الكومبس- خاص: يستعد المسلمون في مدينة مالمو، ثالث أكبر مدن السويد، لاستقبال عيد الأضحى المبارك وسط أجواء تجمع بين الفرح والحنين إلى الأوطان، مع عادات مرتبطة بالعيد رغم البعد الجغرافي عن البلدان الأصلية. وتُعرف مالمو بتنوع جاليتها المسلمة، حيث تحافظ العائلات على مظاهر الاحتفال، من صلاة العيد والحلويات التقليدية إلى العيديات والاجتماع العائلي.
شاهد ما يقول بعض سكان مالمو عن الاستعداد للعيد في الفيديو أعلاه
“العيد يربطنا بذكريات الطفولة“
محمد مرعي، أحد سكان مالمو، يقول إن العيد ما يزال يحمل المعاني نفسها التي عاشها الناس في بلدانهم الأصلية، مضيفاً “نحن جاهزون للعيد وسعداء بقدومه، فهو بهجة وفرح في البيت والعائلة. نتحدث مع الأقارب في سوريا وفي بلدان أخرى. إنه لَمُّ شملٍ حتى وإن لم نكن معاً، ويبقى يذكرنا بطفولتنا وأجدادنا وعائلاتنا. فالعيد يمثل ديننا وثقافتنا وتراثنا”.
“تبقى هناك غصة”
ورغم أجواء الفرح، يرى بعض أبناء الجالية أن الأحداث في العالم العربي تؤثر على اكتمال فرحة العيد. ويقول محمد يونس “نحن مستعدون للذهاب إلى المساجد وللاحتفالات التي تُقام للأطفال، لكن تبقى هناك غصّة في الفرح، لأن الأجواء في البلدان العربية، مثل فلسطين وغزة، ليست بخير، ولذلك لا تكتمل الفرحة”.
ويضيف يونس أن العائلات ما زالت تحافظ على الطقوس التقليدية للعيد، مضيفاً “بشكل عام، ما زلنا نحافظ هنا على بعض التقاليد، مثل حلويات العيد وأجواء العيديات. طبعاً، كل بيت يصنع الأكلات المعروفة، مثل الغريبة وكعك العيد، وما زالت العائلات تقوم بهذه الأمور. نحن دائماً نحاول أن نجعل أجواء البيت والأحياء قريبة من أجواء دولنا العربية والإسلامية”.
أما علي حسين، فيؤكد أن التجمعات العائلية لا تزال جزءاً أساسياً من العيد في مالمو، مضيفاً “نجتمع يوم العيد بعد الصلاة، ثم نلتقي عصراً بعد انتهاء الناس من أعمالهم، ونجتمع مع الأهل، فتكون فرحة العيد، ونعطي الأطفال عيدياتهم. ونحن حريصون على المحافظة على هذه التقاليد، ويجب أن نعلّم أبناءنا ذلك”.
الغريبة وكعك العيد
ويقول محمود خير “أكثر ما يذكّرنا ببلادنا في العيد هنا هو صلاة العيد، عندما نرى الناس جميعاً مجتمعين مع بعضهم، فنلتقي بالأحباب والأصدقاء”.
ويضيف أن التحضيرات المنزلية للحلويات لا تزال حاضرة بقوة “أما الحلويات التي نصنعها في البيت قبل العيد فهي المعمول والكعك المحشو بالعجوة أو الفستق الحلبي، وهذه أكثر الأشياء التي نعدّها كل عام”.
نموذج أوروبي للاحتفال
شاذلي القروي يشير إلى أن مالمو أصبحت نموذجاً مميزاً في أوروبا فيما يتعلق بتنظيم احتفالات العيد، ويضيف “أصبحت مدينة مالمو تقريباً رمزاً جيداً في أوروبا، ومن الأمور الجميلة فيها أن جميع المساجد تجتمع لإقامة صلاة العيدين، سواء عيد الفطر أو عيد الأضحى. وقد أصبح هذا تقليداً مستمراً، وهذه السنة تقريباً هي السنة السابعة عشرة التي نحتفل فيها بالعيد معاً في الساحات العامة”.
وأوضح أن مظاهر الاحتفال تختلف من عائلة إلى أخرى، لكن صلاة العيد تبقى القاسم المشترك، مضيفاً “أما الاستعدادات المتعلقة بثقافة ما قبل العيد، مثل الحلويات وغيرها، فهي موجودة، لكن لا يوجد شيء عام موحّد؛ فكل عائلة تحتفل بطريقتها الخاصة”.
العيديات مستمرة
وفيما يتعلق بالعيديات، يؤكد محمد مرعي أنها لا تزال حاضرة بقوة بين العائلات “فنحن نتبادلها ونعطيها للأهل وللأطفال الصغار”.
أما محمد يونس، فيقول إن العيديات باتت رمزية بسبب الظروف المعيشية، لكنها تبقى ضرورية للحفاظ على التراث والعادات. ويضيف “أنا شخصياً، أولادي أصبحوا كباراً، لكنني ما زلت أعطيهم عيديات بشكل رمزي، لأن تكاليف الحياة أصبحت مرتفعة، لكن المهم أن تبقى هذه العادة موجودة حتى لا ينسى الأطفال، وليعرف الجيل الجديد تقاليدنا وكيف كنا نعيش”.
شادي فرح
مالمو