هل يمكن للسويد أن ترضخ لخطابات المظاهرات والضغط الإعلامي الخارجي؟ 

Published: 2/20/22, 8:28 PM
Updated: 2/20/22, 8:28 PM

استخدام تعابير وكلمات غير واقعية والتهجم على المؤسسات وعلى الصحافة السويدية ومحاولة تكتيم أي صوت عقلاني يريد أن يقدم مجرد نصيحة، أساليب يجب أن تتغير من أجل إيصال صوت العائلات التي تشعر بالظلم من تطبيق قانون الرعاية القسرية للأطفال. 

التظاهر والتعبير عن الرأي حق دستوري لكل إنسان في السويد. لكن هل فعلاً تستطيع المظاهرات الخاصة بموضوع الخدمات الاجتماعية (السوسيال) اليوم أن تحدث فارقاً؟ أم أنها كغيرها من المظاهرات الكثيرة التي تحدث في السويد ولا تشكل أي فرق؟

يقول المختص بالشؤون الاجتماعية أنور العقاب لـ”الكومبس” “حتى تكون المظاهرات حركة مؤثرة وناجحة، يجب أن تكون ذات مطالب واضحة ومحددة وعقلانية ومقنعة سواء للناخب السويدي أو للسياسيين. ويجب أن يتصدر هذه التظاهرات أشخاص مقنعين ويتمتعون بالنزاهة ويستخدمون كلمات مقبولة ولائقة”.

ويضيف أن استخدام كلمات وتعابير غير دقيقة أو عدائية مثل ” خطف الأطفال” ونشر إحصاءات خاطئة عن عدد الأطفال الذين يتم سحبهم سنوياً، طريقة لا تفيد أصحاب القضايا العادلة الذين يريدون إيصال صوتهم للمجتمع، لأنها عملية تضليل من جهة، وعقبة كبيرة أمام تحقيق أهداف هذه الحملة من جهة أخرى. إضافة إلى خطورة وعدم جدوى مهاجمة المؤسسات والصحافة وتكميم أفواه كل من يريد المساهمة برأيه، وهذا ما نشهده الآن للأسف”.

ويوضح العقاب “مؤسسات الدولة تسحب الأطفال من ذويهم من أجل رعايتهم وفقاً للقانون، لكن الخطف هو عمل إجرامي تقوم به العصابات. وبالتالي يجب عدم الخلط بين هذين الشيئين والحرص على استخدام لغة راقية كي يكون صوت المعترضين مسموعاً بشكل أفضل. حالات سحب أطفال تتم بشكل قانوني لكن من الممكن أن يكون هناك أخطاء وتجاوزات من قبل بعض الموظفين عند تنفيذ إجراءات معينة، ويجب على أي عائلة أو أب أو أم تشعر بالظلم التوجه إلى الصحافة وإلى القضاء وإلى الهيئات الحقوقية والمؤسسات المدنية، للكشف عنها، أي أن أي شخص يمكن أن يبين مظالمه بالأدلة والوثائق من أجل وقف هذه الأعمال ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، خصوصاً أن الصحافة في بلد مثل السويد تتبنى الكشف عن التجاوزات كمحور أساسي لعملها.

ما حقيقة رقم الـ 30 ألف طفل الذين يتم سحبهم سنويا حسب بعض المحطات والصفحات؟

استعرض اللقاء مع أنور العقاب دقة ومصداقية الأرقام التي تتداولها بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي حول أن السويد تسحب 30 ألف سنوياً من أهلهم.
وبقول العقاب “بعد الاطلاع على الإحصاءات التي تنشرها إدارة الرعاية الاجتماعية سنوياً يتضح اننا نتكلم عن أرقام أقل بكثير مما تم تداوله. لأن رقم الـ30 ألف يشمل كل ملفات الأطفال واليافعين التي يعمل عليها السوسيال ويقدم خدماته لهم، مثل الأطفال اللاجئين القادمين من دون ذويهم إلى السويد، وحالات يقوم بها الأهل للاستعانة بخدمات السوسيال%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%84tv لمدة حتى يوم واحد. لذلك حين نتحدث عن معاناة الأطفال أو عائلاتهم فنحن لا نحتاج لتهويل الأرقام. لأن تعرض طفل واحد لأذى هو مأساة بحد ذاته ويستدعي جهود الجميع من أجل نصرته”.
التركيز على معاناة حتى طفل واحد يمكن أن يخلق رأي عام يساعد على تغيير القانون

يرى العقاب أن “معاناة طفل واحد تكفي لخلق رأي عام وتغييرات قانونية كبيرة كما حدث في السويد مرات كثيرة. إذاً فنحن لا نحتاج لتهويل الأرقام ونشر معلومات خاطئة لجعل الوضع يبدو أكثر سوءاً. التهويل يأتي بنتيجة عكسية ويفقد الحملة مصداقيتها ومشروعيتها على عكس ما يعتقد البعض”.

ومن أجل إعطاء قراء الكومبس صورة أوضح عن احتمالية نجاح هذه الحملة وإذا ما كان من الوارد تغيير قانون الرعاية القسرية أم لا، تم التطرق أيضاً لآلية صياغة وتشريع القوانين في السويد.

وبناءً على ذلك يعتقد أنور العقاب بأن “معطيات تغيير هذه القوانين غير موجودة اليوم لغياب الرأي العام، ولغياب الإرادة السياسية والقاعدة أو الأرضية القانونية التي تجعل الأمر ممكناً. لكن هناك دائماً أمل بعودة كل طفل إلى أهله، هذا ما يقوله القانون ويؤكده الواقع. يوجد دائماً حق عودة الطفل لأهله، ولا يوجد ما يسمى بسحب نهائي للطفل”.

فيديو المقابلة الكاملة:

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

الكومبس © 2023. All rights reserved