وأخيراً “نعم” تركية للسويد خرجت من فم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون اعتبرها “نعم” .تاريخية وضعت السويد بعد طول انتظار على سكة أمالها للوصول إلى عضوية الناتو.

قيل الكثير عن الثمن الذي قدمته السويد للحصول على الـ “نعم” التركية، لكن كل ما قدمته السويد وحصلت عليه تركيا من هذه الدولة الاسكندنافية التي كانت تتميز بالحياد، لا يوازي ربما حصول أنقرة أخيراً على نعم أمريكية ثمينة لإنجاز صفقة طائرات F 16 بعدما كانت واشنطن جمدتها طويلاً عقب شراء روسيا لأنظمة دفاع جوي روسية متطورة.

أردوغان ورغم أنه لم يحصل على جميع مطالبه من السويد، مثل وقف حرق المصحف، أو تسليم كل المطلوبين من العمال الكردستاني، إلا أنه أجاد لعبة إظهار دور وتأثير تركيا، والضغط المتصاعد حتى اللحظات الأخيرة لحصد أكبر المكاسب. واستطاع، فعلاً، أخذ ما هو متاح له، وربما أكثر. مثل تعاون السويد في مكافحة الإرهاب أو ما تراه أنقرة أنه إرهاب، وتصدير الأسلحة السويدية، وتكثيف التعاون الاقتصادي بين البلدين وتسهيل التأشيرات للأتراك والعمل على الاستثمارات الثنائية، إضافة إلى وعد بأن تدعم السويد عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

قد يحق للسويد أن تحتفل مبكرا بانضمامها إلى الناتو، ولكن تركيا تستحق أيضا الاحتفال بحصولها على أمل تجديد أسطولها من الطائرات الحربية والذي تعاني من تأخره وتراجعه، بالنسبة لحجم جيشها ومكانة تركيا الاستراتيجية.

نعم التركية كلمة تعني أن السويد على مشارف وداع رسمي لحياد تميزت به وفاخرت به طويلا.

حقبة جديدة تشهدها السويد وأوروبا لعلها بدأت في 24 من فبراير العام الماضي 2022 مع دخول الدبابات الروسية إلى الأراضي الأوكرانية، حقبة بدأت ولكن من الصعب التكهن متى وكيف ستنتهي خاصة بعد تهديدات روسية مباشرة للسويد وغضب روسي أكثر وضوحاً من المواقف التركية الأخيرة