الكومبس – خاص: حصلت السورية مرح إسماعيل، البالغة من العمر 29 عاماً، على جائزة “امرأة العام المهنية لعام 2026” في السويد، تقديراً لنجاح شركتها في مجال إعادة تدوير السيارات بطريقة مستدامة، بعد رحلة بدأت بوصولها إلى السويد عام 2015 قادمة من سوريا، تاركةً خلفها دراستها الجامعية وحياتها السابقة لتبدأ من جديد.
جائزة “امرأة العام المهنية 2026”
وقالت مرح إن الجائزة تعني لها الكثير على المستوى الشخصي، خاصةً أنها مقدمة من منظمة “BPW” في السويد، وهي منظمة تدعم النساء في مختلف مجالات العمل ولها فروع في العديد من دول العالم.
وأضافت “أن أكون قدوة للفتيات والشابات، وأن أوصل لهن رسالة مفادها أنه لا يوجد شيء مستحيل، حتى لو كان المجال يُعتبر تقليدياً بعيداً عن النساء، فهذا أمر يعني لي الكثير. أريد أن أثبت أن المرأة قادرة على النجاح وإثبات نفسها في أي مجال”.
بداية الطريق في السويد
وتحدثت مرح عن بدايتها قائلة إنها وصلت إلى السويد عام 2015 قادمة من سوريا، مشيرةً إلى أن الرحلة كانت صعبة، لأن الإنسان يترك بلده وجامعته وحياته بالكامل ليبدأ من جديد.
مضيفةً أنها لاحظت بعد وصولها اختلافاً كبيراً في مجال الاستدامة وإعادة التدوير، وأعجبتها الطريقة المتطورة التي يتم العمل بها في السويد، ما جعلها تشعر بأن هذا المجال قريب من اهتماماتها.
وأكدت أنها كانت تحلم دائماً بالعمل في مجال السيارات، وعندما وجدت فرصة للعمل بطريقة تخدم البيئة وتحقق شغفها بالسيارات في الوقت نفسه، شعرت بأنها حققت حلمها.
وأوضحت أن هذا العمل يحمل أيضاً فوائد اقتصادية جيدة، إضافة إلى شعورها بأنها تساهم في الحفاظ على البيئة وإثبات مكانها في المجتمع السويدي.
من دراسة الاقتصاد إلى عالم إعادة التدوير
ورغم أن دراستها كانت في الاقتصاد والمحاسبة، فإن مرح اختارت مجالاً مختلفاً يُعرف تقليدياً بأنه مهنة يهيمن عليها الرجال. وقالت: “أنا أحب السيارات وأهتم بالاستدامة، ولذلك كان العمل في هذا المجال بالنسبة لي حلماً شخصياً”.
وأضافت أن الشركة عائلية وبدأت من الصفر، وكان عليهم تعلم كل ما يتعلق بالمجال، مشيرةً إلى أن دراستها في الاقتصاد والمحاسبة ساعدتها كثيراً وكانت جزءاً أساسياً من بناء الشركة وتطويرها.
وتابعت: “يعتقد البعض أن العمل في هذا المجال يتطلب معرفة متقدمة جداً بالسيارات منذ البداية، لكن الحقيقة ليست كذلك. يكفي أن يكون لديك فهم أساسي، ثم تتعلم بالممارسة والتجربة”. وأشارت إلى أن تركيزها الأكبر كان على الاستدامة وتطوير نفسها في هذا المجال.
تحديات التمويل وبناء المشروع من الصفر
وعن أبرز الصعوبات التي واجهتها كوافدة جديدة إلى السويد، أوضحت مرح أن التحدي الأكبر في بداية المشروع كان مالياً، لأن تأسيس شركة يحتاج إلى رأس مال وقروض، والحصول على قرض في السويد ليس أمراً سهلاً للقادمين الجدد. وقالت إنهم قدموا خطة عمل للبنك، وتمكنوا من الحصول على الدعم والقرض اللازم لشراء المعدات وبدء العمل بشكل نظامي.
وأضافت أن من بين التحديات أيضاً القوانين الصارمة المتعلقة بالبيئة، خاصةً أنهم يتعاملون مع مواد قد تكون خطرة بيئياً، ما يتطلب معرفة كاملة بالقوانين والمتطلبات للحفاظ على جودة العمل والالتزام بالمعايير.
طموحات مستقبلية ونظرة نحو سوريا
وأكدت مرح أن طموحاتهم المستقبلية كبيرة، معربةً عن فخرها بما حققته الشركة حتى الآن، حيث تعمل حالياً في فرعين داخل منطقة سكونا في السويد. و أنهم يسعون مستقبلاً إلى نقل خبرتهم في مجال الاستدامة وإعادة التدوير إلى سوريا، عبر مشاريع مشابهة لما هو موجود في السويد، لما لذلك من فوائد اقتصادية وتوفير فرص عمل والمساهمة في حماية البيئة.
كما لم تستبعد افتتاح فرع للشركة في سوريا، شرط توفر الوضوح في القوانين والتشريعات والحصول على دعم من الجهات الرسمية.
مواجهة الانتقادات ورسالة للنساء المهاجرات
وعن الانتقادات التي واجهتها، قالت مرح إنها تعرضت للكثير من التشكيك، وكان البعض يظن أنها مجرد واجهة للشركة، وأنه من المستحيل أن تدير فتاة صغيرة هذا العمل.
وأضافت “الأشخاص الذين يعرفونني أو يتعاملون معنا في الشركة يدركون أنني أشارك فعلياً في كل تفاصيل العمل، وأعمل بيدي في مختلف جوانب الشركة”.
ووجهت رسالة للنساء، خصوصاً من خلفيات مهاجرة، اللواتي يرين أن هذا المجال صعب أو غير مناسب لهن، قائلة إنها واجهت الكثير من التشكيك، لكنها كانت موجودة منذ البداية في جميع تفاصيل العمل، من تصليح السيارات إلى المحاسبة وإدارة الزبائن.
وأضافت “لا يوجد شيء صعب إذا آمنتِ بنفسكِ. يمكن لأي شخص أن ينجح في المجال الذي يحبه مهما كانت التحديات. السويد بلد يمنح فرصاً كبيرة للتطور والدراسة والعمل، والمهم أن يلتزم الإنسان بالقوانين ويعمل بجد”.
وختمت بالقول إنها مستعدة دائماً لدعم أي شخص يحاول تأسيس نفسه وإثبات ذاته في السويد أو في أي بلد آخر
شادي فرح