تستيقظ صباحاً لتبحث عن سيارتك المطمورة بالثلج. هذا حال كثير من سكان السويد هذه الأيام. عواصف متتالية أغرقت أجزاء واسعة من البلاد بالثلوج.

الفيديوهات الطريفة تملأ السوشال ميديا، بعضها يحكي عن المعاناة الصباحية في إزاحة الثلوج عن السيارات ومداخل البيوت، وبعضها لأناس يسبحون بالثلج حرفياً للوصول إلى سياراتهم أو أشغالهم، وأخرى يتهكم أصحابها مستغربين كيف يمكن لبشر أن يعيشوا وسط هذه الظروف.

تأقلم السويديون مع ظروف بلادهم الباردة. البيوت دافئة دائماً، والجرافات تعمل ليلاً نهاراً لفتح الطرقات أمام المارة، أو لنشر الحصى على الطرقات الزلقة، لكن حين يتساقط الثلج بكميات كبيرة وبسرعة تفوق قدرة السلطات على إزاحته تزداد الأمور صعوبة، فتصدر الأرصاد الجوية تحذيرات على سلم من ثلاثة ألوان: الأصفر ويعني أن على المرء الانتباه ومتابعة التحديثات وتوخي الحذر أثناء التنقل بالسيارة أو الدراجة. في حين يعني التحذير البرتقالي ضرورة تجنب الخروج غير الضروري من المنزل، والاستعداد لانقطاعات في الكهرباء أو صعوبات في المواصلات، وحماية الممتلكات مثل تثبيت الأغراض على الشرفات. أما أشد أنواع التحذير وهو الأحمر فمعناه أن أحوال الطقس خطيرة جداً وقد تشكل تهديداً مباشراً على الأرواح والممتلكات. وهذا يتطلب البقاء في المنزل قدر الإمكان واتباعَ تعليمات السلطات المحلية وتجنبَ أي نشاط خارجي خطر.

تحاول السويد دائماً الإبقاء على المجتمع يعمل وسط أقسى الظروف، بحيث تستمر الخدمات الأساسية، ولذلك تحاول البلديات الإبقاء على المدارس الأساسية والروضات مفتوحة قدر الإمكان، حتى يتمكن الموظفون في الأعمال المهمة للمجتمع من القيام بأعمالهم بعد إبقاء أبنائهم في المدارس.

في العواصف الأخيرة انقطعت الكهرباء مدة طويلة عن آلاف المنازل، خصوصاً في مقاطعة يافليبوري، ما سبّب إرباكاً حاداً للعائلات. سارعت شركات كهرباء لتأمين سكن في الفنادق لبعض الأسر، فيما فتحت الأماكن العامة، مثل المكتبات، ابوابها لتأمين الدفء لمن يحتاجه. هيئة الطوارئ وحماية المجتمع ذكّرت الناس بضرورة قراءة دليل إرشادي أصدرته قبلاً، وفيه تعليماتٌ ترشد السكان كيف يتعاملون مع الوضع في حال حدوث أزمة أو حرب، ومن ذلك انقطاع الكهرباء فترة طويلة.

بقي أن نقول: توخوا الحذر هذه الأيام وتابعوا الكومبس لمعرفة تحديثات الطقس باللغة العربية، وبالتأكيد التزموا بتعليمات السلطات المحلية. مع تمنياتنا للجميع بالسلامة دائماً .