2021-03-12

محاولات اللعب على الألفاظ ما بين إسلامي ومسلم وإسلام ومتأسلم، لا يمكنها أن تخفي الهوية النازية والعنصرية لعدد كبير من قيادات حزب الـ SD أو ديمقراطيو السويد، من المؤكد أن هناك فروقات في مفاهيم هذه الكلمات أو المصطلحات، لكن بالنسبة لشخص يعتنق الأفكار النازية، هي مفردات لمعنى واحد فقط معنى كراهية الآخر والتعالي على ثقافة الناس الآخرين.

لم يعد بمقدور أي نازي أن يجاهر علنا بالتمييز العرقي ويظهر كراهيته للسود مثلا أو لليهود أو للعرب أو لأي شخص مختلف عنه بالشكل واللون، هذا كلام لم يعد مقبولا لأن العالم الغربي اختار المساواة والديمقراطية كمبادئ راسخة  في بناء مجتمعاته.

 ولا يعقل أن يكون داخل الحياة السياسة والبرلمانية في هذه المجتمعات نازيون أو عنصريون يعكرون صفو هذه المبادئ، لكن هذا لا يعني على الاطلاق أن النازيين تبخروا أو أن الفكر النازي قد اختفى من هذه الدول، التي توصف بالمتحضرة.

لا على العكس لا يزال النازيون والعنصريون موجودين ولكنهم لبسوا ثوبا آخر وقلبوا ألسنتهم على موجة أخرى تسمى الآن الفروقات الثقافية.

أي أنهم الآن وبدل أن يقولوا إن شكل ولون هذا الشعب يدل على أنه من النوع المتدني، أصبحوا يقولون إن ثقافة هذا الشعب متدنية، والثقافة هنا تشمل ليس فقط العادات والتقاليد بل أيضا الأديان والمعتقدات.

على العكس لا يزال النازيون والعنصريون موجودين ولكنهم لبسوا ثوبا آخر وقلبوا ألسنتهم على موجة أخرى تسمى الآن الفروقات الثقافية

من هنا جاء تصريح سكريتير حزب الإس دي، قبل أيام والذي وصف الإسلام بالدين المقرف. ومن هنا يردد أيضا هؤلاء النازيون الجدد تصريحات موجه نحو ثقافة المهاجرين خاصة اللاجئين القادمين من خارج أوروبا وتأثيرهم على نقاء وصفاء الثقافة السويدية،

 إذا هم استبدلوا مفهوم العرق في تقسيم البشر إلى مفهوم الثقافة، ليس العرق متدنيا بل الثقافة، ولكن الهدف بقي واحد هو تصنيف البشر حسب مراتب يضعون أنفسهم بها في القمة.

أمس عاد القيادي في حزب الـ إس دي، صاحب التصريح المقرف، وأكد أنه يعني ما يقوله، عندما وصف الإسلام بالدين المقرف، لكنه حاول إعادة توجيه كلامه مدعيا أنه يقصد “الإسلاميين” مع أنه لم يعتذر ولم يقدم توضيحا لماذا وصف الإسلام بهذا الوصف.

 رغم التنديد الواسع بهذا التصريح، من قبل جميع الأحزاب السياسية. قام زعيم الحزب نفسه بالدافع عن رفيقه في الحزب متحججا بأن الحكومة السويدية لا تفعل ما يكفي لمواجهة الإسلاميين. حسب ادعاءه.

هنا وكما قلنا في البداية، ليس هناك أي فرق بالنسبة لأصحاب الفكر النازي بين الإسلام والمسلمين والإسلاميين، هدفهم فقط أن يظهروا الفارق الثقافي بينهم وبين الآخرين.

إذا نحن لسنا أمام مجرد زلة لسان، في وصف دين يدين به حوالي ملياري شخص في العالم، بل نحن أما تصريحات مقصودة، الهدف منها الاستثمار أكثر في العداء للإسلام، الإسلام العدو الجديد للعديد من النازيين والعنصريين في السويد وربما في أوروبا كلها.

نحن أمام منهج يريد تقسيم المجتمع، واللعب بنار الاصطفافات العرقية والدينية لأن صاحب هذا التصريح قد يتمنى أن تثير كلماته المقرفة مشاعر أفراد ومجموعات إلى حد قيامهم بأعمال عنف أو بتصرفات غير محسوبة للرد عليه، عندها يحقق التصريح هدفه الأول والرئيسي، في إظهار همجية المسلمين حسب تمنياته، إضافة إلى أن صاحب التصريح يعرف أيضا أن هناك للأسف من تطربه مثل هذه الكلمات.

نحن لسنا أمام مجرد زلة لسان، في وصف دين يدين به حوالي ملياري شخص في العالم، بل نحن أما تصريحات مقصودة، الهدف منها الاستثمار أكثر في العداء للإسلام

العزف على وتر كراهية الغير يطرب العديد، من الحاقدين والجهلة والمستهترين بالسلم المجتمعي. وقد يطرب أيضا المغرر بهم، الذين يستمتعون بسماع الخطاب الشعوبي الموجه فقط إلى آذانهم وعواطفهم وليس إلى عقولهم.

الخطورة أن حزب الإس دي، يعد الآن واحد من أكبر ثلاثة أحزاب برلمانية سويدية، أي أنه يمتلك شعبية ليست بالقليلة فهو أكبر من حزب اليسار ومن حزب الوسط ومن حزب البيئة حتى أنه ينافس أحيانا الموديرات على المركز الثاني، ومن يصوت لهذا الحزب هم أشخاص يعيشون في السويد وليسوا في بلد أو كوكب آخر.

ليس بالضرورة أن يكون كل من يتعاطف أو ينتخب هذا الحزب عنصريا أو معاديا أو كارها للأجانب، ولكن هناك بينهم من يشعرون بالسخط من الأحزاب التقليدية الحالية أو من يتأثروا بخطابات الكراهية التي تحمل اللاجئين والمهاجرين مسؤوليات كل مشاكل المجتمع،

هؤلاء الساخطون والمتأثرين بخطاب الشعوبية اليمينة جزء كبير منهم ضحايا للحزب نفسهم إذا بقي هذا الحزب محسوبا على الإرث النازي لأغلب المؤسسين له.

المفارقة أن جزء لا باس به من المؤيدين والناخبين لهذا الحزب هم مسلمون وعرب وأجانب يحملون ثقافات متدنية حسب رأي وعقيدة هذا الحزب.

مفارقة مؤلمة لكنها موجودة، والغريب ان قيادات الحزب التي تتمسك بالفكر العنصري، يحتقرون هؤلاء الأعضاء ويعتبرونهم مجرد أصوات تزيد من احتمال وصولهم للسلطة.

مرة أخرى نقول إن النازيين الحالين لم يغيروا أفكارهم، هم فقط غيروا جلدهم وعدلوا من نوع خطابهم، ليصبحوا أكثر قبولا في المجتمع وليدخلوا البرلمانات ويؤثروا على عواطف الأفراد والعائلات الفقيرة في المجتمع من سويديين وغير سويديين.

ما يطمأن فعلا هو أنه وإلى الآن لا يوجد أي حزب يعلن صراحة أنه يريد التعاون مع الإس دي وما يطمئن أيضا هو الوعي الذي يتحلى به المسلمون ومؤسساتهم هنا في السويد بعدم الانجرار إلى استفزازهم

ليتغير المشهد ويصبح الصراع في المركز بين سويدي عاطل عن العمل وعاطل عن العمل آخر من القادمين الأجانب. وهم على أطراف الدائرة يزيدون هذا الصراع تأججا، من خلال تصريحات شعبوية مثل القادم من ثقافة أخرى لا يصلح للاندماج هم يصلحون فقط كقوة عمل في قطاع الخدمات، أو أن أبناء المهاجرين فاشلون في المدارس هم فقذ ناجحون بعالم الجريمة، نسبة البطالة عالية بين الأجانب، لأنهم يحبون استغلال السوسيال السويدي …الى ما هنالك من تصريحات ظاهرها الحرص على السويد لكن باطنها عنصري بحت ويهدف إلى تقويض مبادئ الديمقراطية والمساواة.

ما يطمأن فعلا هو أنه وإلى الآن لا يوجد أي حزب يعلن صراحة أنه يريد التعاون مع الإس دي وما يطمئن أيضا هو الوعي الذي يتحلى به المسلمون ومؤسساتهم هنا في السويد بعدم الانجرار إلى استفزازهم، بل في تزايد ثقافة استخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للدفاع عن أنفسهم.

وما يطمئن أكثر أن المجتمع السويدي بأحزابه ومنظماته المدنية أدان ويدين دوما التصريحات المقرفة عن الإسلام أو عن الأقليات إجمالا. ليس للدفاع عن هذه الأقليات فقط بل للدفاع عن المجتمع وقيمه.

د. محمود آغا

رئيس تحرير مؤسسة الكومبس الإعلامية

Related Posts