يحار السويديون في الحلول. موجة حرب العصابات غير المسبوقة تضع البلاد أمام مفترق طرق. حرب مافيات، وضع خطير، حالة طوارئ.. تتفق أحزاب البرلمان على توصيف الواقع وتحار في إجراءات مواجهته. التشديد، الكلمة المفتاح لما يتحدث به السياسيون هذه الأيام، تشديد العقوبات، وتشديد المراقبة، وتشديد إجراءات الهجرة أيضاً، يغيب الحديث عن الحلول الجذرية التي تغوص في عمق المشكلة، فلا وقت الآن للحديث عن الفصل المجتمعي، والتمييز، واوضاع الضواحي ومدارسها. في الطوارئ يبحث الناس عن حلول سريعة تعيد إحساسهم بالأمان حتى إن لم تعالج المشكلة. التلفزيون السويدي سأل الأحزاب الثمانية حول طريقة وقف العنف، ومواجهة واقع يزداد تعقيداً ودموية.
حزب الاشتراكيين الديمقراطيين قال إن السويد في حالة طوارئ وطنية، مطالباً بالحصول على دعم من الدنمارك والنرويج وفنلندا، وداعياً السلطات الأخرى بما فيها قوات الدفاع إلى مساعدة الشرطة. الحزب قال إنه ينبغي إصدار التشريعات اللازمة بسرعة أكبر مما تفعل الحكومة حالياً.
“لا حلول سريعة”، هكذا يبرر حزب ديمقراطيي السويد (SD) بطء الحكومة ربما، محملاً المسؤولية لما اعتبره عقوداً من سوء الحكم، ومركّزاً على “الحل السحري”.. الترحيل. يريد SD تنفيذ عقوبات أكثر صرامة بشكل عاجل، ومزيد من عمليات الترحيل والإجراءات الوقائية مثل التفتيش دون الاشتباه بارتكاب جريمة.
أما حزب المحافظين الذي يقود الحكومة فيتفق مع غيره على ضرورة الاستعانة بالجيش والسلطات الاخرى. ويريد الحزب مراجعة العمليات التشريعية التي يمكن أن تسير بشكل أسرع. ولا شي غير ذلك.
على الجهة المقابلة يطالب حزب اليسار بتعزيز العمل للتخلص من جرائم المخدرات والأسلحة وإيقافها على الحدود. كما يدعو الحكومة إلى ممارسة الضغط على تركيا للتوقف عما أسماه حماية زعماء العصابات الذين يحركون العنف في السويد من أراضيها.
حزب الوسط خرج بفكرة جديدة، إنشاء شرطة للطوارئ تختص بجرائم العصابات وتخفف من وطأة مهام الشرطة التقليدية. ويريد الحزب أيضاً برنامجاً يمنع تسرب الشباب من المدارس وانخراطهم في العصابات.
بينما يدعو حزب المسيحيين الديمقراطيين إلى تكثيف عمليات التنصت من قبل الشرطة ومضاعفة العقوبات على جرائم الأسلحة. وكحليفه SD، يرى الحزب أن لا حلول سريعة لموجة العنف وأن الإجراءات تتطلب وقتاً، وهي التصريحات نفسها التي كانت أحزاب الحكومة تأخذها على الحكومة السابقة أيام كانت في المعارضة. غير أن المواقع تغيرت الآن.
حزب البيئة يطاب بتشكيل لجنة أزمة ويريد استدعاء وزير العدل إلى البرلمان لتقديم خطة الحكومة.
أما الليبراليون فيدعون إلى تسريع العمل على القوانين الجديدة، وتزويد الشرطة بالأدوات المناسبة، وبذل الجهود الممكنة لوقف تجنيد الأطفال والشباب.
تمكنت أحزاب السويد خلال جائحة كورونا من رسم طريق لتجاوز الأزمة معاً، فهل ستتمكن من ذلك في مواجهة جائحة العصابات أيضاً؟