الكومبس- خاص: مع اقتراب انتهاء ولاية الحكومة الحالية بعد أربع سنوات في السلطة، عادت الكومبس لتطرح السؤال نفسه الذي وجهته قبل عامين لعدد من السكان في مالمو: هل أنتم راضون عن أداء الحكومة؟.

تباينت الآراء بين من اعتبر الحكومة فاشلة وحمّلها مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وبين من رأى أن بعض الإنجازات تحققت رغم استمرار المخاوف بشأن الاقتصاد وقوانين الهجرة.

انتقادات للحكومة وقوانين الهجرة والاقتصاد

أكدت سوزان الحموي، وهي من سكان مالمو وشاركت في الانتخابات الماضية، أنها غير راضية عن أداء الحكومة.

وقالت الحموي إن التغييرات المتواصلة في القوانين والقرارات تجعل الناس يعيشون في حالة دائمة من القلق والتوتر.

وأضافت أن البلاد بحاجة إلى تغيير حكومي، خاصة فيما يتعلق بقوانين الهجرة والجنسية والإجراءات المرتبطة بها. وترى أن السويد تحتاج إلى حكومة أكثر اعتدالاً وتوازناً في تعاملها مع مختلف القضايا.

كما عبّرت سوزان عن شعورها بخيبة الأمل من نتائج الانتخابات الماضية، قائلة إن الناخبين منحوا أصواتهم لأشخاص وصلوا إلى البرلمان لكنهم لم يكونوا على مستوى التوقعات.

ومع ذلك، أعربت عن تفاؤلها بالمستقبل، مشيرة إلى أن الناخبين أصبحوا اليوم أكثر وعياً بالعملية الانتخابية وببرامج الأحزاب السياسية وتوجهاتها، ما يمنحهم قدرة أكبر على اتخاذ قرارات انتخابية أكثر دقة ومسؤولية.

أربع سنوات لا تكفي

من جهته قال أولاف فيسي إن أربع سنوات لا تُعد شيئاً يُذكر. لقد أسستُ أربعة شركات في المجمل، ولم تحقق أيٌّ منها أرباحاً خلال أربع سنوات.

نعم، في النهاية أصبحت مربحة، لكن ليس خلال أربع سنوات. يُقال عادةً إنك تحتاج إلى ثماني أو تسع سنوات لبناء شركة. ولذلك أرى أن الحكومة أيضاً ينبغي أن تحصل على ثماني أو تسع سنوات لتتمكن من تنفيذ كل ما تخطط له.

أسوأ اقتصاد منذ 2006

من جهته، قال نوزات بالاني، المقيم في مالمو منذ عام 2006، إنه راضٍ بشكل عام عن أداء الحكومة، لكنه يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في تدهور الاقتصاد السويدي. وأضاف أن البلاد تحتاج إلى حكومة قريبة من الناس وقادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى أنه لم يشهد منذ وصوله إلى السويد عام 2006 تراجعاً اقتصادياً أشد من الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، معرباً عن أمله في أن تستعيد السويد مكانتها والأوضاع التي عرفها في سنوات إقامته الأولى.

لست راضٍ عنهم “الحل يروّحوا”

أما عادل مصطفى، الذي يعيش في السويد منذ أكثر من خمسين عاماً، فوصف الحكومة بأنها “فاشلة”. وقال إن جميع الأسعار ارتفعت، متسائلاً عمّا إذا كان هناك أي شيء أصبح أرخص خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الحكومة تتحدث عن العديد من القضايا، لكنها لا تأخذ في الاعتبار تأثير قراراتها على المواطنين، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وتكاليف المعيشة بشكل عام، وأن المواطن هو من يتحمل في النهاية عبء هذه الزيادات.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، عبّر مصطفى عن استيائه من مواقف الحكومة، خاصة تجاه الحرب في غزة. وقال إن الحكومة كانت من بين آخر الحكومات الأوروبية التي اتخذت موقفاً ناقداً لإسرائيل، رغم استمرار الحرب وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا. وأكد أنه غير راضٍ عن أداء الحكومة داخلياً أو خارجياً، معتبراً أن الحل يكمن في مغادرتها السلطة.

نلاحظ تغيرات في نظام التعليم

وفي قطاع التعليم، قالت ميلينا وهي معلمة مدرسة في مالمو إنها لا تتابع السياسة بشكل مكثف، لكنها لم تلاحظ تغييرات كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية تجعلها تشعر بالرضا عن أداء الحكومة.

وأضافت أنها بدأت تلمس بعض التغييرات الإيجابية داخل المدارس، من بينها خطط لتخفيض عدد ساعات التدريس للمعلمين، وهو ما قد يسهم في تحسين ظروف العمل وتخفيف الأعباء المهنية. لكنها أوضحت أنها لا تعرف ما إذا كانت هذه التغييرات نتيجة مباشرة لسياسات الحكومة الحالية أم أنها ستُنفذ في عهد الحكومة المقبلة، مؤكدة أن المؤشرات الحالية توحي بأن ظروف عمل المعلمين قد تصبح أسهل

شادي فرح

مالمو