الكومبس – خاص: تواجه نانسي طه أم لولدين، وهي فلسطينية لبنانية تقيم في السويد منذ 2017، قراراً نهائياً بالترحيل صدر عن مصلحة الهجرة السويدية، بعد رفض طلب جديد لمنح تصريح إقامة ووقف تنفيذ الترحيل. نانسي قالت إن القرار يهدد حياتها ومستقبل أولادها، ويضعهم أمام مصير مجهول.

مصلحة الهجرة (Migrationsverket) كتبت في القرار أنه يستند إلى قانون الأجانب، معتبرة أن الشروط القانونية لوقف الترحيل أو منح الإقامة غير متوفرة، وأن القرار نهائي وغير قابل للطعن.

شاهد ماذا تقول نانسي طه عن قضية ترحيلها في الفيديو أعلاه

رفض الاستئناف

وكانت مصلحة الهجرة السويدية رفضت في وقتٍ سابق طلب نانسي طه وأحد أبنائها، الذي لم يكن قد بلغ سن 18 عاماً، للحصول على تصريح إقامة، وأصدرت قراراً يقضي بوجوب مغادرتهما الأراضي السويدية. أصبحت هذه القرارات ملزمة قانوناً ولا تزال سارية المفعول حتى اليوم.

وتوضح نانسي أن القرار نفسه صدر بحقها وبحق ابنها القاصر القرار نفسه، في حين صدر بحق ابنها الأكبر قرار منفصل، بسبب بلوغه سن 18 عاماً.

وفي 18 أكتوبر 2023، أفادت نانسي طه بوجود أسباب تتعلق بالحماية في حال عودتها مع أولادها إلى لبنان. وإثر ذلك، قررت مصلحة الهجرة تعليق تنفيذ قرارات الترحيل مؤقتاً للنظر في طلب اللجوء. وفي 5 نوفمبر 2024، رفضت المصلحة طلب الحصول على تصريح إقامة لأسباب تتعلق بالحماية.

طعنت الأم في القرار أمام محكمة الهجرة، غير أن المحكمة رفضت الاستئناف. وفي 3 يونيو 2025، قررت محكمة استئناف الهجرة عدم منح تصريح مراجعة، ليصبح القرار المتعلق بعدم توفر احتياجات الحماية نهائياً وملزماً قانوناً.

“لا عوائق لتنفيذ الترحيل”

استند الطلب المقدم في 18 أكتوبر 2023 إلى ما اعتُبر “ظروفاً جديدة”، شملت الوضع الصحي والنفسي، ودرجة الاندماج في المجتمع السويدي، إضافة إلى الوضع الإنساني والأمني في لبنان، وكون مقدمي الطلب فلسطينيين عديمي الجنسية. غير أن مصلحة الهجرة رأت أن هذه الأسباب سبق تقييمها، أو كان بالإمكان طرحها في مراحل سابقة من القضية.

وفي 1 أغسطس 2025، أصدرت مصلحة الهجرة قراراً نهائياً بعدم منح تصريح إقامة، وإلغاء قرار تعليق الترحيل الذي كان سارياً سابقاً، مع الإشارة إلى أن هذا القرار غير قابل للاستئناف.

وأكدت المصلحة في قرارها أنه لا توجد عوائق قانونية أو عملية تمنع تنفيذ الترحيل، مشيرة إلى عدم تقديم تقارير طبية تثبت وجود حالة صحية خطيرة تحول دون السفر أو تلقي العلاج في لبنان. كما اعتبرت أن الأوضاع الصعبة في لبنان، رغم خطورتها، لا تشكل بحد ذاتها سبباً قانونياً عاماً يمنح الحماية.

سنوات من الاندماج والعمل

نانسي طه، من مواليد 1977 تعيش في هاسليهولم، وصلت إلى السويد عن طريق لمّ الشمل، وكانت إقامتها في البداية مرتبطة بإقامة عمل تم تجديدها، قبل أن تتقدم بطلب الإقامة الدائمة، غير أن الطلب قوبل بالرفض بعد ثلاث سنوات وتسع أشهر كما تقول.

وتعتبر نانسي أنها اندمجت بشكل كامل في المجتمع السويدي، وتقول إنها تعلمت اللغة، والتزمت بالقوانين، وشاركت في الأنشطة المطلوبة، وعملت في عدة مدارس، من بينها المدرسة الانجليزية في مالمو ولا تزال تعمل حتى اليوم بعقد عمل ثابت.

وكانت تعمل، وفق ما تقول، على مبادرات مجتمعية من بينها مشروع لإنشاء جمعية تُعنى بالأطفال بهدف حمايتهم من السلوكيات السلبية، ودعم النساء العربيات في منطقتي بيوندالاسكو وهيسلا للاندماج الاجتماعي والتربوي.

نانسي كانت مصابة بالسرطان وتعافت منه، لكنها تقول إن وضعها الصحي يتطلب استقراراً نفسياً ورعاية طبية خالية من التوتر، وهو ما تفتقر إليه في ظل غياب الدعم. وتضيف أن ترحيلها إلى لبنان يعني عملياً حرمان أولادها من أي مستقبل، لكونهم غير مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ولا يملكون حق الوصول إلى التعليم أو الرعاية الصحية هناك.

“أشبه بحكم إعدام”

تقول نانسي “للأسف الشديد، صدر بحقي قرار لا أستطيع تحمّله، قرار من شأنه أن يدمّر حياتي بالكامل ويهدد أماني وأمان أولادي ومستقبلهم. وتصف القرار بأنه “أشبه بحكم إعدام”، مضيفة “منذ صدوره وأنا أحارب بكل ما أملك من قوة لأمنع تنفيذه، ولأثبت لإدارة الهجرة جميع الحقائق التي كانت غائبة أو غير واضحة، راجيةً أن يُنظر في قضيتي وقضية أولادي بعين الرحمة، لأن ذلك سيكون بمثابة منحنا الحياة من جديد”.

وبحسب القرار، فإن مصلحة الهجرة اعتبرت أن كون الشخص فلسطينياً عديم الجنسية في لبنان لا يشكل بحد ذاته أساساً قانونياً للإقامة أو الحماية، في ظل عدم إثبات الهوية بوثائق رسمية، وعدم توفر شروط اللجوء أو الحماية البديلة وفق قانون الأجانب.

تطلب نانسي طه من الجهات المعنية وكل من يستطيع تقديم دعم قانوني أو إنساني، إعادة النظر في القرار، معتبرةً أنه قرار مصيري “بين الحياة والموت”، مؤكدةً أن عائلتها تمتلك القدرة على العطاء والاندماج، ولا تطلب سوى الأمان والاستقرار.

الهجرة: لا اعتبارات خاصة للفلسطينيين القادمين من لبنان

الكومبس وجهت أسئلة لمصلحة الهجرة حول ترحيل الفلسطينيين اللبنانيين. وأوضحت المصلحة أنها تجري تقييماً فردياً لكل قضية، وأن أي شخص صدر بحقه قرار رفض أو ترحيل نهائي ونافذ قانونياً ملزم بمغادرة السويد.

وردت المصلحة بأنها “تقوم بإجراء تقييمات فردية في جميع القضايا. وإذا كان لدى الشخص قرار بالرفض أو الترحيل إلى بلد ما وقد أصبح القرار نافذاً بشكل قانوني، فهذا يعني أن على الشخص مغادرة السويد وفقاً لما ورد في القرار”.

وفيما يتعلق باستقبال لبنان للفلسطينيين المرحّلين، قالت المصلحة إنها تعتمد على معلومات أوضاع الدول المتوفرة في قاعدة بيانات Lifos، ومنها تقارير صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.

وأضافت الهجرة أنه لا توجد اعتبارات أو تقييمات خاصة للفلسطينيين من لبنان، سواء كانوا مسجلين لدى الأونروا أم لا، وإنما يُنظر في كل حالة بشكل فردي.

يذكر أن LIFOS اختصار لكلمة Landinformationssystem. وهي قاعدة بيانات مصلحة الهجرة الخاصة بمعلومات البلدان والتوجيه القانوني الخاص بكل بلد.

“مرحلة القرار مختلفة عن التنفيذ”

الكومبس سألت المحامي مجيد الناشي بشكل عام عن الأوضاع القانونية لطالبي اللجوء الفلسطينيين اللبنانيين في السويد، فقال إن الهجرة تقسم القضايا إلى مرحلتين، مرحلة القرار ومرحلة التنفيذ، المرحلة الأولى لا تأخذ المرحلة الثانية بعين الاعتبار، ما دامت الهجرة تعتبر أن عدم التنفيذ أمرٌ مؤقت. لذلك قد تتخذ الهجرة قراراً بالترحيل، لكن لا يتم تنفيذه لسنوات، وهذا ما يحدث عادةً في قضايا الفلسطينيين.

الكومبس أرسلت إلى السفارة اللبنانية في ستوكهولم للاستفسار عمّا إن كانت السلطات اللبنانية تستقبل الفلسطينيين اللبنانيين المرحّلين عند عودتهم إلى لبنان، أو إن كانت هناك إجراءات قانونية أو عوائق إدارية قد تحول دون دخولهم إلى الأراضي اللبنانية.

كما طلبت الكومبس معلومات حول عدد الفلسطينيين القادمين من لبنان الذين تم ترحيلهم من السويد إلى لبنان خلال 2025، وما زالت بانتظار رد السفارة.

شادي فرح