وزير الهجرة السويدي لـ الكومبس: نقبل طلبات اللجوء ولكن لا نضمن تأمين أماكن لأحد

البرنامج

الكومبس – لقاء خاص : وجه وزير العدل والهجرة السويدي في لقاء خاص مع شبكة الكومبس رسالة إلى طالبي اللجوء في الكامبات والمراكز السويدية يطلب فيها التحلي بالصبر قائلا إن المؤسسات السويدية تعمل بكل طاقتها لتلبية متطلبات طالبي اللجوء، وأضاف أن السويد استقبلت أكثر من 100 ألف لاجئ سوري عدا اللاجئين من بلدان أخرى وهذا العدد يشكل 1% من عدد سكان السويد وهذا يعني أنه وفي حال استقبلت بقية الدول الأوروبية هذه النسبة لكان الآن يوجد في أوروبا 5 ملايين لاجئ سوريا، عندها لم يكن هناك داعي لمخيمات الأردن ولبنان وتركيا التي تؤوي مئات الآلاف من السوريين. وكرر الوزير ما قاله سابقا عن أن بلاده لا تستطيع ضمان أمكنه لطالبي اللجوء الجدد ممن ينوي القدوم إلى السويد

وتطرق اللقاء إلى وضع طالبي اللجوء في (الكامبات) السويدية ومواضيع لم الشمل وقضايا المرفوضة طلباتهم منذ مدد طويلة وغير ذلك. ولعل أهمية هذا اللقاء تتمثل في كونه فرصة لاطلاع الوزير على أهم القضايا التي تشغل المجموعة اللغوية التي يستهدفها الكومبس، كما شكل مناسبة لوزير الهجرة لكي يوجه تصريحات مباشرة إلى هذه المجموعة، إضافة إلى أن بعض الأسئلة التي وجهت للوزير لا توجه عادة من قبل الصحافة السويدية، اللقاء مترجم إلى العربية ومدته حوالي 15 دقيقة.

نص المقابلة

  • الكومبس: وزير العدل و الهجرة السويدي مورغان يوهانسون, شكراً لك لتلبيتك دعوة الكومبس لهذا اللقاء
  • الوزير (مورغان يوهانسون): شكراً لكم
  • الكومبس: في الآونة الأخيرة هناك تصريحات عديدة لمسؤولين ورؤساء أحزاب تتعلق بمسألة الهجرة وسياسة الهجرة السويدية، هل لك أن تُطلعنا بالضبط عن الوضع الحالي لموضوع الهجرة وسياسة الهجرة السويدية.

 الوزير: الوضع الحالي متوتر للغاية ولقد وصلنا الى مرحلة لا نستطيع فيها ضمان أو توفير مكان سكن للقادمين الجدد ونحاول جاهدين في كل يوم توفير المأوى والطعام اليومي لهم، لكني صرحت يوم الخميس أننا وصلنا الى مرحلة قد تضطرنا الى طلب القادمين الجدد بقضاء ليلتهم الاولى في العراء لأن أعدادهم كثيرة. كما لدينا مشكلة كبيرة اخرى وهو الوقت الطويل الذي يتطلبه معالجة هذه القضايا، حيث تسلمنا هذا العام أكثر من 120 ألف طلب لجوء حتى الآن ونُقدر الفترة الزمنية اللازمة لمعالجة القضايا بأكثر من سنتين، مما يعني أن طالبي اللجوء سيكون عليهم الانتظار في مساكن اللجوء حتى أن يتم النظر والبت في قضاياهم.

  • أستطيع القول أن السويد أخذت على عاتقها أكبر مسؤولية ضمن جميع بلدان الاتحاد الاوروبي والأرقام تؤكد صحة ذلك، فمنذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 قدمت السويد الحماية لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري وهذا الرقم يتضمن فقط اللاجئون السوريون فهناك أيضاً لاجئون من العراق وأفغانستان وارتيريا والصومال.

    وعندما نخص بالحديث اللاجئين السوريين فإن 100 ألف شخص يمثلون 1 بالمائة من تعداد الشعب السويدي وعليه فإذا قامت جميع دول الاتحاد الاوروبي والتي يفوق تعداد سكانها الـ 500 مليون شخص باستقبال نفس النسبة، هذا يعني أنهم سيستقبلون 5 ملايين لاجئ سوري، وعندها لن يكون هناك وجود لمخيمات اللجوء في تركيا ولبنان والأردن، لكن للأسف الوضع الحالي لا يبدو بهذا الشكل حيث هناك دول قليلة في أوروبا التي أخذت على عاتقها هذه المسؤولية.

    الكومبس: هناك دول عديدة تقول انها استقبلت مئات الآلاف من السوريين وهي أعداد تفوق الأعداد التي استقبلتها السويد، هل هناك فرق بين ما تستقبله لبنان وتركيا مثلاً وما تستقبله السويد من عملية استقبال لهذا اللاجئ. هل هناك فرق بين السويد وهذه الدول؟

  • الوزير: لا يتم دمج هؤلاء اللاجئين في مجتمعات هذه الدول، ولا يحصلون على صفات اللاجئ بهذه الطريقة، كما أنهم لا يحصلون على الإقامة وهذا هو الفرق بين الاستقبال السويدي للاجئين مقارنة مع تركيا أو لبنان أو الاردن. لقد زرت عدداً من مخيمات اللاجئين في الاردن ولبنان خلال فصل الربيع ومن ضمنها مخيم في البقاع اللبناني، ومخيم الأزرق في الاردن حيث تُدير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR أمور الناس كي يبقوا على قيد الحياة لكن لا تجري أي عملية دمج مع المجتمع بأي شكل كان.
  • الكومبس: (هذا هو الفرق؟)
  • نعم, انه فرق كبير.
  • الكومبس: هل هناك توقعات بتغييرات كبيرة بسياسة الهجرة السويدية وبسياسة الهجرة اجمالاً في الاتحاد الاوروبي خاصة بعد لقاء القمة الأخير في مالطا وتصريحات رئيس لوزراء السويدي بضرورة انهاء اتفاقية دبلن واستبدالها بإجراء آخر؟
  • الوزير: من السابق للأوان الحديث عن هذا الموضوع، لكن السويد ترغب بإعادة توزيع القادمين الجدد إلى أوروبا وأن تُشارك جميع البلدان بهذه المسؤولية حسب تعداد سكانهم وقدرتهم الاقتصادية ونجحنا بإصدار قرار إعادة توزيع 160 ألف شخص من إيطاليا واليونان إلى بلدان الاتحاد الاوروبي وهذه المرة الاولى التي تُجبَر فيها دولة في الاتحاد الاوروبي على استقبال لاجئين حيث لم يكن ذلك ممكناً في الماضي. وهذا يقع ضمن تنسيق العمل بنظام مشاركة جميع البلدان بهذه المسؤولية. لكننا لم نصل حتى الآن الى تلك المرحلة. أما بالنسبة للسياسة السويدية فقمنا بتسوية اتفاق مع الأحزاب البرجوازية قبل اسبوعين وتضمنت الاتفاقية الانتقال لإصدار الإقامات المؤقتة كقاعدة رئيسية مع بعض الحالات الاستثنائية وتضمنت أيضاً تشديد شروط لم الشمل مع أفراد العائلة والمرتبطين حديثاً من ناحية مستوى الدخل المعيشي للفرد المتقدم بطلب لم الشمل، واتفقنا أيضاً على طرح قانون للبرلمان يُجبر جميع البلديات على تحمل المسؤولية وعدم تركها على عاتق بعض البلديات السويدية كما سندعم البلديات بزيادة ضخمة للموارد تصل الى 10 مليارات كرونة سويدية هذه السنة كي تتمكن من تغطية تكاليف الخدمة الاجتماعية وغيرها وكان هذا مضمون اتفاقية التسوية التي توصلنا اليها مؤخراً.
  • الكومبس: اذاً ما هي التغييرات التي حصلت بعد قرار مراقبة الحدود؟
  • الفرق هو أن القادم يجب أن يُفصح عن وصوله الى الحدود السويدية وإن أراد التقديم على اللجوء فبالإمكان فعل ذلك أما اذا أراد فقط المرور عبر السويد أو الدخول الى السويد والعمل فيها دون التقديم على اللجوء فلن يُسمح له بالدخول الى السويد. بالإضافة الى هذا فيجب أن يمتلك الشخص وثائق اثبات الشخصية إذا عبر بالعبارة التي تبحر بين المانيا ومدينة تريليبوري السويدية وهذا أحد التغييرات الحاصلة. ثم أود القول ان الغرض من مراقبة الحدود هو فرض النظام على حدودنا فعلينا معرفة من يدخل الى السويد حيث لم نعمل بمثل هذه الضوابط في السابق.
  • الكومبس: هذا يعني أن السويد لا تزال تقبل طلبات اللجوء؟
  • الوزير: نعم، بإمكان المرء طلب اللجوء، لكن وكما قلت قبل قليل فنحن لا نستطيع ضمان المسكن للقادم الجديد لأن منظوماتنا مجهدة بعض الشيء كما وصلتنا مسبقاً بعض المعلومات عن اناس كانوا متواجدين في ألمانيا وربما كانوا يملكون سكناً هناك لكنهم قرروا التوجه الى الشمال وبالتحديد السويد، لذا كان من المهم لنا أن ننبه الى أننا لن نكون قادرين على ضمان السكن فحسب بل نقدر فترة الانتظار بأكثر من سنتين.
  • الكومبس: تصلنا رسائل عديدة من اللاجئين وطالبي اللجوء من مراكز اللجوء يشتكون فيها سوء الأوضاع المعيشية هناك ويتهمون الشركات التي تُدير هذه المراكز بأنهم يوفرون المال على حساب تأمين المتطلبات الأساسية، هل تفكر السلطات بمراقبة هذه الشركات؟
  • الوزير: نحن نبذل قصارى جهدنا لفعل المطلوب، لكننا أصبحنا نستقبل اسبوعياً أكثر من 10 آلاف طالب لجوء فمن الواضح أن تصبح المهمة صعبة للغاية على دائرة الهجرة لتوفير سكن، لذا اضطررنا الى تخفيض مستوى السكن واضطررنا لوضع عدد من الناس يفوق العدد المحدد لأماكن الإقامة، لهذا أصبحت تلك الأماكن أكثر ازدحاماً، كما اضطررنا لوضع الناس في صالات الرياضة وحتى مكاتب دائرة الهجرة تُستخدم الآن كأماكن نوم مؤقتة لحين يتم ايجاد مكان أفضل لهم وسبب هذه الإجراءات هو قدوم اعداد كبيرة من طالبي اللجوء والجميع يبذل قصارى جهدهم لكن من الصعب ايجاد حل فوري للوضع الحالي.

 الكومبس: هل هذه الشركات التي تُدير مراكز اللجوء تستغل اللاجئ؟

  • الوزير: كما قلت نحن نفعل ما بوسعنا لتمويل هذه المراكز بأنفسنا ونحاول أيضاً بناء مراكز سكن على أن تديرها الدولة كي نتجنب التعامل كثيراً مع الشركات الخاصة وتخفيض النفقات، لكن علي التذكير مرة اخرى اننا أصبحنا نستقبل 10 آلاف لاجئ في الاسبوع الواحد و ليس من السهل إنشاء مراكز السكن بتلك السرعة لهذا هناك من يكسب الكثير من المال لا يجار الوحدات السكنية ومن جانب آخر فنحن نتعامل بشكل مختلف مع الأطفال والقصر غير المصحوبين بذويهم حيث شرعنا قانونا يجوز وضعهم في مساكن مع الرعاية الطبية أو HVB  و الذي يتواجد فيه عدد كبير من الموظفين والذين يوفرون الرعاية للقاصرين بدون أي مشاكل واقترحنا اضافة نوع آخر من السكن وأطلقنا عليه اسم “السكن المدعوم” Stödboende  وهو شكل مبسط من السكن والذي يُناسب القاصرين الذين تفوق أعمارهم 17 أو 18 عاماً و الذين لا يحتاجون الى درجة الإشراف والرعاية التي يحظى بها الأطفال و سيبدأ تطبيق هذا القانون في الأول من شهر كانون الثاني.
  • الكومبس: هناك العديد من طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم لكن لا يوجد أي بلد تستقبلهم مثل بعض العراقيين والفلسطينيين العراقيين والفلسطينيين من غزة، هل هناك اجراءات معينة لحل هذه المشكلة؟
  • الوزير: لدينا اتفاقية مع العراق بقبول العراقيين العائدين ويجب على جميع الدول أن تتحمل مسؤولية مواطنيها …
  • الكومبس: ولكن فلسطينيي العراق ليسوا مواطنين عراقيين.
  • الوزير: وضع الفلسطينيين صعب … بسبب وجود العديد من المعوقات العملية، لكن لدينا اتفاقية مع العراق حول قبول مواطنيهم الذين تم ترحيلهم بسبب عدم منحهم حق الإقامة، ولقد عدت مؤخراً من مؤتمر فاليتا حيث اجتمعنا مع ممثلين من دول أفريقيا وناقشنا نقطة وجوب استقبالهم لمواطنيهم الذين لم يحصلوا على الإقامة في اوروبا ووافق عدد كبير من دول القارة الأفريقية للتعاون معنا بهذا الشأن حيث يجب دائماً أن تتحمل جميع الدول مسؤولية مواطنيها.

 الكومبس: أخيراً ماذا يقول وزير الهجرة السويدي لطالبي اللجوء الذين ينتظرون قرار منكم وخاصة الذين ينتظرون أيضاً قرار لم الشمل وهل هناك تغييرات معينة على موضوع لم الشمل؟

  • الوزير: هل تقصد طالبي اللجوء المتواجدين في السويد وينتظرون القرار … تبذل جميع السلطات قدر جهدها لكن الأوضاع زادت صعوبة علينا بعد قدوم الكثير من طالبي اللجوء الى السويد وأطلب منهم التحلي بالصبر وأعتقد ان الجميع على علم بأن هذه هي أصعب ازمة لاجئين تمر بها السويد في التاريخ الحديث وهذا صعب علينا جميعاً.

بالنسبة للم الشمل، قمنا بطرح قرار جديد يشدد شروط الاعالة بالنسبة للمهاجرين الراغبين بلم الشمل وتتضمن ذلك الأشخاص المتزوجين حديثاً, فإذا تزوج مهاجر في السويد بشخص من خارج السويد فيجب أن يتمتع بمستوى معيشي جيد ليتمكن من إعالة نفسه وسيتم تشريع هذا القانون لاحقاً، لكن تكمن المشكلة الاكبر بزمن معالجة قضايا لم الشمل وقامت دائرة الهجرة بتوظيف اكثر من ألف موظف هذا العام كي نحاول النظر بهذه القضايا في أسرع وقت ممكن، لكننا حالياً نركز كل طاقاتنا لتوفير أماكن سكن للقادمين الجدد وكما قلت مسبقاً فإن الزخم الكبير سبب إطالة الزمن المتطلب للنظر في قضايا اللجوء.

  • الكومبس: شكراً لك وزير العدل والهجرة السويدي مورغان يوهانسون على هذا اللقاء مع شبكة الكومبس الإعلامية. أعزائي المتابعين والمشاهدين، شكراً لكم ونتمنى أن نلقاكم دائماً في لقاءات أخرى، الى اللقاء.