2018-09-21

تلفزيون الكومبس – زاوية (ولكن): ما هي أسباب زيادة شعبية الأحزاب العنصرية بين بعض المهاجرين؟

هل عدو عدوي هو صديقي دائماً؟ مقولة يمكن أن تتحول إلى مبدأ عند البعض، لتحديد علاقاتهم الاجتماعية، وحتى خياراتهم السياسية؟

يمكن أن نلاحظ كيف يُستخدم هذا المبدأ، من قبل الأحزاب اليمينية المتطرفة، لزيادة شعبيتها، ونرى أيضا كيف يساهم البعض منّا نحن المهاجرون واللاجئون في تقوية هذه الأحزاب، لأننا أيضا ضحية طريقة تفكير خاطئة، منها أن عدو عدوي، هو صديقي، وبالتالي نشارك بإيذاء أنفسنا بأيدينا.

مر على السويد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حتى الآن، تأسيس وانحلال مئات الأحزاب والمنظمات ذات الطابع النازي أو القومي المتطرف، حاليا يوجد العشرات من هذه الحركات، التي تصنف على أنها نازية أو لها جذور نازية.

ليس فقط نسبة التعصب القومي وكراهية الآخر، هي ما يميز بين هذه الحركات، بل أيضا هناك فرق في توجيه خطاباتها السياسية واعتمادها على الشعبوية.

فمثلاً حركة مقاومة الشمال، وهي حركة معادية للسامية، لا تزال توجه وتركز العداء ضد اليهود، وتعتبرهم الخطر الحقيقي على السويد، فيما مواقف حزب SD تزعم أن المسلمين هم الخطر القادم على السويد!! من خلال تزايدهم عدديا وانتشار ثقافتهم المختلفة عن ثقافة السويد وأوروبا، حسب ما يدعي هذا الحزب.

هناك أيضا حزب جديد انفصل عن SD يدعى حزب البديل من أجل السويد، وهو حزب يركز على ضرورة مغادرة أكبر عدد من الأجانب للبلاد. ويخص طبعا المسلمين والعرب.

تطبيق مبدأ “عدو عدوي هو صديقي” استخدمه SD لاستمالة بعض الأشخاص من أقليات الشرق الأوسط، ولاستمالة الكارهين للأجانب واللاجئين من الأجانب واللاجئين أنفسهم.

حزب SD، نجح بجذب معجبين وأنصار له من داخل الأجانب، مستغلاً نزعات عنصرية ومواقف كراهية مسبقة يحملها البعض منّا على بعضنا الآخر.

نفس الشيء، عندما يعتقد البعض ان حركة مقاومة الشمال النازية ولأنها تكره اليهود، وتعادي السامية، يجب أن يتعاطف معها ويؤيدها من له موقف من إسرائيل! وهذا طبعا استنتاج قاصر ومضر، لأن كراهية هذه الحركة لليهود لا تعني أنها مبنية على حبهم لك، بل هي كراهية على أساس عنصري بغيض، مما يتطلب منا المساهمة بوقف دعوات التحريض ضد المواطنين اليهود هنا وفي أي مكان، لأننا نعتقد أن المناصرين للقضية الفلسطينية ليسوا بحاجة لدعم من النازيين والعنصريين.

الكراهية ليس لها هوية معينة، ومن يستخدم مبدأ “عدو عدوي هو صديقي” لكي ينتقم من عدو مفترض له، هو حتما يساهم بتقوية عدو حقيقي ليس له فقط، بل عدو يهدد الجميع ويهدد قواعد السلم المجتمعي ومبدأ التسامح …عدو اسمه “آفة العنصرية”.

إلى اللقاء

د. محمود آغا

#ولكن #الكومبس