20 عاماً على اغتيال وزيرة الخارجية السويدية آنا ليند. 11 سبتمبر، في التاريخ وحده من الرمزيات ما يقول الكثير. لم يكن اغتيال ليند وقبلها أولوف بالمه حدثاً فردياً وإن بدا كذلك بدوافع القاتل والكراهية الماثلة وراء الفعل.
بدا أن سياسة السويد الخارجية وجزءاً من قيمها مستهدفان بالاغتيال وإن لم يكن ذلك في حسبان القاتل. ما أبعد اليوم عن الأمس! هكذا تبدو حالة القيم التي باتت تحكم سياسة السويد الخارجية، بعد أن تغيرت أمور كثيرة في عشرين عاماً، خصوصاً مع وصول اليمن المتطرف إلى الحكم الآن، وإن بشكل غير مباشر. السياسة التي تنطلق من دوافع العدالة وعدم الانحياز العسكري والدفاع عن المظلومين باتت شيئاً فشيئاً جزءاً من الماضي. الأصوات القوية والشجاعة، كصوت آنا ليند، تتلاشي رويداً رويداً في سياسة باتت محكومة أكثر بالمصالح ومدفوعة بالخوف.
كان صوت آنا ليند واحداً من أصوات قليلة عارضت الاندفاعة المجنونة للولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر. كانت ليند تعلن ذلك بينما كان معظم قادة العالم يصطفون وراء الولايات المتحدة في حربها الانتقامية.
وكذلك كان صوت ليند قوياً في محاربة سياسة الاستيطان التي تتبعها إسرائيل في الأراضي المحتلة. بينما تصمت الحكومة السويدية الحالية عن حقوق الإنسان في مواقف اعتُبرت منحازة للحكومة الإسرائيلية اليمينية على حساب الفلسطينيين.
يهرول SD إلى إسرائيل فترفضه، ويريد للسويد سياسة قومية منغلقة لا ترى فائدة في الاتحاد الأوروبي، أو في تقديم مساعدات للدول الفقيرة. ورغم أن أحزاب الحكومة الأخرى تحاول تشذيب هذا الخطاب، فإن من الواضح أن بعض هذه القيم باتت تعبر عن نفسها بوضوح في سياسة السويد.
هو صراع بين قيم العدالة والعنصرية، بين الانحياز للشعوب أو الانحياز للمصالح القومية أو حتى الحزبية، ذاك ما تخوضه السويد اليوم وهي تحيي ذكرى مقتل واحدة من أشجع أصواتها.