الكومبس – خاص: سلطت فعالية “مرادفات” الثقافية، التي نظمتها جمعية “إيد بإيد” بدعم من بلدية مالمو، الضوء على جوانب متنوعة من الثقافة العربية والإسلامية عبر الموسيقى والفنون والنقاشات الثقافية، في محاولة لتقديم صورة أكثر شمولاً عن هذا الإرث الثقافي في المنطقة الإسكندنافية بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

وانطلقت الفعالية من فكرة أن الثقافة والتاريخ العربيين لا يقتصران على المتاحف والأرشيفات والمؤسسات الثقافية، بل يعيشان أيضاً في تفاصيل الحياة اليومية، وفي الرواية والأغنية والشعر والعادات الاجتماعية، بوصفها تعبيرات حية تعكس تنوع الثقافة العربية والإسلامية وغناها.

وشارك في الفعالية مثقفون وكتّاب وفنانون وسياسيون ومهتمون بالشأن الثقافي من مالمو والدنمارك.

يوشكا: رحلة من هولندا والسويد إلى القدود الحلبية

وقدمت الباحثة يوشكا ويسيلس من جامعة مالمو دراسة تناولت القدود والموشحات الحلبية. وتحدثت للكومبس عن أهمية هذه الفعالية في تسليط الضوء على الثقافة العربية بطريقة مختلفة.

وقالت إنها تعلمت اللغة العربية خلال إقامتها في مدينة حلب السورية بين عامي 1997 و2002، وحضرت حفلات للفنان الراحل وأحد أبرز رموز الطرب السوري صبري مدلل، الأمر الذي جعلها ترتبط بالموسيقى العربية والقدود الحلبية منذ ذلك الوقت.

من جانبها، قالت لوا القادمة من الدنمارك لـ”الكومبس” إن هناك تصورات خاطئة عن الشرق الأوسط في هذه المنطقة من العالم، معتبرة أن مثل هذه الفعاليات تساهم في تقديم صورة أكثر واقعية وتوازناً عن ثقافات المنطقة وشعوبها.

جمعية إيد بإيد: نريد إظهار التنوع الثقافي الحقيقي

وقالت يارا علي من جمعية “إيد بإيد” إن فعالية “مرادفات” انطلقت من الرغبة في إعادة تعريف التراث الثقافي العربي والإسلامي وتقديمه بصورة عصرية تعكس تجربة الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين في مالمو.

وأضافت للكومبس أن التراث الثقافي ليس شيئاً ثابتاً، بل يتطور مع الزمن ويكتسب معاني جديدة، معتبرة أن الفعالية تسعى إلى بناء جسر بين الماضي والمستقبل، وإبراز جوانب من الثقافة العربية والإسلامية لا تحظى عادةً بالاهتمام الكافي في المدينة.

من جهته، قال محمد من جمعية “إيد بإيد” إن مالمو مدينة غنية بالتنوع الثقافي، لكن التعبير عن هذا التنوع غالباً ما يرتبط بصور ورموز متكررة تؤدي إلى تكوين انطباعات نمطية لا تعكس الواقع بدقة.

وأوضح أن هدف الفعالية هو إظهار صور ورؤى أخرى للثقافات العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن هذه الثقافات تتفاعل اليوم مع المجتمع السويدي وتنتج أشكالاً ثقافية جديدة تعكس هذا التفاعل وتثري المشهد الثقافي في المدينة.

موسيقى وفن وحوار جمعت أصواتاً عربية وإسكندنافية

وتضمن البرنامج الفني مشاركة الفنان نبيل قسيس على آلة القانون برفقة فرقته الموسيقية، حيث قدموا مجموعة من المقطوعات الموسيقية والغنائية من التراث العربي والشرقي.

كما شهدت الفعالية معرضاً للفن التشكيلي للفنانة منى نديم بعنوان “بين الأزمنة والأمكنة”، وعرضاً أدائياً للفنانة دينا حمدان تناول إعادة تخيّل معاصرة للجسد والتراث، إضافة إلى مشاركة فرقة Cassette التي قدمت رحلة موسيقية عبر الذاكرة والأرشيف والأغاني النادرة.

وشملت الفعالية أيضاً عروض دبكة قدمتها فرقة سلوان، إلى جانب ورشة مخصصة للأطفال أشرفت عليها وفاء سليمان.

شادي فرح

مالمو