بعد يومين يتجه سكان السويد إلى صناديق التصويت في يوم الحسم لاختيار من يمثلهم في السنوات الأربع المقبلة. انتخابات اتسمت بحملات شرسة، واختلفت عن سابقاتها باكتساب اليمين المتطرف ممثلاً بحزب SD تأثيراً أكبر على السياسة السويدية بعد إعلان ثلاثة من أحزاب اليمين رغبتها في التحالف معه. بين رئيسة الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون، ورئيس المحافظين أولف كريسترشون، ستظل رئاسة الحكومة سؤالاً معلقاً حتى انتهاء فرز الأصوات، وربما بعدها، في ظل حالة من التعادل السياسي بين الكتلتين المتنافستين حسب استطلاعات الرأي. المناظرة بين أندرشون وكريسترشون على شاشة التلفزيون السويدي لم تقل الكثير عمن يمكن أن يكون رئيس الوزراء. أمام الكاميرات كان على المرشحين أن يجيبا عن أسئلة وجهت لهما من الجمهور، لعل أقساها كان من والدة الطفلة أدريانا التي قتلت في بوتشيركا قبل عامين. الأم سألت المرشحين معاً عن شعورهما إزاء فقد أحد أبنائهما نتيجة جرائم العصابات التي فشلت السويد إيقافها. الجمهور سأل أيضاً عن ارتفاع الأسعار وكيف يمكن مواجهته في ظل وضع اقتصادي صعب يضرب أوروبا والسويد. كررت أندرشون وكريسترشون مواقف حزبيهما حول من يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار، وبين ما يسمى “أسعار بوتين” و”أسعار الحكومة” سيكون على السويديين الانتظار حتى نهاية يوم الحسم الأحد المقبل.

مع تقدم حزب ديمقراطيي السويد SD في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، يبدو أن خلافات داخلية عصفت باثنين من أقوى مرشحيه في ستوكهولم. تقارير إعلامية أكدت ان الحزب استبعد القياديين يوران إيك وماري مالم رغم أنهما يحتلان المركزين الثاني والثالث على قائمته الانتخابية. الاتهامات الموجهة من الحزب للقياديين تشمل سرقة وثائق وتهديد زملاء حزبيين. المرشحان السابقان نفيا الاتهامات وقالا إنها خطيرة وغير صحيحة، متهمين قيادة الحزب في ستوكهولم بإساءة استخدام السلطة. وقالت ماري مالم إنها لن تصوت لـSD في الانتخابات.

معركة أخرى كانت تجري فصولها بين اليسار والليبراليين. المتحدثة في القضايا القانونية باسم حزب اليسار، ليندا سنيكر، قالت إن حزب الليبراليين يريد تطبيق الرعاية القسرية على الأطفال الذين لا يتقنون اللغة السويدية. سنيكر ألقت خطاباً انتخابياً في منطقة Skäggetorp المليئة بالمهاجرين في لينشوبينغ وقالت إن “كثيراً من الأحزاب تريد إلقاء اللوم على الإسلام في جميع مشاكل المجتمع”. في حين رد المسؤول في حزب الليبراليين بستوكهولم يان يونسون بالقول إن السياسيّة وغيرها من سياسيي اليسار يستغلون حالة عدم الثقة الموجودة ضد السلطات لكسب الأصوات في الانتخابات. السياسية اليسارية أثارت في خطابها عدداً من اقتراحات اليمين فيما يتعلق بالمناطق الضعيفة، بما في ذلك اقتراح الليبراليين إجراء اختبار لغوي للأطفال في عمر السنتين والنصف. وقالت إنه يعني فرض الرعاية القسرية على الأطفال إذا كانوا لا يتقنون السويدية. في حين رفض يونسون هذا التفسير معتبراً أن الاقتراح يعني تقديم تعليم مجاني لهؤلاء الأطفال.

في حكم هو الأول من نوعه في البلاد، أدانت محكمة مالمو اليوم الشاب البالغ من العمر 18 عاماً بجريمة قتل معلمتين في المدرسة اللاتينية وحكمت عليه بالسجن المؤبد. وبذلك أصبح الطالب المدان، واسمه فابيان سيدرهولم، أول شاب في البلاد عمره 18 عاماً يحكم بالسجن المؤبد بعد تشديد قانون العقوبات. وكان الشاب هاجم مساء 21 مارس الماضي معلمتين في المدرسة اللاتينية، بمطرقة وفأس وسكين، ما أدى إلى مقتلهما في وقت لاحق. وبعد ارتكاب جريمته اتصل بنفسه بالشرطة وأخبرها بفعلته. رئيس المحكمة يوهان كفارت قال “إن الجريمتين وحشيتان جداً، مشيراً إلى معلومات في القضية تفيد بأن الجاني كان مولعاً بإطلاق النار في المدارس والمجازر وأعمال العنف. نتيجة الفحص النفسي الجنائي أظهرت سابقاً أن الشاب لم يكن يعاني من اضطراب نفسي خطير حين وقوع الجريمة، ما يعني تنفيذ حكم السجن المؤبد بحقه. الجريمة أثارت حالة من الصدمة والحزن في مدرسة Latinskolan والسويد حيث توافد الطلاب والناس بعد الجريمة ليضعوا الزهور والشموع تعبيراً عن الحزن بمقتل المعلمتين.

وسط أزمة الطاقة التي تعصف بأوروبا والسويد، اقترحت الحكومة اليوم تقديم قروض لشركات الكهرباء لتمكين المستهلكين من تقسيط فواتير الكهرباء في الشتاء. وكانت الأسعار ارتفعت إلى مستويات قياسية في البلاد، ومن المتوقع أن يجد مزيد من الناس صعوبة في دفع الفاتورة خلال الشتاء، وزير المالية ميكايل دامبيري قال إن الحكومة تريد زيادة الأمان لأولئك الذين يشعرون بالقلق من قدرتهم على دفع فواتير الكهرباء”. واقترحت الحكومة “خطة طوارئ” بحيث تقدم الدولة قروضاً للشركات وتصمم حلاً يمنع قطع الكهرباء في حال التخلف عن دفع الفواتير. ومن المنتظر تطبيق الخطة في موعد أقصاه نوفمبر المقبل.