الكومبس – خاص: في وقت تشير فيه أرقام منظمة أنقذوا الأطفال (Rädda Barnen) إلى أن طفلاً واحداً من كل أربعة أطفال يكبر في ظروف اقتصادية صعبة في بوتشيركا، تقول الخدمات الاجتماعية في البلدية إنها تلاحظ تزايد الضغوط الاقتصادية على العائلات، حتى بين الأسر التي يعمل أفرادها ويعتمدون على دخل من سوق العمل.

في مقابلة مع الكومبس، قال المسؤول الاستراتيجي في إدارة الخدمات الاجتماعية ببلدية بوتشيركا كرم المقدسي إن ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الإيجارات وأسعار المواد الغذائية والطاقة، جعل عدداً متزايداً من العائلات غير قادر على تغطية نفقاته حتى نهاية الشهر.

وأضاف أن الخدمات الاجتماعية تلاحظ شهرياً ازدياد طلبات المساعدات الاحتياطية من عائلات تتلقى أساساً دعماً مالياً، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى طلب مساعدة إضافية قبل نهاية الشهر بسبب عدم كفاية الدخل لتغطية المصاريف الأساسية.

وأشار المقدسي إلى أن آثار هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تنعكس أيضاً على الأطفال، الذين قد يفقدون فرص المشاركة في الأنشطة الترفيهية أو الرياضية عندما تضطر العائلات إلى إعطاء الأولوية لنفقات أخرى أكثر إلحاحاً.

تأثير القانون الجديد

في محاولة للحد من هذه الآثار، تقدم بلدية بوتشيركا عدداً من أشكال الدعم الموجهة للأطفال والعائلات، بينها دعم المشاركة في الأنشطة الترفيهية والمخيمات الصيفية. ووفق معطيات البلدية، خُصص أكثر من مئة ألف كرون لهذا الغرض خلال الأشهر الـ16 الماضية، فيما يستفيد نحو 320 طفلاً من أشكال مختلفة من الدعم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تطبيق قانون الخدمات الاجتماعية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2025، ويعد أكبر تحديث للتشريعات المنظمة لعمل الخدمات الاجتماعية في السويد منذ عقود.

ويهدف القانون الجديد إلى تعزيز العمل الوقائي والتدخل المبكر، وتسهيل وصول الأفراد والعائلات إلى الدعم قبل تفاقم المشكلات. كما يمنح البلديات مرونة أكبر في تقديم بعض أشكال المساعدة دون الحاجة إلى إجراءات وتحقيقات مطولة كما كان معمولاً به سابقاً.

ولفت المقدسي إلى أن هذه التغييرات بدأت تنعكس على أرض الواقع، موضحاً أن الخدمات الاجتماعية أصبحت قادرة على الوصول إلى العائلات بشكل أسرع، وتقليل مدة التحقيقات، وتقديم الدعم في مراحل مبكرة بدلاً من انتظار تفاقم المشكلات.

وأكد أن العمل الوقائي يشكل أحد أهم محاور القانون الجديد، مشيراً إلى وجود فرق تعمل داخل المدارس وفي الأحياء المختلفة بهدف التواصل المبكر مع العائلات وتعريفها بحقوقها والخدمات المتاحة لها.

ووجه المقدسي رسالة إلى الأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية أو اجتماعية، داعياً إياها إلى التواصل مع الخدمات الاجتماعية في مرحلة مبكرة وعدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلات، مؤكداً أن التدخل المبكر يزيد فرص الوصول إلى حلول أفضل للأطفال والعائلات.

شاهد المقابلة في الفيديو أعلاه.

محمد أسعد

بوتشيركا