2021-03-15

مصلحة الهجرة السويدية: السوريون ما زالوا بحاجة إلى الحماية

تشديد عقوبة كل الجرائم المرتبطة بالدفاع عن “شرف” الشخص أو العائلة أو العشيرة

وزير سويدي لـ”الكومبس”: كراهية الأجانب منتشرة في أجزاء مختلفة من أوروبا

 أعلنت مصلحة الهجرة السويدية اليوم الإثنين، أن وضع السوريين وحاجتهم إلى الحماية لم يتغير في السويد، وفقاً لقرار صادر في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقالت الخدمة الصحفية في المصلحة إن تغير وضع الحماية يتطلب تغييرات دائمة وكبيرة في سوريا وهي غير موجودة حالياً.

تقرير

يصادف اليوم مرور 10 سنوات على بدء الأزمة في سوريا، ما دفع حوالي مليون ونصف المليون سوري للجوء إلى أوروبا. وأعلنت مصلحة الهجرة السويدية أن وضع السوريين وحاجتهم إلى الحماية لم يتغير في السويد، وفقاً لقرار صادر في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقالت الخدمة الصحفية في المصلحة إن تغير وضع الحماية يتطلب تغييرات دائمة وكبيرة في سوريا وهي غير موجودة حالياً. المصلحة كشفت أن سورياً واحداً فقط غادر السويد طواعية في العام 2020.

وكانت المصلحة ترد بذلك على أسئلة عن موقف السوريين الحاصلين على إقامات مؤقتة في السويد بعد أن بدأت الدنمارك إلغاء الحماية لبعض اللاجئين السوريين وسحب تصاريح إقامتهم. لتكون بذلك باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تبدأ سحب إقامات بعض السوريين. وقالت السلطات الدنماركية إن بإمكان اللاجئين من منطقة دمشق العودة. وتعتبر الدنمارك أن منطقة دمشق وريفها آمنة بما يكفي ليعود اللاجئون إليها. ويخشى المدافعون عن حقوق الإنسان من جانبهم أن يبقى السوريون الذين فقدوا إقاماتهم في طي النسيان لسنوات عدة. واتخذت ألمانيا، التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي، إجراء مختلفاً، حيث أصبح من الممكن منذ ديسمبر/كانون الأول ترحيل السوريين، لكن ذلك يشمل فقط المجرمين والأشخاص الذين يشكلون خطراً أمنياً.

زار وفد من السفارة السويدية في بيروت هذا الأسبوع، مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق مع فريق من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، للاطلاع على الأوضاع التي آل إليها المخيم. وكان مخيم اليرموك ضاحية نابضة بالحياة في دمشق يسكنه 160 ألف فلسطيني وكثير من السوريين قبل اندلاع الحرب في سوريا. وقالت السفارة في بيان لها إنه رغم التحديات الهائلة وبفضل الأونروا، فإن معظم الطلاب الفلسطينيين يذهبون إلى المدرسة بمعدل مثير للإعجاب بنسبة تصل إلى 90 بالمئة”. وشكرت السفارة الوكالة الدولية على العمل الذي تقوم به لتوفير التعليم والرعاية الصحية وأشكال أخرى من المساعدة الأساسية للفلسطينيين في سوريا وخارجها.

أكد وزير العدل مورغان يوهانسون أن السويد ستكافح الجرائم المرتبطة بما يسمى الشرف بقوة، بمساعدة قانون جديد من شأنه أن يشدد العقوبات على هذا النوع من الجرائم. الوزير قال للتلفزيون السويدي إن هذه المسألة تؤخذ على محمل الجد في السنوات الأخيرة وتستحق أن تعامل كذلك.

المزيد في التقرير

 فرضت السويد في العام الماضي، عقوبات أشد على الجرائم المتعلقة بالشرف، كما منعت سفر الأطفال المعرضين لخطر الزواج القسري أو تشويه الأعضاء التناسلية في الخارج. فيما تقترح الحكومة الآن مشروع قانون آخر، تريد فيه تشديد العقوبات على الجرائم ذات الدوافع المرتبطة بشرف العائلة. وزير العدل مورغان يوهانسون قال إنه مع القانون الجديد، يمكننا أن نضيف عدداً من الجرائم التي تؤدي في حد ذاتها إلى عقوبات أقل، لكن عندما نرى أن هذه الجرائم ترتكب بشكل منهجي وتتكرر كجزء من ثقافة الشرف، فيمكن إدانتها بعقوبات أشد”. وستقدم الحكومة مشروع القانون العام الحالي وسيطبق بنفس طريقة قانون الجرائم المرتكبة ضد المرأة، بحيث يشدد العقوبات على نوع محدد من الجرائم.

ودعا تحقيق حكومي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى ضرورة سن قانون جديد خاص بجرائم الشرف في السويد.

وكان تحقيق حكومي سابق في جرائم الشرف اعترض على تصنيف جريمة خاصة بالشرف.  وقرر البرلمان السويدي بالفعل أن دوافع الشرف يجب أن تكون أساساً خاصاً لتشديد العقوبات. واعتباراً من أول تموز/يوليو الماضي صار الشرف يعتبر ظرفاً مشدداً إذا كان الدافع وراء الجريمة هو الحفاظ على شرف العائلة أو الأقارب، ما يؤدي بالتالي إلى عقوبة أشد. لكن هذا لا يكفي وفقاً للتحقيق الجديد. وقالت بيترا لوند “هذه مشكلة كبيرة يجب معالجتها على جميع المستويات. وهناك حاجة لقواعد إضافية في القانون الجنائي”. وسيشمل القانون الجديد الأعمال الإجرامية التي ترتكب بغرض الحفاظ على شرف شخص أو عائلة أو أقارب أو عشيرة. وحسب الاقتراح سيكون الحد الأدنى لعقوبة الانتهاكات المرتبطة بالشرف السجن تسعة أشهر، والأقصى السجن ست سنوات.

تستخدم بلدية يونشوبينغ وغيرها من البلديات السويدية، طريقة جديدة لتقليل عدد الأطفال، الذين تأخذهم دائرة الخدمات الاجتماعية (السوسيال) من والديهم عند التحقيق في تعرض الأطفال لسوء المعاملة. الطريقة الجديدة تهدف إلى الحد من الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال خلال فترة التحقيق. وتستخدم الخدمات الاجتماعية في يونشوبينغ طريقة تسمى “مؤشرات الأمان” عندما تتلقى تقريراً يتعلق بشكوك عند تعرض الطفل لسوء المعاملة. وتقضي الطريقة الجديدة بأن تضع الخدمات الاجتماعية جميع المخاوف على الطاولة، وتمنح أولياء الأمور الفرصة للتوصل إلى حلول. كما تتضمن الطريقة العثور على أشخاص موثوقين في شبكة الاتصال المحيطة بالوالدين لينتقلوا للعيش معهم فترة من الوقت، وبذلك تضمن الخدمات الاجتماعية حماية الطفل وهو بين أسرته ريثما تنتهي من التحقيق. جدير ذكره أنه يوجد في السويد حالياً 50 بلدية من أصل 290 تستخدم طريقة “مؤشرات الأمان”.

قال وزير الاتحاد الأوروبي هانس دالغرين إن هناك تحيزاً وكراهية ضد الأجانب في أجزاء مختلفة من أوروبا. الوزير أشار إلى وجود حركات شعبوية تدعو إلى العداء ضد الأجانب، محذراً من تحول ذلك إلى ظاهرة خطيرة. ودعا الوزير في حوار تلفزيوني مع “الكومبس” القادة الأوروبيين إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه قضية اللجوء بحيث تتحمل الدول عبئاً متساوياً. لافتاً إلى أن السويد وألمانيا استقبلتا عدداً أكبر من اللاجئين إبان أزمة اللجوء في العام 2015. جدير ذكره أن هانس دالغرين يعتبر من السياسيين المخضرمين في السويد حيث عمل مع رئيس الوزراء الذي تعرض للاغتيال أولوف بالمه وكذلك مع وزيرة الخارجية آنا ليند. وعن تلك الفترة قال الوزير للكومبس إن بالمه وليند امتازا بشجاعة سياسية نادرة، خصوصاً عندما تواصل بالمه مع منظمة التحرير الفلسطينية ودعا رئيسها ياسر عرفات إلى ستوكهولم للاجتماع مع قادة الدول الاسكندنافية ومنظمة الديمقراطية للاشتراكية، وتعرض نتيجة ذلك لانتقادات حادة في السويد والعالم. دالغرين أكد أن بالمه دافع عن حقوق الشعب الفلسطيني بطريقة لم تكون معهودة في ذلك الوقت. وختم دالغرين حديثه بالقول إنها خسارة كبيرة أن نفقد هذين القائدين بسبب أعمال عنف لا معنى لها.

Related Posts