أكثر ما سيبقى عالقاً في الذاكرة السويدية من العام 2022 الانتخابات ونتائجها. تطور يمكن أن يكون نقطة البداية لتداعيات قد تغير للأبد وجه السويد الذي اعتاد عليه العالم.

قضايا دولية كثيرة كان للسويد فيها حضور مميز قد تفقده بسبب نتائج الانتخابات الأخيرة، فمن الممكن أن نرى اهتماماً سويدياً أقل في المساهمات العالمية للمناخ والبيئة، وسياسة استقبال أقل كرماً لحصص اللاجئين ومساعدات أكثر شحاً للدول النامية، ومناصرة أقل حرارة لقضايا الديمقراطية والنسوية والعدالة الدولية.

نعم كل ذلك مرتبط بتحول تاريخي سيبقى في الذاكرة السويدية من العام 2022 بعد أن تحول الـ SD من حزب منبوذ حتى حين دخل البرلمان، وكان يتمنى أن يحظى بمجرد لقاء أو حوار مع أي حزب آخر، ليصبح الآن عراب الحكومة الجديدة والماسك بتلابيبها والموجه لسياساتها، ضمن اتفاق عرف باسم تيدو نسبةً لاسم الجزيرة التي وقع فيها. الأحزاب الثلاثة: الموديرات والمسيحي الديمقراطي والليبرالي توافقت على تشكيل الحكومة، على أن يكون حزب الـ SD الداعم بل ربما المسيطر من خلف كواليس الحكم، على سياسات الحكومة، خصوصاً بما يتعلق بالهجرة واللجوء والاندماج.

وجه السويد لم يتغير فقط بالخارج بل بدأ بالعبوس في قضايا قد تؤثر سلباً على قابلية الاندماج، عندما اقترحت الحكومة دراسة اقتراح بسحب الإقامات الدائمة وتحويلها إلى مؤقتة، بل وسحبها نهائياً إذا ثبت أن صاحبها حصل عليها على أساس كاذب.

كما ستشهد الذاكرة السويدية كيف استطاع نيانس لأول مرة كحزب أسسه مهاجرون الحصول على مقاعد في بلديتين، وكيف استطاع أيضاً أن يساهم من حيث يدري أو لا يدري بإيصال اليمين واليمين المتطرف للحكم، بعد أن نافس أحزاب اليسار في معاقل كانت محسوبة لها وشتت أصوات الناخبين فيها.

المسار الدرامي للانتخابات السويدية في العام 2022 وخروج الحزب الحاصل على النسبة الأعلى من الأصوات لصالح تحالف من تركيبة أحزاب أغلبها قد خسر أجزاء من شعبيته مقارنة بانتخابات 2018 يمكن أن يهدد أيضاَ بعدم استقرار سياسي في البلاد، فهناك قواعد لا بأس بها من أحزاب الليبراليين والمسيحيين الديمقراطيين وحتى الموديرات ليست مرتاحة للدور والنفوذ الذي يتمتع به حزب الـ SD في الحكومة.

بعد انتهاء العام الانتخابي 2022 نرى أن الحكومة قد تعثرت حتى الآن بالوفاء بوعودها بما يخص خفض أسعار الوقود وتخفيف أزمة الكهرباء، لكنها تحاول تحقيق النجاح بما هو أسهل عليها، وهو الالتزام بما وعدت به من إجراءات تخص الهجرة واللجوء وإقامة مناطق تفتيش في بعض المناطق. الحكومة ربما تنجح بتطبيق الإجراءات فهل ستنجح بجني الفوائد للمجتمع؟ هذا ما قد يخبرنا به العام 2023.