الكومبس – خاص : رغم البعد الجغرافي، لا تبقى الحروب حبيسة حدودها. فصراعٌ يدور على بُعد آلاف الكيلومترات يمكن أن ينعكس مباشرة على دول مثل السويد، سواء من خلال التأثيرات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية، أو عبر القلق الإنساني الذي تعيشه الجاليات المرتبطة بالمنطقة المتضررة.
في مدينة مالمو، يتابع السكان بقلق تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، خاصة مع تأثر عدة دول وبناها التحتية الحيوية بتداعيات الحرب الدائرة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على مضيق هرمز وحركة الملاحة وأسواق النفط.
مخاوف من ارتفاع الأسعار
جورج أبو جميل، من سكان مالمو، يعبر عن قلقه من أن يكون التأثير كبيراً في حال تصاعدت الأحداث، خصوصاً إذا أُغلق المضيق أو تعطلت حركة السفر والملاحة البحرية. ويخشى أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع متزايد في الأسعار، مشيراً إلى أن أسعار النفط والبترول سترتفع، ما سينعكس بدوره على مختلف السلع والخدمات. ويؤكد أن الضربات التي تتعرض لها الدول المطلة على المنطقة تؤثر سلباً على الجميع.
سارا تلحوق، سويدية من أصول لبنانية تعيش في مالمو، تعتقد أيضاً بأن المواد الغذائية في السويد ستتأثر، إلى جانب النفط المرتبط بمضيق هرمز، ما يعني ارتفاعاً عاماً في الأسعار.
أبو علاء، من سكان مالمو ولديه أصدقاء في الخليج، يشير إلى أن التأثيرات بدأت بالفعل. ويقول إنه لمس فرقاً في الأسعار خلال اليومين الماضيين، لافتاً إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار البترول. ويذكر أن أصدقاءه في الخليج يشتكون من صعوبات متزايدة، بينها إغلاق بعض المطارات وتعقّد أوضاع المعيشة، معرباً عن أمله في أن تُحل الأزمة قريباً.
قلق على الأقارب والأصدقاء
إلى جانب الأثر الاقتصادي، يبرز البعد الإنساني بقوة في شهادات أبناء الجاليات المرتبطة بالمنطقة. سارا تلحوق تعبّر عن شعور بالقلق والضيق تجاه ما يحدث في لبنان، حيث يعيش أفراد من عائلتها وأصدقاؤها. وتقول إن رؤية الناس في بلدها يُجبرون على النوم في سياراتهم أو الانتقال إلى مناطق لا يعلمون إن كانوا سيتمكنون من العودة منها إلى منازلهم “أمر مؤلم للغاية”، مشيرة إلى شعور بتأنيب الضمير أحياناً كونها تعيش بأمان في السويد بينما يعاني أبناء بلدها من انعدام الاستقرار.
وتضيف أن المرحلة الحالية صعبة أيضاً في الدول الغربية، في ظل تصاعد خطاب اليمين المتطرف والضغوط التي تواجهها بعض الجاليات. وتصف الوضع بأنه ازدواجية قاسية، حيث يضطر الناس لتحمّل صعوبات الحياة في أوروبا، وفي الوقت ذاته يعيشون قلقاً دائماً على أوطانهم غير الآمنة.
عايدين، من سكان مالمو من أصول إيرانية أذربيجانية، يعبر عن رفضه القاطع للحرب، مؤكداً أنها لا تخدم الناس بل تؤدي إلى قتلهم، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن الذين يفتقرون إلى الدعم. ويقول إنه يتمنى أن يعمّ السلام وأن يسود الهدوء في العالم، لأن الحياة من دون سلام تصبح قاسية جداً.
ويقول عايدين باكياً إن لديه عائلة كبيرة موزعة بين إيران وأذربيجان وتركيا ودول أخرى، بينما يعيش هو في السويد. ويصف ما يحدث بأنه أمر بالغ الصعوبة بالنسبة له، معتبراً أن هذه ليست حياة طبيعية، فـ“الإنسان يأتي إلى هذا الأرض مرة واحدة فقط”، ولدى الناس فرصة واحدة في الحياة، ومع ذلك يقتل بعضهم بعضاً.
شادي فرح
مالمو