عامان انقضيا منذ أن تولت حكومة اليمين قيادة البلاد بتعاون غير مسبوق مع حزب ديمقراطيي السويد (SD). منذ الأيام الأولى فتح السويديون عيونهم على ما ستحققه حكومة يلعب فيها SD دور المؤثر، بينما أسمتها المعارضة حكومة جيمي أوكيسون، في إشارة إلى أن رئيس ديمقراطيي السويد يمسك بزمام الأمور. قبيل افتتاح الدورة البرلمانية اليوم، خرج رئيس الحكومة أولف كريسترشون بجردة حساب لإنجازات الحكومة. “صححنا المسار وصرنا أقوى في مواجهة التضخم”، يقول كريسترشون محتفياً بقدرة حكومته على مواجهة ما أسماه أزمات متوازية ورثها من سابقيه. التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية بفعل عوامل عالمية، تراجع بشكل حاد مع سياسة رفع الفائدة التي اتبعها البنك المركزي، غير أن البلاد ما زالت تواجه تحدي الركود الاقتصادي. أسعار الوقود تراجعت بشكل حاد بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية أرهقت الشعب السويدي. بينما تقول المعارضة إن تراجع الأسعار كان على حساب خطة السويد في التحول الأخضر.
العصابات والجريمة المنظمة واحدة من أهم القضايا التي تشغل السويديين. وتستطيع الحكومة الآن القول إنها خطت خطوات قانوينة على طريق مواجهة العصابات.ومما يسرده كريسترشون في هذا المجال تضاعف العقوبات على الجرائم الخطيرة المتعلقة بالأسلحة، وفرض مناطق أمنية، وإمكانية التنصت على المحادثات بين العصابات، ومصادرة مقتنيات المجرمين، وغيرها من الإجراءات. ومع كل هذا لا تزال جرائم إطلاق النار والتفجيرات تؤرق السويديين بشكل شبه يومي، غير أن الحكومة تقول إن الأمر يستغرق وقتاً قبل أن يلمس السكان النتائج.
الهجرة كانت إحدى القضايا الرئيسة لحكومة اليمين. تأثير SD بدا كبيراً في اتفاق تيدو الذي تشكلت بموجبه الحكومة. يحتفي أولف كريسترشون بتراجع كبير في الهجرة إلى السويد خلال عهده. للمرة الأولى منذ 50 عاماً، ليس لدى السويد أي هجرة صافية. يرى رئيس الحكومة في ذلك تحولاً ضرورياً لنجاح الاندماج، غير أنه يغفل تأثير خطاب حليفه على مجتمع يزداد انقساماً، وفق ما تقول المعارضة. الاندماج يتلقى ضربات قاتلة مع تصريحات شبه يومية تتمنى رحيل جزء من المجتمع وتشجع على ذلك بتعويضات “سخية”.
في السياسة الخارجية، نسب كريسترشون لنفسه نجاح إتمام الانضمام للناتو. “أصبحنا أكثر أماناً”، يقول رئيس الوزراء معلقاً على عضوية الحلف. الحفاوة التي قوبل بها كريسترشون في واشنطن أعطته دفعاً قوياً في السويد. استمرت الحكومة في تقديم الدعم القوي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، غير أن حرباً أخرى اندلعت في الشرق الأوسط، الحرب على غزة، وهناك بدا موقف الحكومة منحازاً أكثر من أي وقت مضى لإسرائيل. يستقيل وزير الخارجية توبياس بيلستروم وسط احاديث عن خلافات، غير أن كريسترشون سيمضي في سياسته بعد تعديل وزاري.
تحسنت شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة، فهل تنجح في النصف الثاني من ولايتها بما وعدت به السويديين، أم أن كشف الحساب النهائي سيكون فشلاً يقلب الموازين في الانتخابات المقبلة؟
تحليل إخباري: مهند أبو زيتون
تعليق صوتي: ريم لحدو