الكومبس – خاص: خريطة لقيم المهاجرين تريد الحكومة السويدية رسمها، علّها تساعد في حل مشكلات الاندماج.

كيف ينظر المهاجرون إلى المساواة بين الجنسين وإلى حقوق الطفل ومؤسسات الدولة، وربما إلى الطلاق والمثلية الجنسية والإجهاض، أسئلة قد تطرح على ثلاثة آلاف شخص نصفهم من خلفيات مهاجرة والنصف الآخر سويديون إثنيون لمعرفة الفرق في القيم بين المجموعتين.

سيمونا موهامسون، الشابة من أصول مهاجرة التي تولت رئاسة حزب الليبراليين مؤخراً وأصبحت وزير التعليم والاندماج أعلنت عن تكليف شبكة World Values Survey بإجراء الاستطلاع في الخريف بعد تخصيص 5 ملايين كرون لهذا الغرض. الوزيرة التي غيروالداها لقبهما من “محمد” إلى “موهامسون” عند قدومهما إلى السويد، في محاولة للاندماج، قالت إن سياسة الاندماج في البلاد كانت قائمة على التخمينات والتكهنات وقد آن الأون لبنائها على الأرقام والحقائق والبيانات. لكن هل حقاً سيصل استطلاع كالذي اقترحه الليبراليون إلى الحقائق؟

رصد السلوكيات أم الآراء؟

الكاتب ماتياس بريد في صحيفة يوتيبوري بوستن وصف مباردة الليبراليين بأنها أقرب إلى استعراض انتخابي، مشيرًا إلى أن القيم الدينية والاجتماعية للمهاجرين سبقت دراستها مراراً، وأن ما يُطرح اليوم ليس بجديد. كما شكك في فعالية الأسئلة بحد ذاتها، متسائلاً: هل سيُجيب الآباء الذين يمارسون القمع المرتبط بالشرف بصراحة على مثل هذه الأسئلة؟ أم أن السلوكيات، لا الآراء، هي المقياس الحقيقي لفهم الواقع؟ كما أُثيرت تساؤلات حول تعريف “المهاجر”، في ظل أن 21 بالمئة من سكان السويد ولدوا خارج البلاد، وأن نصف الأطفال ينشؤون في بيوت ذات خلفية مهاجرة، مما يُعقّد التمييز بين من هو “مهاجر” ومن هو “سويدي”.

الدراسات السابقة لشبكة الاستطلاعات العالمية تشير إلى أن كثيراً من الوافدين الجدد كانت لديهم آراء مختلفة عن السكان الأصليين في مواضيع مثل الطلاق والجنس قبل الزواج، لكن بعد عشر سنوات في السويد، تصبح هذه القيم لدى المهاجرين أقرب كثيراً إلى قيم المجتمع السويدي. غير أن موهامسون ترى أن عشر سنوات وقت طويل جداً بالنسبة لجيل كامل من فتيات لا يُسمح لهن باختيار من يحببن، أو من فتيان لا يستطيعون الإفصاح عن ميولهم الجنسية.

الكاتب ماتياس بريد اعتبر أن حزب الليبراليين يركز تلقائياً على “أسئلة غرفة النوم”، ويكتفي بالكلام عن القيم بدلاً من تحليل السلوكيات التي تعرقل الاندماج فعلاً. فهل تسهم الخطوة الجديدة للحكومة في تحسين الاندماج أم أنها تزيد سؤال الهوية تعقيداً؟