“السويد ليست بحاجة للإسلام”.. هكذا يقول النائب عن حزب SD من أصول مهاجرة رشيد فاريفار من أمام مشروع بناء مسجد في منطقة Hertsön شمال السويد، وهو يدلي بتعليقات تعتبر ضمنياً رواد المساجد من الإسلاميين.

محام من أصول مهاجرة كان عضواً في SD ينشر أيضاً صورة لامرأة محجبة في ناد رياضي مع تعليقات اعتبر فيها الحجاب رمزاً لعبودية المجتمع السويدي واستعماره في العصر الحديث.

تتساوق هذه المواقف مع موقف رئيس الحزب جيمي أوكيسون الذي حذّر مؤخراً مما أسماه “الاستبدال السكاني”، وهو تعبير ناشئ عن نظرية مؤامرة مفادها أن النخب تقود عملية لتغيير ديموغرافي يؤثر على السكان الأصليين وثقافتهم.

لا غرابة ربما في مواقف SD وهو المعروف بعدائه للهجرة، لكن اللافت أن التصريحات الأشد التي تستهدف ديناً يعتقد به عدد كبير من سكان السويد تصدر عن سياسيين وناشطين قلة من أصول مهاجرة.

يبدو هؤلاء وكأنهم يمارسون ظلماً أشدَّ مضاضة هو ظلم ذوي القربي، فيتحدثون بلسان العارف بأقربائهم، ويدافعون بشراسة عن ثقافة اللون الواحد في وجه المجتمع متعدد الثقافات.

لم يكن هؤلاء الأوائل فقبلهم سياسيون عدة أشهرهم ربما حنيف بالي. وقد لا يكونون الأخيرين، فشهوة التقرب من “الرجل الأبيض” قد تستهوي غيرهم. رشيد فاريفار نفسه كان قد شكر من أسماهم “البيض في السويد” لأنهم أسسوا مجتمع الرفاهية بينما كان ينشر صورة له وهو يحمل مولوده الجديد.

يقدم سياسيون من أصول مهاجرة أنفسهم رأس حربة في معركة اليمين المتطرف ضد المهاجرين، أو طيفٍ واسع منهم. في ذلك ما يمنحهم حظوةً عند أحزابهم ربما، وفي الوقت نفسه يمنح تلك الأحزاب ختماً بأنها تقبل المهاجرين بين صفوفها ومتحدثين باسمها.

يحقق كلٌّ مصلحتَه، لكن السؤال الذي أثير وما زال يثار في السويد: ماذا يكسب المجتمع وماذا يخسر حين يشعر جزء منه أنه مستهدف في هويته أو ثقافته أو دينه؟

حوالي ثلث السويديين من أصول مهاجرة أو ولد أحد والديهم خارج البلاد. أرقام قدمها جيمي أوكيسون نفسه في معرض تحذيره من “الاستبدال السكاني”.. فإلى أين يأخذ هؤلاء السويد وهم يعتبرون ثلث المجتمع خطراً ديموغرافياً؟