الكومبس – خاص: عامٌ مضى على هجوم مدرسة ريسبيرسكا لتعليم البالغين، حالة من الحزن والألم خيّمت على المدرسة في الذكرى السنوية الأولى للهجوم الذي راح ضحيته 10 أشخاص، إضافة للجاني نفسه، بعدما أطلق 73 رصاصةً داخل المدرسة، وفقاً لتقييم شرطة أوربرو.
يستذكر طلبةُ ريسبيرسكا تفاصيل الحادثة التي عايشوها. إذ تقول هالة يونس (43) عاماً “لا أنسى أصوات الرصاص وصراخ زملائي، كنت أظن أنني سأموت قبل أن أتمكن من الخروج من المدرسة مع بعض الزملاء”.
فقدان الزملاء .. والسؤال عن بسام
درست هالة في برنامج (köksbiträde) ضمن مدرسة ريسبيرسكا، وتخرجت فيها العام الماضي. تقول “أوقفت إدارة المدرسة الدوام بعد الحادثة، لكننا استكملنا البرامج التعليمية في مكان آخر لاحقاً وتمكنت من إتمام برنامجي الدراسي رغم كل مشاعر الصدمة والرعب التي عايشناها”.
وكانت المدرسة تعرضت في 4 فبراير العام الماضي لهجوم دموي من قبل ريكارد أندرشون الذي فتح النار بشكل عشوائي وأردى 10 أشخاص وأصاب ستة آخرين قبل أن يطلق النار على نفسه، في جريمة لم تعرف دوافعها على وجه اليقين، ووصفت بأنها أسوأ جريمة إطلاق نار جماعي في تاريخ السويد الحديث.
منار الصغير، وصدام الرحومي هما أيضاً طالبان سابقان في مدرسة ريسبيرسكا، وتحدثا في وقت سابق للكومبس عن الذكريات السيئة التي تراودهما جراء الهجوم على مدرستهم، في حين تبقى صور زملائهم الضحايا أكثر ما يؤثر فيهما.
حيث قال منار “أكثر ما يؤلمني هم الطلاب الذين قتلوا. رغم أنني لا أعرفهم شخصياً، لكنهم جميعاً كانوا زملاءنا في الدراسة. لا أنسى وجه الشاب سليم -رحمه الله- أشعر بغصة كبيرة كلما رأيت صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي”.
بسام الشلح (48 عاماً)، هو أحد ضحايا رصاصات ريكارد أندرشون، حيث جاء من سوريا إلى السويد وهو أب لولدين، بحثاً عن مكان أفضل لعائلته، وتقول هالة يونس إنها كانت على معرفة شخصية ببسام الذي كان زميلاً لها، وتضيف “كنا نذهب دائماً مع ابنتي إلى مطعم بسام لنأكل الفطائر من يديه، والآن نشعر بغصة كبيرة بعد فقدانه. كما تسألني ابنتي دائماً: أين بسام ياماما؟”.
و قال كريم كوسا، وهو أحد أقارب بسام، في تصريح سابق للكومبس، إن زوجته لم تتمكن من القدوم للسويد لحضور مراسم تشييع زوجها، بسبب “رفوضات سابقة حصلوا عليها من دائرة الهجرة منعت لم شمل الطرفين”. كما أنها “لم تتمكن من الحصول على تأشيرة لزيارة قبر زوجها أو لمساندة أولادها الموجودين في السويد في هذه الظروف”.
“نشعر بالخوف”
وفي التسجيل الصوتي الذي أرسلته هالة للكومبس بعد مرور عامٍ على الحادثة قالت إنهم بحاجة لـ”مساحة للتعبير عن مخاوفهم” بعد الصدمة التي تعرضوا لها، مضيفة “قبل الرابع من شباط اعتدنا أن تكون المدرسة هادئة مع روتين يومي طبيعي، لكن الطلقات كسرت الهدوء، وكسرت شعورنا بالحماية (..) أنا لم أكن شاهدة من بعيد على ما حصل وإنما كنت بداخل الحدث”.
ويشارك صدام الرحومي (35 عاماً) هالة في حديثها عن الشعور بالخوف، حيث قال للكومبس ”كنت أعمل مدربَ كونغ فو، لكنني فقدت الشغف بعد ما حصل. أتيت من اليمن للسويد بحثاً عن حياة أفضل، ولكن للأسف أشعر بالتهديد هنا أكثر مما شعرت به في بلدي”.
وتوفّر بلدية أوربرو دعماً نفسياً واجتماعياً لجميع السكان في حالات الأزمات والأحداث الخطيرة، بما في ذلك ما بعد الهجوم على مدرسة ريسبيرسكا، حيث يمكن للمتضررين الحصول على المساعدة من خلال خدمات الدعم المخصصة للأزمات، وفقاً لما يشير إليه الموقع الرسمي للبلدية.
راما الشعباني