الكومبس – تقارير: تغير تاريخي في السياسة السويدية. الثنائية التقليدية في المنافسة على منصب رئيس الوزراء لم تعد قائمة. يدخل جيمي أوكيسون على الخط، يرسم زاوية ثالثة لمثلث المنافسة ويعلن بوضوح أن حزبَه لن يكتفي بموقف الداعم بل سيكون جزءاً من الحكومة بعد انتخابات العام المقبل.

يقف أوكيسون في موقع يمكّنه من فرض الشروط. إنه الآن رئيس أكبر أحزاب اليمين المحتفل بعشرين عاماً من قيادته حزباً صعد كالصاروخ على سلم السياسة رغم أفكاره القومية المتطرفة، ورغم العزل المطبق الذي فرض عليه.

ينافس أوكيسون على قيادة البلاد كلاً من رئيسة الاشتراكيين مجدلينا أندرشون، ورئيس الحكومة الحالي أولف كريسترشون. معركة انتخابية ستتعقد حساباتُها إن فازت كتلة اليمين مجدداً بعد انتخابات 2026. أرقام أوكيسون تبدو أوفر حظاً حالياً، ليس لناحية تفوق شعبية حزبه على شعبية المحافظين فحسب بل أيضاً للصورة التي استطاع تكوينها في أذهان الناخبين.

كريسترشون أخيراً

استطلاع جديد أجراه مركز إيبسوس لصالح داغينز نيهيتر رصد تقييم الناخبين لرؤساء الأحزاب في خمسة مجالات قيادية مختلفة. مجدلينا أندرشون جاءت في المرتبة الأولى في القيادة والمعرفة السياسية. بينما تصدّر أوكيسون في فهم مشاكل الناس وشرح السياسات، وتفوّق أيضاً في التواصل الجماهيري بفارق طفيف عن أندرشون. ولم يحصل أولف كريسترشون على المركز الأول في أي من المجالات، وجاء متأخراً عن أندرشون في جميعها، فيما تفوق على أوكيسون فقط في جانب المعرفة بالقضايا السياسية.

“حكومة SD”، هكذا اعتادت احزاب المعارضة تسمية الحكومة الحالية من باب المناكفة السياسية، غير أنه اسم يعكس جزءاً من الواقع. نجاح أوكيسون في فرض شروطه على الحكومة عبر اتفاق تيدو اولاً وعبر دفع الحكومة لتنفيذ سياسات الحزب ثانياً، أظهر رئيس الوزراء أحياناً بموقف الضعيف أو منفّذ السياسات، وهو امر على رئيس المحافظين الانتباه له بجدية ربما قبل حوالي سنة من الانتخابات المنتظرة.

أستاذة العلوم السياسية جيني مادستام، قالت إن نتائج الاستطلاع تعكس صعوبة تموضع كريسترشون كقائد قوي في أعين الناخبين بل إنه بدا رئيساً بلا أجنحة. وأضافت أن الناخبين غير متأكدين من الذي يمسك فعلياً بعصا القيادة، كريسترشون أم أوكيسون. وفي حال استمرت الصورة على ما هي عليه حتى سبتمبر من العام المقبل فإن أوكيسون قد يكون الخصم الأوضح لمجدلينا أندرشون التي ما زالت أيضاً تتمتع بشعبية قوية. سباق انتخابي ستكون قضايا المهاجرين والاندماج والتنوع الثقافي في مركزه، فمن يحسم المعركة؟

مهند أبو زيتون