الكومبس- خاص: في الثامن من ديسمبر، سقط نظام بشار الأسد في سوريا، منهياً 55 عاماً من حكم عائلة الأسد لسوريا. وبعد مرور عام على هذا التحول التاريخي، ما زالت تساؤلات عديدة تُطرح حول واقع البلاد ومستقبلها، خصوصاً بين السوريين المقيمين في السويد.
“الكومبس” استطلعت آراء مجموعة من السوريين حول رؤيتهم للمرحلة الراهنة وما ينتظر بلادهم في السنوات المقبلة.
“تفاؤل حذر.. وآمال معقودة على التغيير“
الدكتورة نبيلة علي، كاتبة وأديبة، اعتبرت أن سقوط النظام كان لحظة فارقة، قائلة: “الأهم هو أننا انتهينا من هذا الطاغية بعد 50 سنة، ولكن التغيير لا يأتي بسهولة لأننا خضنا حرب 14 سنة. نحن نحمل الأنظمة السابقة كل هذا الإرث من التخلف والحروب، لكن على الحكومة الجديدة أن تتحمل عبء إعادة تشكيل هذا المجتمع ومحاربة الإرهاب والخوف والطائفية.”
وأضافت: “البلد يحتاج إلى دعم دول أوروبية وغيرها، لكنه يجب أن يأخذ قراره بنفسه دون الإملاءات الخارجية.”
“ما جرى ليس بمستوى الأمنيات رغم الفرح بسقوط النظام“
من جانبه، عبّر المحامي كمال حاج خليل عن مشاعر مختلطة. وقال: “في الحقيقة، هروب الأسد وسقوط النظام السابق هو فرحة كبيرة، ولكن للأسف ما جرى ليس بمستوى الأمنيات ولا بمستوى التضحيات التي قدمت على مدار 14 عاماً. الناس كانت تتأمل أكثر من ذلك، أن يكون هناك سرعة ورخاء أكبر. نتأمل الخير بالمستقبل، ولكن مع الأسف حتى الآن لا يوجد شيء مبشر حسب المعطيات التي رأيناها.”
“تغييرات ملموسة في الداخل.. ومسؤولية مشتركة“
أما مي سمهوري، المعلمة والمعالجة التربوية، فتحدثت عن زيارتها لسوريا بعد سقوط النظام. وقالت : “زرت سوريا للمرة الثالثة بعد سقوط النظام، ووجدت تفاؤلاً عند الناس وإيجابية موجودة. وهناك عمل كبير ينتظرنا، ومسؤوليتنا كبيرة من كل أطياف الشعب السوري. وهناك تفاصيل صغيرة وفروقات وتحسنات ملحوظة.”
“حلم طال انتظاره.. وسقوط مبجّل“
الفنان والملحن والمؤلف الموسيقي نبيل قسيس وصف اللحظة بأنها أقرب إلى الحلم. وقال: “هذا الذي حدث هو أحد الأحلام التي كنا نحلم بها ليلاً ونهاراً. لم أكن أتخيل أبداً أنني سأشهد هذا اليوم. حتى قبل فترة قصيرة كنت أقول لأصدقائي: هل سيحدث هذا في زماننا أم في زمان أولادنا أو أحفادنا؟ ولكن بشكل مفاجئ تسارعت الأمور وسقط هذا السقوط المبجّل.”
وأضاف واصفاً هروب بشار الأسد: “هروبه هو أكبر دليل للعالم أجمع أنه ليس بذلك الإنسان الذي يستحق هذا المركز.”
رؤى متباينة حول مستقبل سوريا
رأى المحامي كمال حاج خليل أن الحل السياسي يجب أن يشمل الجميع. وأوضح: “المستقبل السوري إذا لم يتجه نحو حوار حقيقي بين كل مكونات الشعب السوري، وتأسيس مؤسسات حقيقية تعكس تنوّع سوريا، فأرى أن الحل الفيدرالي اللامركزي هو الأنسب لكل السوريين.”
في المقابل، ترفض الدكتورة نبيلة علي فكرة التقسيم تماماً. وقالت: “النظرة نحو مسألة التقسيم لا أراها أبداً، وهي بعيدة جداً. الشعب السوري داخل سوريا يختلف تماماً عن مواقع التواصل الاجتماعي ويختلف عن الشعب الذي يعيش في أوروبا ويجلس وراء الكمبيوتر ويصنع حلولاً تناسبه هو. المجتمع في سوريا بكل طوائفه يبحث عن حلول أكثر وطنية وأكثر إنسانية.”
ورأى الفنان نبيل قسيس أن الزمن “عنصر حاسم في صناعة المستقبل”، وقال: “بعد 50 سنة من الدكتاتورية لن تنقلب الصفحة بسرعة، وهذا شيء متوقع، ولكن الأمور تسير بتسارع.”
أما مي سمهوري فتعتقد أن المسار وإن كان متعرجاً إلا أنه إيجابي. وأضافت: “باعتبار أن لدينا تركة كبيرة وثقيلة، فأنا أرى أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح. هي تشبه معدل النمو: تتصاعد وتتراجع، ولكن بالمجمل الأمور تسير نحو الأفضل.”
شاهد التقرير أعلاه.
شادي فرح
مالمو