الكومبس – خاص: بدأت الثلاثاء في مدينة لوند محاكمة ستة سياسيين من بلدية ستافانستورب (Staffanstorp)، بتهمة ارتكاب إهمال جسيم في أداء مهامهم الوظيفية، على خلفية قرارهم العام 2022 بعدم استقبال أسرة سورية لاجئة ضمن نظام الحصص (لاجئي الأمم المتحدة). وقال الابن الأكبر للعائلة للكومبس إن عدم الاستقبال تسبب بصدمة كبيرة للعائلة.

“كان الموقف صادماً”
علي الحريري، الابن الأكبر لحسن الحريري وياسمين فاضل، قال للكومبس إن العائلة وصلت إلى السويد عبر الأمم المتحدة، ولم تكن تعلم بوجهتها النهائية إلا قبل أشهر قليلة من السفر. وأضاف “أُبلغنا أننا سنُستقبل في بلدية ستافانستورب (..) وعند وصولنا إلى المطار لاحظنا أن ممثلي البلديات كانوا بانتظار جميع العائلات باستثنائنا نحن”.
وأوضح أن العائلة لم تكن على علم برفض البلدية استقبالها إلا عند وصولها، حيث نُقلت إلى صالة انتظار ثم إلى فندق، قبل أن تُبلغها مصلحة الهجرة بأن بلدية ستافانستورب رفضت استقبالها وسيتم نقلها إلى بلدية فيلينغه بدلاً منها. ووصف علي الموقف بأنه كان صادماً للعائلة “جئنا إلى السويد ونحن سعداء وفجأة وجدنا أنفسنا أمام وضع غير متوقع”.
وأضاف أن محامين من جمعية مختصة بقضايا العنصرية في مالمو تواصلوا معهم لاحقاً وعرضوا رفع دعوى قضائية، وهو ما وافقت عليه العائلة. وفي العام 2023 انتقلت العائلة للعيش في مالمو، بينما بدأت الثلاثاء أولى جلسات المحاكمة في قضية الإهمال الوظيفي.

قضيّتان منفصلتان ضد البلدية
وأوضح علي أن القضية الحالية تختلف عن القضية الأولى التي صدر فيها حكم على أساس عنصري، مشيراً إلى وجود قضيتين منفصلتين: واحدة تتعلق بالتمييز العنصري، وأخرى بخطأ وظيفي يتهم مسؤولون في البلدية بارتكابه. وقال إن بلدية ستافانستورب “ما زالت ترفض الاعتراف بخطئها ولم تتواصل مع العائلة”. وختم بالقول: “ثقتنا بالقضاء السويدي. ونأمل أن يكون الحكم في القضية الثانية أيضاً لصالحنا”.
وكان رئيس المجلس البلدي في ستافانستورب، كريستيان سونيسون من حزب المحافظين، أصدر قراراً في مارس 2022 بوقف استقبال لاجئي الحصص في البلدية، مبرراً ذلك برغبة البلدية في إعطاء الأولوية للاجئين القادمين من أوكرانيا. وعندما أُبلغ سونيسون بأن بلديته ستستقبل عائلة سورية مكوّنة من أربعة أفراد، رد برسالة إلكترونية كتب فيها “ارفضوا استقبالهم! لا يمكننا أن نفعل الأمرين معاً”. وأعد لاحقاً وثيقة رسمية تقضي بوقف استقبال اللاجئين، وجرى تمريرها في اجتماع المجلس البلدي.
انتقادات واسعة لموقف البلدية
أثار القرار عند صدوره موجة انتقادات واسعة في السويد. ووصفت محافظة سكونا القرار بأنه “تحدٍ لمبادئ دولة القانون”، ورفعت الأمر إلى وزير الاندماج والهجرة آنذاك، أندش إيغمان، الذي وصف تصرف سونيسون بأنه “سيرك سياسي”.
وبحسب القانون السويدي، يُعاقب الموظف العام الذي يخلّ بواجباته عن قصد أو إهمال بالغرامة أو السجن لمدة تصل إلى عامين. أما إذا اعتُبر الإهمال جسيماً وتسبب بأضرار كبيرة أو مكاسب غير مشروعة، فتتراوح العقوبة بين 6 أشهر و6 سنوات سجناً.
وكانت المحكمة الابتدائية أدانت البلدية مسبقاً في قضية التمييز وألزمتها بدفع 7 آلاف كرون لكل فرد في العائلة. وأيدت محكمة الاستئناف لاحقاً الحكم.
وكتبت محكمة الاستئناف في حيثيات الحكم، أن العائلة تعرضت للضرر بسبب انتمائها العرقي. غير أن البلدية نفت ارتكاب أي تمييز، مشيرة إلى أنها كانت قد قررت خلال تلك الفترة التركيز على استقبال لاجئين من أوكرانيا. وقال علي الحريري إن البلدية طعنت في حكم الاستئناف أمام المحكمة العليا.
ويُتوقع البت في القضية الثانية المتعلقة بتهمة الإهمال الوظيفي خلال الأسابيع المقبلة.
شاهد المقابلة مع علي الحريري في الفيديو أعلاه
شادي فرح
مالمو