تعرّف معنا على الأحزاب البرلمانية السويدية. حلقة اليوم مخصّصة لحزب المحافظين أو الموديرات.

اسم الحزب بالسويدية:  Moderaterna

يُعدّ حزب المحافظين أحد الأحزاب الرئيسة في السويد، ويُنظر إليه باعتباره “الزعيم التقليدي لمعسكر اليمين”. يقدّم نفسه كحزب يمين وسط يجمع بين أفكار محافظة وليبرالية.

يركز الحزب على خفض الضرائب ودعم الشركات وتشجيع العمل. ويضع فرض النظام ومكافحة الجريمة ضمن أبرز أولوياته. يقود الحزب الحكومة السويدية منذ 2022، كما ترأس عدة حكومات في السابق.

رئيس الحزب: أولف كريسترشون، ويرأس أيضاً الحكومة السويدية. قاد كريسترشون تحولاً تاريخياً في حزب المحافظين بعد فوز الأحزاب اليمينية في انتخابات 2022. ورغم حلول حزبه في المركز الثالث بعد الاشتراكيين الديمقراطيين، وديمقراطيي السويد (SD)، نجح كريسترشون في تشكيل قاعدة حكومية ضمت حزب (SD)، للمرة الأولى في تاريخ السويد. كما قاد حزبه باتجاه تشدد كبير في قضايا الهجرة والجريمة.

يصف الحزب أيديولوجيته الحالية بأنها مزيج من نظرة اجتماعية محافظة وأفكار ليبرالية. يركز على الحرية الفردية والمسؤولية، وعلى اقتصاد سوق قوي قائم على العمل وريادة الأعمال، مع دولة قوية قادرة على فرض النظام وتقديم الخدمات الأساسية.

يرى الحزب أن دور الدولة يجب أن يكون محدودًا وفعّالًا. الدولة تضع القواعد، تضمن الأمن وسيادة القانون، وتتدخل فقط عندما يعجز الأفراد أو السوق عن الحل.

نظرة تاريخية

تعود جذور حزب المحافظين إلى بداية القرن العشرين. ووفقاً للتاريخ الرسمي للحزب، تأسّس في أكتوبر 1904 تحت اسم Allmänna Valmansförbundet، ثم تطوّر لاحقاً عبر تغييرات تنظيمية وفكرية إلى أن أصبح بصيغته المعروفة اليوم.

وانتقل الحزب من جذور محافظة إلى توجه ليبرالي محافظ يؤكد أهمية السوق الحر، ويركّز على خفض الضرائب مع التشديد على الاستقرار الاجتماعي والأمن العام.

الموقف من الهجرة والاندماج

يؤكد الحزب على سياسة هجرة صارمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المجتمع على الاندماج.

ويطالب بتقليل الهجرة واللجوء، ومتطلبات أعلى للحصول على الجنسية مثل اللغة والمعرفة بالمجتمع، وترحيل المرفوضين، ومواجهة المجتمعات الموازية.

وفي جانب الاندماج، يعتقد الحزب أن المنهج الكامل للاندماج يشمل التوظيف، اللغة، والقبول بالقيم السويدية والعيش وفقها، كجزء أساسي من عملية الانخراط في المجتمع. كما تبنّى المؤتمر الأخير للحزب مقترحاً يُلزم الوافدين الجدد بتوقيع ما سمّاه “عقد السويد“ للحصول على الجنسية.

أهم القضايا الانتخابية

يرفع الحزب في انتخابات 2026 شعار “من أجل سويد أكثر عدلاً، حيث يُكافأ الجهد وتُعاقَب الجريمة”. ويركز المحافظون على:

الأمن والنظام: مواجهة الجريمة وعنف العصابات بتشديد العقوبات وتعزيز الشرطة.

الاقتصاد: خفض الضرائب وترسيخ اقتصاد السوق الحر لضمان فرص العمل ودعم الشركات.

الرفاه: تحسين الخدمات الصحية والتعليمية مع التركيز على الكفاءة والنتائج.

الهجرة والاندماج: سياسة هجرة صارمة مع تركيز على الاندماج.

الموقف من غزة

ركّز المحافظون عبر الحكومة السويدية على إدانة هجوم حماس والتأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع التشديد على احترام القانون الدولي وحماية المدنيين. وحمّلت الحكومة حماس المسؤولية الرئيسية عن الوضع في غزة، وتجنّبت استخدام عبارات “خرق القانون الدولي” و”الإبادة الجماعية” ضد إسرائيل، معتبرة أن ذلك من اختصاص المحاكم الدولية. ومع تفاقم الأزمة الإنسانية، صعّدت انتقاداتها لإسرائيل ودعمت لتجميد الاتفاقية التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي. ويدعم حزب المحافظين حل الدولتين لإنهاء الصراع.

وضع الحزب الحالي

يمتلك الحزب 68 مقعدًا في البرلمان، بعدما حاز على 19 بالمئة من أصوات الناخبين في 2022. يقود حزب المحافظين الحكومة ويتولّى أبرز وزاراتها مثل الخارجية المالية العدل والدفاع.

تضع معظم استطلاعات الرأي حزب المحافظين في مرتبة ثالثة بعد الاشتراكيين الديمقراطيين وديمقراطيي السويد.

يسعى حزب المحافظين إلى البقاء في السلطة وترؤس الحكومة المقبلة بعد انتخابات 2026. ولكن مسعاه يواجه تحديات كبيرة أبرزها استمرار تقدم المعارضة في استطلاعات الرأي، تفوّق SD بين ناخبي اليمين واشتراطه دخول الحكومة، إضافة إلى احتمال خروج حزب الليبراليين من البرلمان.

فهل ينجح المحافظون في تخطي العقبات والاحتفاظ بالحكم لأربع سنوات مقبلة؟