صخب النصر والهزيمة بعد الانتخابات السويدية هدأ اليوم. المحادثات بين الأحزاب اليمينية الأربعة التي تريد أن تحل محل حكومة مجدلينا أندرشون انطلقت بهدوء. وأعلن سكرتير حزب المحافظين غونار سترومر أنها تجري “بطريقة بناءة”. لا تفاصيل عن طبيعة المفاوضات حتى الآن، غير أن المحافظين يريدون اتفاقات راسخة تحقق للسويد الاستقرار، على ما يقولون. ويواجه رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون معضلة حل التناقض بين حزبي الليبراليين وديمقراطيي السويد، في حين تتجه الترجيحات إلى أنه سيقود حكومة مع المسيحيين الديمقراطيين فقط. سترومر أعلن اليوم إحراز تقدم في المفاوضات، دون الإفصاح عما يعنيه ذلك. ومن المنتظر أن يكلف رئيس البرلمان أندرياس نورلين مطلع الأسبوع المقبل أولف كريسترشون رسمياً بتشكيل الحكومة.
سياسة الهجرة واحدة من القضايا التي تتجه إليها الأنظار مع الحكومة اليمينية الجديدة. صحيفة اكسبريسن كشفت اليوم أن رؤساء الأحزاب الأربعة، أولف كريسترشون وجيمي أوكيسون وإيبا بوش ويوهان بيرشون، اتفقوا بالفعل على الخطوط العريضة لسياسة الهجرة. ملامح السياسة الجديدة تتلخص بتشديد شروط الإقامة، وفرض شرط اللغة، ومحدودية لم الشمل، وتشديد شروط الدخل، إضافة إلى ترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم. المتحدث في قضايا الهجرة باسم الليبراليين قال إن الأحزاب الأربعة انتهت من الاقتراحات التي يمكن أن تتحول إلى قانون بسرعة. سياسة الهجرة الجديدة تستند إلى اتفاق تم التوصل إليه بين المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين وديمقراطيي السويد العام الماضي. وكان المرشح لرئاسة الحكومة أولف كريسترشون قال قبل أسبوعين إن الأحزاب الأربعة تريد الحد من الهجرة. كما يريد كريسترشون تسهيل إلغاء تصاريح الإقامة.
تداعيات خسارة الانتخابات ما زالت تلقي بظلالها على حزب الوسط. أنباء عن فوضى وانقسام داخل الحزب بعد استقالة رئيسته آني لوف، وسط مطالب بانضمام الوسط إلى تكتل اليمين. الحزب حصل على 6.7 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة متراجعاً عن نتائجه في 2018، بعد رفضه التعاون مع كتلة اليمين، ودعمه حكومة بقيادة مجدلينا أندرشون رئيسة للوزراء. أحد المسؤولين في الحزب لخّصا الوضع بالقول إن هناك مجموعة داعمة لأولف كريسترشون ومجموعة أخرى مع التوجه الحالي للحزب. عضو آخر قال إن الحزب ما زال يمر بمرحلة صدمة بعد الانتخابات، وأن الرئيس الجديد للحزب ربما سيأخذ الحزب في مسار جديد، لكن ليس من المؤكد أنه ستكون هناك تغيرات جذرية في سياسة الحزب وتوجهاته. بينما قالت آني لوف أمس إن هناك دعماً كبيراً في الحزب لعدم التعاون مع حزب ديمقراطيي السويد SD.
يبدو أن الحكومة الجديدة ستستهل حكمها بمزيد من المشكلات الاقتصادية الناجمة عن التضخم. اليوم حذّر بنك SEB من أن إنفاق الأسر قد يزيد بأكثر من الضعف في العام الحالي مقارنة بالماضي. حسابات البنك أظهرت أن العائلة المتوسطة يمكن أن تتحمل في المتوسط تكلفة إضافية قدرها ثمانون ألف كرون هذا العام. ويعزو البنك ذلك إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد الغذائية والوقود، إضافة إلى زيادة أسعار الفائدة. البنك ذكر أن العائلة المكونة من والدين وطفلين وتعيش في منزل مستقل ولديها سيارة ستتحمل نفقات منزلية سنوية تصل في المتوسط إلى مئة وسبعة وخمسين ألف كرون، وهي زيادة بنسبة مئة وثلاثة بالمئة.
لأن الثقافة السلاح الأقوى في مواجهة التطرف، ينطلق معرض ستوكهولم للكتاب العربي قريباً. شركة “صفحات ناشرون وموزعون” المنظمة للمعرض أعلنت اليوم موعد انطلاق الدورة الثالثة بالتعاون مع مؤسسة الكومبس الإعلامية. دورة هذا العام تحمل شعار “الكتاب تسامح وسلام… الكتاب صديق الغربة”، بعد أن شهدت الدورة الماضية وفود عشرة آلاف زائر. ينطلق المعرض في الخامس من أكتوبر المقبل ويستمر خمسة أيام حتى التاسع من الشهر نفسه. يوفر المعرض للناطقين بالعربية، آلاف العناوين من أشهر دور النشر وأكثرها عراقة. ويصاحَب ببرنامج ثقافي حافل.