علامات على بدء الحرب العالمية الثالثة. كان من المفترض أن زمن الحروب الدامية انتهى فعلاَ، غير أن الحرب في أوكرانيا أعادتنا إلى حقبة، كنا قد اعتقدنا أننا تركناها ظهورنا. مقولة أن التاريخ يعيد نفسه تجعلنا أمام تشابه تاريخي غريب، فنحن الآن أمام احتمال من أكثر الاحتمالات المرعبة. احتمال أن حرباً عالمية ثالثة قد بدأت بالفعل.
الصحفي نيكلاس فينت كتب مقالاً في مسائية أفتونبلادت ربط فيه الحاضر بالماضي مستعيناً بثلاثة مفكرين حاولوا الإجابة على السؤال، هل بدأت الحرب العالمية الثالثة فعلاَ؟
في السابع من شهر يوليو العام 1937 غزت اليابان الصين ولم يفهم أحد حينها أن الحرب العالمية الثانية قد بدأت. ووفقاً لفينت فإن الحرب الروسية على أوكرانيا بدأت بسنوات قبل الغزو الأخير مطلع هذا العام، ففي السنوات التي سبقت الغزو، بذلت روسيا محاولات للتوسع خارج حدودها فوجدت نفسها في صراع مع جيرانها. وبعد الغزو لم يتدخل أي من القوى الكبرى في الصراع مباشرة، غير أن أوكرانيا تلقت دعما خارجياً واسع النطاق. العالم الخارجي اعتبر أنه مجرد صراع إقليمي، تماماً كما اعتبر غزو اليابان للصين في العام 1937.
يشبه كثيرون رئيس روسيا فلاديمير بوتن بالقائد النازي هتلر، غير أن فينت يرى أنه ربما من الأكثر دقة تاريخياَ تشبيه روسيا باليابان.
ظهرت اليابان كأول قوة عالمية غير غربية بانتصارها على روسيا في حرب 1904 و 1905. البلد تحول صناعياً في وقت قياسي وحاولت تبني الديمقراطية في عشرينات القرن الماضي، لكن في الثلاثينات أصبح للجيش سلطة أكبر ودخلت اليابان في حقبة فاشية.
وعن أوجه التشابه بين روسيا واليابان، يقول فينت إن اليابان كانت قد بدأت الحرب مع الصين في العام 1931، عندما أنشأت دولة تابعة لها على الأراضي الصينية. الأمر لا يختلف عن الطريقة التي تصرفت بها روسيا في القرم ودونباس. كما إن الهجوم غير المدروس من الناحية الاستراتيجية وغير المخطط له وجه شبه آخر.
لم تكن حرب اليابان على الصين حربا عالمية وكذلك حرب روسيا على أوكرانيا . الحرب العالمية لم تبدأ إلا حين غزى هيتلر بولندا ولكن الصراعات كانت متشابكة.
وبهذا التحليل الذي يقدمه الكاتب السويدي فإن حرب أوكرانيا هي الساحة الجانبية اليوم. في حين هناك قوة عظمى في موقع مركزي جغرافياً، تُحكم ديكتاتورياً، وهي قوية عسكرياً، ولها صراعات حدودية مع جيرانها وتشغلها فكرة إعادة توحيد شعب منقسم عرقياً في وطن عظيم. الحديث هنا عن الصين. ويشبه فينت الرئيس الصيني شي جين بينغ حقاً بهتلر، ومن أمثلة ذلك كيف تحولت ألمانيا آنذاك و الصين حاليا إلى قوة اقتصادية وكيف أن البلدان دافعهما الأكبر هو القومية والوحدة. ويقول أساتذة التاريخ السويديون إن ما يحصل في اوكرانيا قد يدفع بالصين لتصرف مماثل تجاه تايوان، لانشغال العالم عنها. لكن في الوقت نفس، فإن دعم الولايات المتحدة الامريكية والعالم الغربي لأوكرانيا قد يكون من شأنه أن يمثل جزئياً وسيلة لردع الصين كطريقة لإثبات أن احتلال تايوان لن يمر مرور الكرام.
ولو حصل صراع مباشر على تايوان فقد يكون أكبر بكثير مما يجري في أوكرانيا وقد ينتهي الأمر بحرب عالمية ثالثة فعلاً.
“إنها أوقات عصيبة”، هكذا ختم أحد أساتذة التاريخ تحليله.