لا مفاجآت في جلسة التصويت على أولف كريسترشون رئيساً للوزراء. كتلة اليمين كلها صوتت لصالحه بمئة وستة وسبعين صوتاً، وهو أكثر من النصف بفارق صوتين، فيما صوتت ضد كتلة اليسار بأكملها بمئة وثلاثة وسبعين صوتاً. لا ممتنعين عن التصويت، إما مع رئيس الوزراء أو ضده. أرقام تظهر حدة الانقسام السياسي في البلاد منذ أن أعلنت أحزاب اليمين التحالف مع حزب اليمين المتطرف SD. يقود كريسترشون حكومة مشكّلة من أحزاب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين، بدعم من SD. وتتسلم الحكومة الجديدة مهامها بعد حفل رسمي في قصر ستوكهولم غداً بعد أن يقدم كريسترشون بيانه الحكومي ووزراء حكومته. وكانت أحزاب اليمين الأربعة توصلت يوم الجمعة الماضي إلى اتفاق عرف باسم اتفاق “تيدو” حدد شكلها وسياستها للسنوات الأربعة المقبلة وسط تشديد سياسة الهجرة والاندماج خلال السنوات الأربع المقبلة. وفور انتخابه، قال كريسترشون إن مهماً صعبة تنتظر حكومته، مشيراً إلى أن حل المشاكل التي تواجهها السويد “يستغرق وقتاً”. وعما إن كانت جرائم إطلاق النار من قبل العصابات ستنخفض، قال كريسترشون إن الحكومة ستفعل كل ما في وسعها، لكنه لم يحدد أي مدى زمني لذلك.
في جلسة التصويت على أولف كريسترشون رئيساً للوزراء، انتقدت أحزاب المعارضة الأربعة الاتفاق الذي تشكلت بموجبه الحكومة الجديدة. ولعل أكثر الانتقادات حدة جاءت من رئيس حزب اليسار نوشي دادغوستار التي قالت إن ما يحدث في السويد مرعب، معتبرة أن اتفاق الأحزاب الأربعة تضمن فرض نوع من “الشرطة الأخلاقية”، شبيه بتلك الموجودة في إيران، إضافة إلى ترحيل المهاجرين الذين لا يتمتعون بـ”سمعة طيبة”. دادغوستار أضافت أن عائلتها هاجرت من إيران للأسباب نفسها التي يسعى البعض إلى فرضها في السويد الآن. واهتمت وسائل الإعلام السويدية بضحكات رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش بينما كانت دادغوستار تلقي كلمتها. رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها مجدلينا أندرشون هنأت كريسترشون بانتخابه مكانها، لكنها قالت إن مسؤولية كبيرة تقع الآن على عاتق رئيس SD جيمي أوكيسون وأولف كريسترشون، مشيرة إلى أن عمل المعارضة يبدأ بشكل جدي. أندرشون أكدت أن السويد “بحاجة إلى سياسة اقتصادية مسؤولة ورعاية اجتماعية يمكن أن تكسر الفصل المجتمعي”، غير أن هذه السياسة “غير موجودة” في اتفاق الحكومة الجديدة، حسب تعبيرها. أندرشون اعتبرت أن الاتفاق يحل المشاكل الداخلية في التعاون اليميني، لكنه يغفل تماماً عن المشاكل المجتمعية الحاسمة ويخاطر بجعل السويديين أكثر فقراً.
وصول اليمين المتطرف في السويد إلى السلطة يجسد اتجاهاً في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا التي كاد فيها هذا اليمين يصل إلى الرئاسة، انتقد حزب النهضة الذي يرأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الليبراليين في السويد لتعاونه مع اليمين المتطرف. وقال القيادي في الحزب ستيفان سيورني إن اختيار الليبراليين لهذا المسار يضع الأحزاب الأعضاء في مجموعة الليبراليين بالبرلمان الأوروبي في موقف صعب. القيادي قال إن الليبراليين السويديين منعوا اليمين المتطرف من دخول الحكومة، لكنه عبّر عن أسفه من اتفاق تشكيل الحكومة والاتجاه الذي يتخذه، مؤكداً أن الحكومة التي تتلقى الدعم من اليمين المتطرف لا تحظى بمباركة الليبراليين الأوروبيين.
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، كشفت منظمة Stadsmissionen السويدية عن زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء بسبب ارتفاع معدل التضخم في البلاد. رئيس المنظمة في أوربرو فريدريك كارلسون قال إن عدد الأشخاص الذين تتبرع لهم المنظمة بالطعام زاد في المدينة خلال الأشهر القليلة الماضية بمقدار أربعمئة شخص. التقرير الذي تصدره المنظمة بمناسبة اليوم العالمي أكد أن هناك زيادة حادة في الأشخاص والأسر الذين يطلبون المساعدة من مراكز الأغذية التابعة للمنظمة في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً للتقرير، فإن اثنين من كل ثلاثة أشخاص يطلبون المساعدة يعيشون بالفعل على دعم الدخل من البلدية أو ما يعرف باسم مساعدة السوسيال، لكنها لا تكفيهم لسد حاجتهم الغذائية.
تذبذب دائم في أسعار الوقود بالسويد. صباح اليوم تراجع سعر البنزين بأكثر من كرون، ليصبح سعره واحداً وعشرين كرون وأربعاً وسبعين أوره لليتر الواحد. كما انخفض سعر الديزل لكن ليس بالقدر نفسه، حيث تراجع ثلاثين أوره ليصل إلى ثمانية وعشرين كرون واثنتا عشرة أوره لليتر. وما زال سعر الديزل قرب أعلى مستوياته، وكان سعره وصل الإثنين الماضي إلى أعلى سعر له على الإطلاق مقترباً من تسعة وعشرين كرون. وتتأثر أسعار الوقود في السويد بأسعار النفط العالمية، إضافة إلى تأثير الضرائب والتزام خفض الانبعاثات.