الكومبس – خاص: قال وزير التعاون الدولي والتجارة الخارجية بنيامين دوسا إن السويد لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق مع الحكومة السورية بشأن استقبال أشخاص يتم ترحيلهم قسراً من السويد مقابل المساعدات، لكنه أوضح أن الحكومة السويدية تريد إجراء حوار مع دمشق بهذا الشأن.

وقال دوسا، في مقابلة خاصة للكومبس، إن زيارته إلى سوريا قبل نحو نصف عام برفقة وزير الهجرة تناولت ملفين رئيسيين هما المساعدات والتنمية من جهة، والهجرة من جهة أخرى.

وأوضح أن السويد لا تقدم أموالاً مباشرة إلى الحكومة السورية، وإنما تمر المساعدات بشكل أساسي عبر وكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وتشمل مساعدات غذائية وإعادة بناء المدارس وغيرها.

وأضاف: “لا يوجد بخصوص سوريا اتفاقية جاهزة”، لكنه أشار إلى أن الجانب السويدي أبلغ القيادة السورية بأنه في الوقت الذي تساعد فيه السويد السكان السوريين، فإنها تريد أيضاً أن تستقبل سوريا مواطنيها الذين ارتكبوا جرائم في السويد ولا يحق لهم البقاء فيها.

تعاون مختلف مع العراق

وفي ما يتعلق بالعراق، قال دوسا إن الوضع مختلف، مشيراً إلى وجود تعاون بين الاتحاد الأوروبي والعراق في ملف إعادة الأشخاص، وأن هذا التعاون “يعمل بشكل جيد إلى حد ما”.

وأوضح أن السويد تريد من جهة أن تتمكن من ترحيل غير الحاصلين على الجنسية السويدية ممن ارتكبوا جرائم خطيرة، ومن جهة أخرى تعزيز التعاون مع السلطات العراقية لملاحقة مواطنين سويديين قد يديرون أنشطة إجرامية في السويد من داخل العراق.

السويد من أكبر داعمي غزة

وفي ملف غزة، دافع دوسا عن قرار الحكومة وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مؤكداً في الوقت نفسه أن القرار لا يعني خفض المساعدات السويدية للفلسطينيين.

وقال إن الحكومة اختارت توجيه الأموال عبر منظمات أخرى قادرة على إدخال المساعدات إلى غزة، مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبحسب دوسا، قدمت السويد خلال العام الماضي مساعدات لغزة بقيمة وصلت إلى نحو 800 مليون كرون، مقارنة بنحو 400 مليون كرون كانت تقدمها الحكومة السابقة للأونروا.

وقال إن السويد كانت أكبر مانح لغزة بين دول الاتحاد الأوروبي من حيث القيمة المطلقة للمساعدات خلال العام الماضي، مضيفاً أنها أصبحت حالياً بين أكبر 3 أو 4 مانحين.

“لا نتبع سياسة ترامب”

ورفض دوسا اعتبار قرار وقف تمويل الأونروا دليلاً على اتباع الحكومة السويدية نهج إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الفلسطينيين.

وقال “نحن بالتأكيد لا نتفق مع ترامب، على الأقل ليس في هذه القضايا، ولا في الكثير من القضايا الأخرى أيضاً”.

وأكد أن الحكومة السويدية انتقدت إسرائيل بسبب منع الأونروا من إدخال المساعدات، وأنها تعتبر إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، مسؤولة بموجب القانون الدولي عن السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.

تحرك سويدي فرنسي بشأن منتجات المستوطنات

وكشف دوسا عن تحرك سويدي فرنسي داخل الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن المستوطنات في الضفة الغربية.

وقال إن التقديرات تشير إلى أن ما بين 2 و5 بالمئة من المنتجات التي يستوردها الاتحاد الأوروبي من إسرائيل تأتي من أراضٍ محتلة بشكل غير قانوني في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن السويد وفرنسا أخذتا مبادرة مشتركة تهدف في نهاية المطاف إلى وضع حد لدخول هذه المنتجات، لافتاً إلى أن دولاً أخرى بدأت تتجه نحو الموقف نفسه.

ربط المساعدات بقبول المرحّلين

وفي حديثه عن التغيير الذي أدخلته الحكومة الحالية على سياسة المساعدات، قال دوسا إن السويد خفضت حجم المساعدات بنحو 5 بالمئة بهدف تخصيص مزيد من الأموال للرعاية الصحية والمدارس ورعاية كبار السن داخل السويد.

ودافع في الوقت نفسه عن ربط جزء من سياسة المساعدات بالتعاون في ملف الهجرة واستقبال المرحّلين.

وضرب الصومال مثالاً، قائلاً إن السويد قدمت للبلاد نحو 10 مليارات كرون منذ العام 1998، معتبراً أنه من العادل مطالبة الدول التي تحصل على مساعدات سويدية باستقبال مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء في السويد.

“سيدا هي التي اتخذت القرار بشأن الإغاثة الإسلامية”

وفي ملف منظمة الإغاثة الإسلامية (Islamic Relief)، أكد دوسا أن الحكومة لم تكن الجهة التي قررت وقف تمويل المنظمة، بل الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا).

وأوضح أن الحكومة أصدرت توجيهات إلى سيدا تقضي بعدم وصول أموال دافعي الضرائب إلى منظمات تقلل من حقوق النساء والفتيات أو تتبنى معاداة السامية أو ترتبط بالتطرف الإسلاموي.

ورداً على سؤال الكومبس عما إن كانت هناك أدلة جديدة تثبت وجود صلات بين الإغاثة الإسلامية والتطرف، لم يقدم دوسا معلومات جديدة بهذا الشأن، وقال إن سيدا هي التي أجرت التقييم واتخذت القرار.

“SD يربط بين الهوية والسويدية والشكل”

وعن علاقة المحافظين بديمقراطيي السويد، قال دوسا إن هناك خلافات كبيرة بين الحزبين، خصوصاً في النظرة إلى الهوية السويدية ومن يمكن اعتباره سويدياً.

وقال دوسا إنه لا يرى أن الهوية السويدية مرتبطة بشكل الشخص أو البلد الذي جاء منه، مضيفاً أن من يتحدث السويدية ويعمل ويحمل الجنسية السويدية هو سويدي أيضاً.

وأضاف أن SD لديه رؤية مختلفة حيث يربط بين الهوية السويدية وشكل الشخص.

وفي المقابل، اعتبر أن التعاون مع ديمقراطيي السويد كان ضرورياً لتمرير سياسات الحكومة، ولا سيما في مجال مكافحة الجريمة وتشديد العقوبات.

“لا أملك طموحات سرية لقيادة المحافظين”

وعندما سألته الكومبس عن طرح اسمه أحياناً كخليفة محتمل لرئيس الوزراء ورئيس المحافظين أولف كريسترشون، قال دوسا إنه مرتاح في منصبه الحالي.

وأضاف: “ليس لدي أي طموحات سرية لأن أصبح رئيساً للحزب”.

وفي ختام المقابلة، وجّه دوسا رسالة إلى الشباب، وخصوصاً في مناطق الضواحي، ودعاهم إلى الانخراط في الأحزاب والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية بدلاً من الاكتفاء بالتعليق على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال دوسا، الذي نشأ مع والدته في هوسبي وشيستا في يارفا، إن دخوله عالم السياسة لم يكن أمراً طبيعياً أو مخططاً له، مضيفاً: “تجرؤوا على اتخاذ الخطوة والانضمام إلى حزب… وشاركوا فعلياً”.

محمود آغا