الكومبس- خاص: قالت نائبة عمدة مدينة مالمو أماني لوباني إن البلدية أجرت تحليلاً لمحتوى الإنترنت حول صورة مدينة مالمو باللغات الإنجليزية والسويدية والعربية، وتبين وجود قدر كبير من التضليل، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الهجرة والمسلمين.

تصريح لوباني يأتي قبل حوالي 6 أشهر من الانتخابات المرتقبة في السويد، حيث تتزايد الأسئلة حول العملية الديمقراطية وزيادة مستوى المشاركة في التصويت. وتبرز مدينة مالمو في هذا السياق نظراً لتنوعها الثقافي ووجود عدد من المناطق المصنفة ضعيفة أو شديدة الضعف، التي تسجل غالباً معدلات تصويت أقل في الانتخابات.

الكومبس قابلت نائبة عمدة مدينة مالمو والمسؤولة عن ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان، أماني لوباني التي قالت إن البلدية تعمل على جعل صناديق الاقتراع قريبة من أماكن سكن المواطنين. وأضافت أن عدد مراكز الاقتراع في المدينة ارتفع إلى 215 مركزاً، إضافة إلى 25 مركزاً للتصويت المبكر يمكن للناخبين التوجه إليها قبل أيام من يوم الانتخابات.

وأوضحت أنه أصبح بإمكان الناخبين التصويت قبل موعد الانتخابات بـ18 يوماً وحتى يوم الانتخابات نفسه.

وكانت مدينة مالمو سجلت نسبة تصويت بلغة 73.4 بالمئة العام 2022 مقارنة بـ84 بالمئة في عموم السويد.

شاهد المقابلة مع أماني لوباني في الفيديو أعلاه

صندوق اقتراع إلى المنزل

لفتت لوباني إلى أن البلدية تحرص على أن تكون المعلومات المتعلقة بالانتخابات بسيطة وواضحة ومتاحة للجميع، بحيث يعرف المواطن ما هي الانتخابات وما موضوعها وكيف يمكنه التصويت. وأكدت أهمية أن تكون المعلومات قريبة من الناس وأن يعرف كل شخص ما إذا كان يحق له التصويت.

وأشارت إلى أن البلدية توفر أيضاً حلولاً للأشخاص الذين لا يستطيعون التوجه إلى مراكز الاقتراع. فإذا كان الشخص مريضاً مثلاً، يمكنه الاتصال ببلدية مالمو ليتم إرسال صندوق اقتراع إلى منزله ليتمكن من التصويت. كما يمكنه طلب مساعدة صديق أو أحد أفراد العائلة عبر نظام التصويت عبر وكيل إذا لم يكن قادراً على الذهاب بنفسه إلى مركز الاقتراع.

وفيما يتعلق بالتواصل مع المواطنين الجدد وذوي الخلفيات المهاجرة، أوضحت أن الديمقراطية تقوم أساساً على الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية والمدنية.

وأضافت أن مدينة مالمو تضم نحو 30 ألف موظف يعملون في خدمة المواطنين، وأن التصويت يمنح السكان فرصة اختيار السياسيين الذين يديرون عمل هؤلاء الموظفين بما يضمن أن يكون أداؤهم موجّهاً لخدمة الشعب.

معلومات بلغات عدة

وفيما يتعلق بالمواطنين الذين حصلوا على الإقامة حديثاً ولا يعرفون إن كان يحق لهم التصويت، قالت إن البلدية توفر معلومات بعدة لغات، كما تعمل على نشر مقاطع فيديو مبسطة تشرح بالصوت والصورة كيفية التصويت.

وتتعاون البلدية مع جهات داخل المدينة تعمل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لضمان وصول المعلومات بطريقة واضحة وسهلة الفهم. وتشمل هذه الجهود جميع المواطنين، سواء كانوا مواطنين جدد أو كبار السن أو أشخاصاً لديهم إعاقة أو حتى مواطنين غير معتادين على المشاركة في الانتخابات.

وأشارت إلى أن إيصال المعلومات مسؤولية المدينة، لكن متابعة هذه المعلومات تبقى أيضاً مسؤولية المواطن نفسه.

وفي ما يخص مشاركة الشباب، قالت أماني لوباني إن البلدية تعمل على إنشاء مساحات للاستماع إلى أصوات الشباب، مثل المجالس الطلابية في المدارس، إضافة إلى مجلس طلابي مركزي يلتقي مع السياسيين لطرح آراء الشباب ومشاكلهم والقضايا التي يرون ضرورة مناقشتها.

صورة “ممنهجة” لتعزيز الخطاب العنصري

ولفتت لوباني إلى أن البلدية أجرت تحليلاً لمحتوى الإنترنت حول صورة مدينة مالمو باللغات الإنجليزية والسويدية والعربية، وتبين وجود قدر كبير من التضليل، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الهجرة والمسلمين.

وأضافت أن الصورة التي يتم الترويج لها عن مالمو تُصنع بشكل ممنهج في بعض الجهات بهدف تعزيز الخطاب العنصري.

وأشارت إلى أن البلدية تعمل على زيادة الوعي لدى المواطنين، كما أنشأت صفحة إلكترونية تشجع الناس على عدم تصديق كل ما يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك أو فيسبوك، لأن كثيراً من المعلومات المنتشرة غير دقيقة.

وأعلنت البلدية عن تنظيم مهرجان ديمقراطي يستمر أسبوعاً كاملاً في شهر يونيو تحت اسم “مالمو تلتقي”، وسيكون موضوعه الرئيسي التوعية بالتضليل الإعلامي.

وقالت لوباني إن هناك حملات منظمة، خصوصاً من بعض التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا وأحياناً بالتعاون مع جهات مشابهة في الولايات المتحدة، تهدف إلى التأثير على الرأي العام، خصوصاً بين الشباب.

تفاوت حاد في نسب التصويت بمالمو

ُيذكر أن نسبة المشاركة في التصويت في مدينة مالمو خلال انتخابات البرلمان والبلدية والمقاطعة 2022 بلغت حوالي 73.44 بالمئة، وهي نسبة أقل مقارنةً بانتخابات 2018، حيث شارك 78.57 بالمئة من سكان مالمو في الإدلاء بأصواتهم. كما أنها نسبة أقل من نسبة التصويت العامة التي بلغت 84 بالمئة في 2022.

مناطق ذات مشاركة منخفضة وأخرى مرتفعة في مالمو

ملحق للخرائط الرقمية – إحصاءات إقبال الناخبين Foto: Malmö stad

بلغت نسبة المشاركة في بعض المناطق أقل من 50 بالمئة. وحلت منطقة ليندينغين في المرتبة الأخيرة من حيث نسبة المشاركة المنخفضة في التصويت بنسبة 44,18 بالمئة. بينما تجاوزت النسبة 85 بالمئة في مناطق أخرى، ما يعكس وجود فجوة واضحة وكبيرة في مستويات المشاركة بين مناطق المدينة.

وبحسب هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام 2022 في السويد ككل إلى 84 بالمئة، بعد أن كانت 87 بالمئة في انتخابات 2018.

وتظهر الأرقام فروقات واضحة في نسب المشاركة بين المواطنين المولودين في السويد والمولودين في الخارج عبر جميع الفئات العمرية. فقد بلغت نسبة المشاركة بين المواطنين المولودين في السويد 89 بالمئة، مقارنةً بـ67 بالمئة بين المولودين في الخارج.

شادي فرح

مالمو