منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا وتفاقم أزمة الطاقة يرتفع التضخم إلى مستويات قياسية في السويد. الوقود، الكهرباء و السلع المعيشية والمواد الغذائية في غلاء مستمر، بمنحنى لا يشهد الثبات، في حين تبقى الرواتب ثابتة تقريباً، الأمر الذي يضع الناس تحت ضغط معيشي كبير. فلماذا لا يرتفع الدخل مع ارتفاع الأسعار؟ وهل من الممكن أن تؤدي زيادة الدخل إلى زيادة في الأسعار وكيف؟ وما دور ما يعرف باسم الاتفاقات الجماعية أو Kollektivavtal؟
أولاً وقبل كل شيء، يوجد في السويد شيء يسمى كوليكتيف أفتال… أو الاتفاقات الجماعية وهي اتفاقات حول حقوق وواجبات العمال وأرباب العمل. الاتفاقات تبرم بين رب العمل أو الشركة أو المنظمة الموظفة ونقابة العمال وبموجبها يحفظ الحد الأدنى من الحقوق والواجبات بين رب العمل والموظف. هذا الاتفاق، أو بالاحرى حزمة الاتفاقات، يشمل شؤون كالتقاعد، وفترة الإخطار قبل الاستقالة، إضافة إلى الإجازات والرواتب. نعم الراتب هو أحد بنود هذا الاتفاق الذي يحدد حداً أدنى يمكن لرب العمل دفعه في مفاوضات الرواتب مع الموظفين.
مؤخرا دفع الغلاء كثيرين إلى التساؤل هل من حقهم مطالبة رب العمل بزيادة في الراتب نتيجة للتضخم. الجواب باختصار هو لا. لا يؤدي ارتفاع التضخم تلقائياً إلى تلقي السلطات مزيداً من الأموال، كما أن زيادات الأجور التي تم الاتفاق عليها مع أصحاب العمل في المفاوضات الأخيرة لا يتم تعديلها وفقاً لحالة التضخم.
لماذا ذلك؟ أليس من المنطقي أن تتناسب الرواتب مع أسعار السوق؟
معظم النقابات لا تريد معالجة التضخم المرتفع جداً اليوم بزيادة مقابلة في الأجور. ويرجع ذلك باختصار إلى أن النقابات تريد حسب قولها المشاركة في تحمل المسؤولية عن الاقتصاد الاجتماعي من خلال عدم المساهمة في زيادة التضخم، وهو شيء تعتقد أنه يفيد العمال والموظفين على المدى الطويل.
ويبقى السؤال؛ لماذا قد يزيد رفع الرواتب الطين بلّةً؟
من وجهة نظر الإنتاجية، فإن الأجور يجب ألا ترتفع لتعويض التضخم، بل لتحفيز تطوير الأعمال وتوظيف الكفاءات والاحتفاظ بها.
كما أن التضخم يرتبط مع الأجور بعلاقة وثيقة، فعندما يرتفع التضخم، تنخفض القوة الشرائية للأجور، في حين أن ارتفاع الأجور يعني أن أصحاب العمل قد يضطرون إلى رفع ثمن منتجاتهم للحفاظ على الربحية، مما يؤدي إلى زيادة التضخم أكثر.
إذاً، رفع الأجور والتضخم أمران يؤديان إلى الدوران في حلقة مفرغة، فارتفاع أحدهما يؤثر على الآخر.
ما العمل إذاً إذا كانت زيادة الأجور تفاقم الوضع؟
يمكن للدولة اتخاذ عدد من التدابير المختلفة في حالة ارتفاع التضخم، مثل زيادة الضرائب، وخفض الدعم، وتجميد الأسعار والأجور، وغيرها. ويتمثل السلاح الأساسي للدولة بمواجهة التضخم في رفع سعر الفائدة، فهو حسب الاقتصاديين أكثر إجراءات البنك المركزي فعالية لكبح التضخم، حيث يصبح الحصول على القروض أكثر تكلفة، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب وإبطاء الاقتصاد ويساعد على استقرار الأسعار على المدى الطويل. في 20 سبتمبر الماضي رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار واحد بالمئة ليصل إلى 1.75 بالمئة بهدف مواجهة التضخم في السويد. وهذه هي المرة الثالثة هذا العام التي يعلن فيها البنك رفع سعر الفائدة الرئيسي، ومن المتوقع أن يصدر في نوفمبر قرار برفع جديد للفائدة. فهل تنجح السويد في مواجهة التضخم؟ وهل سيعاني الناس كثيراً قبل أن تهدأ موجة الغلاء ولو قليلاً؟ سؤال يؤرق كثيراً من الناس في البلاد.