ما مصير حزب SD بعد انهيار مثله الأعلى في انتخابات الدنمارك؟
حُسمت نتيجة الانتخابات الدنماركية أمس لصالح الكتلة الحمراء بقيادة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، حين فازت بتسعين مقعداً.
بينما تراجعت كتلة الزرق اليمينية وبينها حزب الشعب الدنماركي.
شهد حزب الشعب تراجعاً قاسياً، حيث حصل بالكاد على الحد الأدنى من الأصوات لدخول البرلمان، بعد أن كان ثاني أكبر حزب في انتخابات 2015.
نتيجة الحزب الصادمة لا يقتصر أثرها على الدنمارك، بل قد يمتد إلى الحزب السويدي الشقيق، حزب ديمقراطيي السويد SD.
الحزبان صعدا بسرعة مدهشة من خلال تركيزهما على قضايا الهجرة، والاثنان لقبا بعضهما بالـ”أقارب” لتشابه سياساتهما. فما مصير أحدهما بعد انهيار الآخر؟ وماذا تقول لنا السياسة الدنماركية عن مستقبل حزب ديمقراطيي السويد؟
في أول مؤتمر صحفي لحزب الشعب الدنماركي، ضحك الصحفيون عند إعلان الحزب طموحه بدخول البرلمان، ولكن في العام 1998 حصل الحزب على 7,6 بالمئة من أصوات الناخبين وحول حلمه إلى حقيقة.
بتركيزه على قضايا الهجرة، استطاع كسب المزيد والمزيد من الأصوات. وفي العام 2001 شكل حزب Venstre البرجوازي الحكومة، بدعم من حزب الشعب الذي اكتسب تأثيراً قوياً.
وتدريجياً بدأت الأحزاب الأخرى تسير على خطى سياسة الهجرة نفسها، التي روج لها حزب الشعب، وتقوم على استقبال مهاجرين أقل وتطبيق عقوبات أشد.
تزايدت نسبه الحزب في الانتخابات التالية. وفي العام 2015 حصل الحزب على 21,1 بالمئة من الأصوات ليكون ثاني أكبر حزب في البرلمان.
ورغم النجاح الساحق فإن هذه كانت بداية الانهيار.
دُعي الحزب للمشاركة في حكومة الدنمارك الجديدة لكنه رفض. وفي الوقت نفسه أثار رئيس الحزب حينها Morten Messerschmidts كثيراً من الجدل بسبب استخدام منحة برلمان الاتحاد الأوروبي لتمويل حملات حزبه خلال فترة عمله عضواً في البرلمان الأوروبي، وهو ما يخالف القواعد.
في العام 2018 أطلق حزب الاشتراكيين الديمقراطيين الدنماركي سياسة مشددة للهجرة فبدأت أرقام حزب الشعب بالتراجع. في انتخابات 2019 حصل الحزب على 8,7 بالمئة من الأصوات وهو انهيار استثنائي في تاريخ السياسة الدنماركية.
ومع انهيار شعبية الحزب، ظهرت أحزاب جديدة أكثر يمينية وتشدداً واستطاعت جذب ناخبي الحزب.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لحزب ديمقراطيي السويد الذي تربطه علاقات حميمة بحزب الشعب؟
في العام 2005 حدث أول تواصل بين الحزبين وتدريجياً توطدت العلاقات إلى أن دخل SD في تحالف يضم أيضاً حزباً فنلندياً.
في 2019 دعا جيمي أوكيسون الشعب الدنماركي إلى التصويت لحزب الشعب. وعندما حان وقت رد الجميل، حاول الأخير دعم SD في الانتخابات السويدية الأخيرة، لكن حزب ديمقراطيي السويد لم يرد على محاولات حزب الشعب للتواصل.
كان SD على ما يبدو يقفز من مركب يغرق. لكن إلى أي مدى يستطيع الحزب فعل ذلك؟ وهل ينتظره المصير نفسه؟
أمور شبيهة بالدنمارك كانت ملاحظة في السياسة السويدية مؤخراً. حزب الاشتراكيين الديمقراطيين ناقش مؤخراً قضية السكن بناء على الخلفية العرقية، وهو اقتراح اعتبره كثيرون “يميني” ولا يليق بحزب يساري.
كما بدأت الأحزاب البرلمانية الأخرى تدعو إلى سياسة هجرة مشددة، لذلك، يرى محللون سويديون أنه من المحتمل أن يخسر SD تدريجياً ما يميزه.
غير أن جيمي أوكيسون استطاع بشكل كبير توحيد الحزب على مدار السنوات. وهو ما لم يستطع رئيس حزب الشعب الدنماركي فعله.
فهل سيحافظ SD على صعوده؟ أم أنه سيلحق بشقيقه في نهاية المطاف؟