الكومبس – تقارير: بعد سنوات من الرقابة والسيطرة، بدأ شباب سويديون من أصول سورية يرون وطنهم الأم بعين جديدة. المؤثر فادي هو واحد من الأشخاص الذين تجرؤوا، بعد سقوط نظام الأسد، على سرد قصصهم عن التهديدات والمراقبة والملاحقة. لكن، إلى أي مدى باتت سوريا منفتحة حقاً مع الحكم الجديد؟
مراسلة SVT Gävleborg مادلين العبدالله والمصورة ليندا هورنكفيست أعدتا تقريراً ينشره التلفزيون السويدي بالتعاون مع الكومبس ويرصد تغير الأوضاع بالنسبة لحرية التعبير بعد سقوط النظام السابق في سوريا وكيف ينعكس ذلك على الشباب السويديين من أصول سورية.
بقيت حرية التعبير في سوريا مقيدة فترة طويلة، حيث طغت الحرب والديكتاتورية على البلاد سنوات طويلة. ولم يكن المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي يتمتعون بالحرية الكاملة للتعبير.
فادي الخضراء مؤثر معروف بين الناطقين بالعربية حول العالم، ولديه جمهور كبير في السويد. وتحظى قناته التي تنشر مقاطع كوميدية على يوتيوب بشعبية كبيرة بين الشباب.
يقول فادي الذي عاد مؤخراً إلى سوريا “تعرضنا للابتزاز والتهديد من الدولة والأجهزة الأمنية، زميلي زُج في السجن. أما أنا فتمكنت من الهرب، وكثير من أعضاء الفريق توقفوا عن العمل خوفًا”.
“تغير في المحتوى”
ديانا عبد الحافظ وديليار داوود يعيشان في ساندفيكن في السويد وهما من متابعي فادي على وسائل التواصل. وبالنسبة لهما تمثل فيديوهات فادي صلة وصل مع وطنهم الأم.
يتابع الاثنان المنشورات والصور عبر وسائل التواصل، وسرد الواقع السوري. ويقولان إنهما لاحظا فرقاً كبيراً في مستوى الانفتاح قبل وبعد سقوط النظام في ديسمبر 2024.
يقول يقول ديليار، وهو رئيس منظمة الشباب الاشتراكي الديمقراطي وعضو مجلس إدارة الحزب في ساندفيكن “عندما يسمع المرء لبعض المؤثرين المرتبطين بالدولة، يشعر الشباب مثلي بأن سوريا بلد سيئ. إنهم يرسمون صورة بأن الدولة فقط هي من تملك الحق. وتنشأ الشاب مع هذه الفكرة. أما الآن، فقد تغير الأمر وأصبح لدينا أمل ونظرة جديدة لسوريا”.
سجين في سوريا.. واليوم يُحاضر في مدارس السويد
الصحفي سام إدوارد وصل إلى السويد قبل اندلاع الحرب في سوريا. كان يعمل صحفياً في بلده الأم، وكانت بعض مقالاته تنتقد النظام، الأمر الذي تسبب بملاحقته وسجنه.
يحاضر سام اليوم حول حرية التعبير والصحافة في المدارس بالتعاون مع SVT، ويقول للمراسلة “بسبب كتاباتي النقدية للنظام، سُجنت دون محاكمة. كانت مجرد مسرحية. كل شيء مخطط له مسبقاً ويعرف المرء يالضبط ما سيحدث. لديهم سيناريو يطبقونه. استخدم النظام هذه الأساليب لإسكات الأصوات المعارضة”.
“الوضع أفضل لكن ليس كما نأمل”
يعتقد سام بأن الوضع في سوريا أفضل الآن، لكنه لا يصل إلى مستوى الحرية والانفتاح الكاملين. ويقول “أشعر بأن الوضع لن يكون جيداً”، لافتاً إلى وجود إشارات بأن الانتقادات العلنية للسلطة ما زالت غير مقبولة، حتى مع وجود القيادة الجديدة.
مادلين العبدالله
ليندا هورنكفيست
SVT Gävleborg في سوريا.. صورة عالمين
مادلين العبدالله، المراسلة في SVT Gävleborg ذات الأصول السورية، والمصورة الدولية الخبيرة ليندا هورنكفيست من القسم الدولي في SVT، زارتا سوريا في بداية مارس.
وكانت الرحلة جزءاً من تعاون فريد بين صحيفة الكومبس وSVT.
وفي ظل الوضع الإخباري المتوتر، سجلت مادلين وليندا عدة تقارير معمقة تركّز على كيفية تأثير التطورات في سوريا على الشباب من خلفية سورية في السويد، بشكل يربط بين المحلي والعالمي.
وصلت المراسلة والمصورة إلى سوريا في 6 مارس، وتزامنت الزيارة التي استمرت 6 أيام مع تصاعد في الاشتباكات وسقوط عدد كبير من القتلى في المناطق الساحلية من سوريا.
سجن الصحفيين
وفقًا لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، تم سجن أو احتجاز أو فقدان 218 صحفياً في سوريا بين العامين 2012 و2024. ولا يزال هناك 65 صحفياً محتجزاً أو مفقوداً حتى اليوم.