التهديدات الأمنية ضد السويد تتصاعد، هذا ما أعلنته رئيسة جهاز الأمن (سابو) شارلوت فون إيسن اليوم، مشيرةً إلى أن روسيا تُعد حالياً أكبر مصدر تهديد، مع تنامي ما أسمته سلوكها العدواني وتنفيذها عمليات تخريب وحرائق متعمدة في دول أوروبية. فون إيسن قالت إن هذه الأنشطة قد تمتد إلى السويد، وتشمل التجسس وجمع المعلومات وتجنيد عملاء، إضافة إلى استخدام أدوات إلكترونية للتأثير دون وجود فعلي داخل البلاد. ورغم تزايد البلاغات عن أنشطة مشبوهة، أكدت فون إيسن أن سابو يستبعد كثيراً من الحوادث التي تبيّن لاحقاً أنها غير مقصودة، كطائرات مدنية اشتُبه بأنها طائرات درون. غير أنها أكدت وجود حوادث، خصوصاً إلكترونية، ارتبطت مباشرة بالمخابرات الروسية. وشدّدت على أهمية الحذر دون المبالغة، مؤكدة أن تفسير الأحداث بشكل متسرع يخدم الجهات المعادية. وأشارت رئيسة جهاز الأمن إلى أن التهديد الإرهابي لا يزال عند المستوى الثالث، ما يعني أن وقوع هجوم “أمر ممكن”. كما تحدثت عن ظهور أندية الناشطين المرتبطة بجماعات اليمين المتطرف، والتي لا تُشكّل تهديداً بحد ذاتها، لكن بعض أفرادها قد يمتلكون النية لتنفيذ هجمات، وهو ما تعمل الأجهزة الأمنية على رصده. وكان القضاء السويدي أصدر أحكاماً بالسجن بحق أربعة من أعضاء أندية الناشطين، بعد إدانتهم بتنفيذ سلسلة هجمات عنيفة استهدفت أشخاصاً من خلفيات مهاجرة.

عدد طالبي اللجوء يواصل الانخفاض، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربعين عاماً. وزير الهجرة يوهان فورشيل أعلن اليوم أن العام 2025 شهد تقديم حوالي ستة آلاف وسبعمئة طلب لجوء فقط، بانخفاض نسبته ثلاثون بالمئة مقارنة بالعام السابق. فورشيل أكد أيضاً أن عمليات العودة إلى البلدان الأصلية بلغت أعلى مستوى لها منذ عقد، حيث عاد أكثر من ثمانية آلاف وثلاثمئة شخص خلال 2025، بزيادة ستين بالمئة عن 2022، مشيراً إلى أن عدد العائدين طوعاً في تزايد مستمر. كما سجلت قرارات الترحيل على خلفية جنائية ارتفاعاً بنسبة عشرين بالمئة لتصل إلى أربعمئة وأربعين حالة. وتعتزم الحكومة تقديم مشروع قانون جديد إلى البرلمان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يتضمن رفع الحد الأدنى للراتب المطلوب للحصول على تصريح عمل إلى تسعين بالمئة من متوسط الرواتب في السويد. وزير الهجرة أكد أن الحكومة تمضي قدماً في تنفيذ معظم إصلاحات الهجرة ومنها تشديد شروط الحصول على الجنسية، وتقييد لمّ الشمل العائلي، إضافة إلى إمكانية جديدة لسحب الجنسية في بعض الحالات. ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون المتعلق بالجنسية على البرلمان في مارس أو أبريل المقبلين.

بينما تتراجع الهجرة إلى السويد، تتصاعد الاحتجاجات ضد تشديد سياسة الترحيل. غضب شعبي ونقابي من قرارات طالت مهاجرين اندمجوا في المجتمع ويعملون في قطاعات حيوية، كما في حالة زهراء كاظم بور وزوجها أفشاد جوبه، اللذين كان من المقرر ترحيلهما إلى إيران رغم عملهما في الرعاية الصحية منذ سنوات. وبعد تغطية إعلامية واسعة ووقفة تضامنية نظّمها زملاؤهما في مستشفى سودرخوكهوست، قررت محكمة الهجرة منح الأسرة فرصة جديدة لإعادة النظر في طلب الإقامة. قضية زهراء مثّلت رمزاً لموجة احتجاج شملت مظاهرة في ستوكهولم شارك فيها نحو ألف شخص، بينهم مهددون بالترحيل بعد إلغاء قانون “تغيير المسار”، إضافة إلى احتجاجات نُظمت في مدن عدة في اليوم الدولي للمهاجرين، طالبت بإلغاء اقتراح سحب الإقامات الدائمة. وفي موازاة ذلك، أُطلقت حملة إلكترونية جمعت أكثر من سبعين ألف توقيع، فيما عبّرت نقابات كبرى ومصالح رسمية عن رفضها للاقتراح، محذّرة من تداعياته على سوق العمل والثقة بمبادئ الديمقراطية.

تصاعد التوتر في مدينة حلب يدفع السويد إلى الدعوة لضبط النفس وخفض التصعيد. وزارة الخارجية السويدية قالت للكومبس إن الاستقرار والتطور السلمي في سوريا يصب في مصلحة الجميع. وأضافت أن السويد والاتحاد الأوروبي يواصلان العمل من أجل عملية انتقال سياسي تشمل جميع مكوّنات المجتمع السوري، مشيرة إلى أن السفارة السويدية في بيروت تتابع التطورات الجارية عن كثب. الدعوة جاءت في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، للسماح بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعد أيام من المعارك التي خلّفت قتلى وتسببت بنزوح نحو ثلاثين ألف مدني. الوزارة أوضحت أن الاتفاق يسمح للمقاتلين بالمغادرة بأسلحتهم الخفيفة، فيما باشرت قوى الأمن الداخلي استعدادها للانتشار في الأحياء. وجاءت المواجهات على خلفية تعثّر تنفيذ اتفاق سابق لدمج “قسد” في الجيش السوري. الرئيس السوري أحمد الشرع أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، التزام الدولة الكامل بضمان حقوق الأكراد الوطنية والسياسية والمدنية دون أي تمييز.بينما حذّر قائد القوات الكردية مظلوم عبدي من أن فرض الحلول بالقوة يهدد فرص التفاهم. واليوم وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى دمشق، بالتزامن مع دعوات أوروبية لحماية المدنيين.

العاصفة الثلجية غير المسبوقة تتسبب في شلل واسع بالخدمات العامة في مناطق بشمال السويد وخصوصاً في فيسترنورلاند. منطقة أسبيو سجلت أعلى كمية ثلوج خلال أربع وعشرين ساعة بلغت واحداً وخمسين سنتيمتراً، فيما وصلت التراكمات في بلدية كرامفوش إلى مئة وخمسين سنتيمتراً، ما دفع السلطات لاستخدام مركبات مجنزرة لإيصال خدمات الرعاية المنزلية. مستشفيات فيسترنورلاند دخلت في حالة تأهب لضمان الجاهزية، بينما انقطعت الكهرباء عن نحو ألف منزل. وتسببت العاصفة في توقف تام لحركة القطارات بين سوندسفال وأوميو، وإغلاق مدارس وتحويل أخرى للتعليم عن بعد، إلى جانب تعطّل واسع في خدمات النقل المدرسي والمواصلات العامة. ورغم بدء انحسار العاصفة، توقعت الأرصاد استمرار الطقس البارد مع درجات حرارة قد تنخفض إلى ما دون عشر درجات تحت الصفر. وفي الغرب، اضطرت سلطات يوتيبوري إلى تفريغ الثلوج في النهر بعد امتلاء ساحات التجميع، في خطوة نادرة حصلت على استثناء مؤقت من الحظر. العواصف الثلجية الشديدة التي اجتاحت البلاد خلال الأسبوعين الماضيين تسببت في انقطاعات طويلة للكهرباء وُصفت بأنها الأسوأ منذ عشرين عاماً، حيث بقي أكثر من ثلاثة وعشرين ألف منزل دون كهرباء لأكثر من أربع وعشرين ساعة .