ألف شخص ينتظرون قراراً بشأن طلبات الجنسية، بعضهم منذ سنوات، استيفاء شروط جديدة مشددة.

تعيش في السويد منذ 12 عاماً

تهاني، فلسطينية وُلدت في لبنان، جاءت إلى السويد قبل 12 عاماً طالبة لجوء بحثاً عن الأمان والاستقرار، لكنها لم تحصل على إقامة دائمة إلا بعد ست سنوات ونصف، من خلال لمّ الشمل عقب زواجها وإنجابها طفلين في السويد.

تقول إن حلمها بالحصول على الجنسية السويدية هو حلم بشعور الانتماء والأمان بعد سنوات من الحرمان. وتضيف “أنا فلسطينية وُلدت في لبنان ولم أرَ وطني يوماً. كنت أحلم فقط أن أشعر أن لدي وطناً عندما أبرز جواز سفري في أي مطار”.

“طفلاي سويديان وأنا بلا وطن”

ورغم أن طفليها يحملان الجنسية السويدية، وأن زوجها من أصول سورية تقدّم أيضاً بطلب للحصول على الجنسية، فإن تهاني ما زالت تعيش “بلا وطن”. علماً أن اللاجئين الفلسطينيين يصنفون رسمياً في السويد “بلا وطن”.

وتقول تهاني إن القضية متعلقة بظروف سياسية وتاريخية يعيشها الفلسطينيون في لبنان، موضحة أن مصيرها كفلسطينية لبنانية معلّق بقرارات دولية لا ذنب لها بها.

وتشير تهاني إلى أن طلبها للحصول على الجنسية قوبل سابقاً بالرفض، بعدما اعتبرت مصلحة الهجرة أنها مطالبة بالانتظار أربع سنوات إضافية عقب حصولها على الإقامة الدائمة، رغم سنوات إقامتها الطويلة في البلاد. وبعد إعادة تقديم الطلب، ما زالت تنتظر القرار منذ سنة وشهرين.

شروط الجنسية الجديدة وتأثيرها على المهاجرين

تقول تهاني إن مصلحة الهجرة طلبت منها خلال الأشهر الماضية وثائق وإثباتات متعلقة بالأوراق والوثائق الشخصية، مؤكدة أنها استوفت جميع الطلبات الرسمية، لكنها لا تزال تتلقى الرد نفسه: “ما زلنا نتحقق من الأوراق”.

وبحسب تهاني، فإن الشروط الجديدة للجنسية ستجعل حصولها عليها أكثر صعوبة، خصوصاً فيما يتعلق بامتحان اللغة ومتطلبات العمل لثلاث سنوات من دون أي دعم من مكتب العمل. وتقول “أرى أن هذه الشروط صعبة التطبيق بالنسبة لكثيرين، فمعظم من يفتحون شركات أو يبدؤون العمل في السويد يحصلون على نوع من الدعم من مكتب العمل”.

وتتضمن التعديلات زيادة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من 5 إلى 8 سنوات في معظم الحالات، إضافة إلى فرض اختبارات في اللغة السويدية والمعرفة المجتمعية لمن هم فوق 16 عاماً. في حين رفض البرلمان مقترح المعارضة بإضافة قواعد انتقالية بفارق صوت واحد فقط.

“سأتدمر نفسياً وأشعر بالفشل”

تتحدث تهاني عن الأثر النفسي والاجتماعي الذي تركه وضعها القانوني على حياتها وحياة أطفالها، مشيرة إلى أن ابنها لم يتمكن من السفر خارج السويد مثل زملائه خلال عطلة المدرسة بسبب وضعها ووثائق السفر التي تحملها، ما جعله يشعر بالحزن مقارنة بأصدقائه.

وتقول “بعد 12 عاماً من الانتظار، كان حلمي فقط أن أشعر أنني مواطنة وأنتمي إلى مكان. إذا ضاع هذا الحلم، سأتدمر نفسياً وأشعر بالفشل”.

الكومبس تواصلت مع مصلحة الهجرة لسؤالها عن سبب تأخر البتّ في طلب تهاني للحصول على الجنسية السويدية، ولا تزال بانتظار الرد.

شادي فرح