الجميع تقريباً في السويد يتحدث عن الضغوط الاقتصادية. الحكومة تتحرك لخفض الضرائب، والناس في الشارع يحدثونك عن رواتب يأكلها الغلاء وعن سلع لم يعد بمقدورهم شراؤها. الحكومة أعلنت اليوم أنها تريد خفض الضريبة على البنزين بمقدار كرون و64 أوره لليتر الواحد في العام المقبل. في حين ستخفض ضريبة الديزل بمقدار 43 أوره لليتر. ولم تستطع الحكومة تحديد كيف سيكون تأثير ذلك على الأسعار في محطات الوقود. غير أن وزيرة الطاقة إيبا بوش قالت إن التخفيض الضريبي “مهم وطال انتظاره وسط وضع صعب جداً بالنسبة لكثير من العائلات حالياً”. حزب SD كان حاضراً لقطف ثمار التخفيض الضريبي شعبياً، وقال المتحدث باسمه أوسكار خوستيد إن السويد بحاجة إلى هذا النوع من التدابير، لأن الأسعار مرتفعة جداً الآن”. التخفيض سيكون أكبر بالنسبة للبنزين، لأن الحكومة تعتزم تقليل التزام خفض الانبعاثات اعتباراً من مطلع العام، وهو أمر يُتوقع أن يكون له تأثير أكبر على انخفاض سعر الديزل. وسيكلف التخفيض الضريبي في ضرائب الوقود الدولة 6.5 مليار كرون في العام 2024. وكانت أحزاب الحكومة الحالية وعدت إبان الحملات الانتخابية بتخفيض كبير في أسعار الوقود. فيما اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بعدم الوفاء بوعودها. وبينما كانت الحكومة تبشّر السويديين بخفض ضرائب الوقود، كان الناس في الشارع يعبّرون عن شكواهم من وضع صعب أجبرهم على التخلي عن سلع كانت في متناول اليد سابقاً..

(مقطع من تقرير علاء)

أمام الضغوط الاقتصادية والأزمات المتلاحقة، لا تبدو شعبية أحزاب الحكومة في حال جيدة. استطلاع جديد للرأي أظهر تراجعاً مستمراً في شعبية أحزاب اليمين، مقابل تصاعد في شعبية الكتلة المعارضة خصوصاً الاشتراكيين الديمقراطيين بقيادة مجدلينا أندرشون. الاستطلاع الذي أجرته ديموسكوب لصالح صحيفة أفتونبلادت أظهر أن شعبية كتلة أحزاب تيدو الأربعة وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ الانتخابات البرلمانية العام الماضي. فيما ارتفعت شعبية الاشتراكيين لتصل إلى 36.9 بالمئة، وهو أعلى معدل لها منذ نحو 13 عاماً. ولو أجريت انتخابات اليوم، لحصلت أحزاب المعارضة على غالبية تمكنها من تشكيل الحكومة. ثلاثة من أحزاب البرلمان الحالية، البيئة والليبراليين والمسيحيين الديمقراطيين، لم تتمكن من تخطي عتبة 4 بالمئة في الاستطلاع الأخير، ما يعني خروجها من البرلمان لو جرت الانتخابات اليوم. استطلاع آخر اجراه مركز كانتار لصالح التلفزيون السويدي أكد أيضاً تقدم كتلة المعارضة مقابل احزاب الحكومة، غير ان الاستطلاع أظهر أيضاً ارتفاع شعبية SD للمرة الأولى منذ الانتخابات الماضية وذلك بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي واستمرار أزمة حرق المصحف. يذكر أن استطلاعات الرأي تُعطى دوراً مهماً في السويد وتؤثر على القرار السياسي، غير أن أصوات المهاجرين تغيب عنها غالباً، لذلك أطلقت الكومبس بالتعاون مع ديموسكوب أول منصة لاستطلاعات الرأي باللغة العربية في السويد.

الحكومة السويدية توقف الدعم المالي السنوي الذي كانت تقدمه للمنظمات والجمعيات المشكلة على أساس عرقي باستثناء جمعيات الأقليات الخمس المعترف بها. بيان صادر عن الحكومة قال إنها ستسحب 18.9 مليون كرون كانت مخصصة لدعم هذه الجمعيات، لأنها لا ترى أي سبب لتوزيع الأموال على المنظمات المشكلة على أساس الأصل العرقي للأعضاء”. الحكومة قالت إن الأموال العامة يجب أن تستخدم بشكل أكثر كفاءة لتحقيق الاندماج. وكانت المنح الحكومية للمنظمات المشكلة على أساس عرقي تمنح سنوياً ومنذ اعوام طويلة في السويد، وتتولى مصلحة شؤون الشباب والمجتمع المدني منذ العام 2008 مسؤولية توزيع هذه المنح. وأظهرت أرقام الهيئة أنها وزعت في العام الحالي، 19 مليون كرون على 42 جمعية عرقية في السويد، تعمل بشكل خاص على شؤون تعزيز اللغة الأم والثقافة.

إعلان الحكومة السويدية عن إطلاق تحقيق حكومي لتطبيق واجب التبليغ عن المقيمين غير الشرعيين، يواجه موجة انتقادات في السويد وخارجها وسط اتهامات بسعي الحكومة لتحويل موظفي القطاع العام إلى مخبرين، وانتهاك حقوق الإنسان. ثلاثون عضواً يسارياً في البرلمان الأوروبي وجهوا رسالة إلى مفوضة الشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون، حثوها فيها على “بدء حوار مع الحكومة السويدية لوقف هذه السياسة”. النواب اعتبروا أن “إجبار الموظفين العموميين، مثل المعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية والاختصاصيين الاجتماعيين على إبلاغ الشرطة عن الأشخاص غير المسجلين يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، واتفاقية حقوق الطفل، وميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية”. ووقع الرسالة نواب من أحزاب الاشتراكي واليسار والبيئة في السويد، إضافة إلى نواب أوروبيين من دول أخرى.

“زوجتي تتزوج بآخر دون أن أطلقها”. جملة فتحت أبواب التساؤلات والجدل في قضية كبيرة تتعلق بأحكام الخُلع وسط تهمة باتت تواجهها بعض النساء السويديات من أصول مهاجرة ومفادها تعدد الأزواج للمرأة الواحدة. الكومبس فتحت الملف وسط تشابك الآراء. أزواج يقولون إن شيوخاً يتقاضون 1500 كرون مقابل تحقيق رغبة المرأة بالخلع حتى دون علم الزوج. فيما تقول نساء إن ذلك يحميهن من تعنت الزوج بعد حصولهن على الطلاق من المحاكم المدنية السويدية، ورفضه إعطاء المطلقة حقها بالطلاق الشرعي. أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية والمأذون القانوني الدكتور محمود بن عبد الله أكد أن هناك حالات وقعت فيها بعض النساء أدت إلى إجراء عقد زواج ثان وهي لا تزال على ذمة زوجها في السويد، معتبراً أن من تخالف شروط الخلع فطلاقها باطل. في حين قال الداعية والكاتب الإسلامي الدكتور عدلي أبو حجر، وهو واحد من الشيوخ الذين ورد اسمهم في قضايا وأوراق الخلع، إن عقود التسريح كالطلاق والخلع أو الفسخ مبنية على قواعد شرعية تتعدد الآراء حولها ويؤخذ بالرأي الذي يتوافق مع القوانين الأوروبية التي وجه المجلس الأوروبي للإفتاء بالأخذ بها، ولكن بعد التدقيق بالحالات من قبل الشيخ أو الإمام. وبين هذا الرأي وذاك، وبين قانون المحاكم وأحكام الأئمة يبدو أن المشكلة تخلق تداعيات اجتماعية أكثر تعقيداً مما يتصور البعض.