Lazyload image ...
5.2K View

إلى مصلحة الهجرة مع أطيب التمنيات

أنا ياسر معمر، تجدون اسمي في ملفاتكم، منذ 7 سنوات وأنا لم أستطع أن ألم شمل عائلتي، كنت طالب لجوء لمدة 4 سنوات وبعدما جاء الفرج وحصلت على إقامة، اتضح أنها مؤقتة ولا تعطي لي الحق بلم شمل عائلتي من غزة. الآن رجعت طالب لجوء من جديد.
أنا أعلم أن هذه المعلومة أصبحت لا تهمكم كثيراً، لأنه يوجد مثلي العديد من طالبي اللجوء المعلقين بين الأرض والسماء، ولا هم لاجئين ولا هم مقيمين، فقط مجرد بشر ينامون وهم على حلم وصول ورقة تحمل قرارا سعيدا بمنح الإنسانية الضائعة لنا.
نعم أنا واحد من ربما آلاف المعلقين والحالمين أو الذين يعيشون على أعصابهم خوفا من التسفير أو خوفا من عدم إيجاد قوت يومهم في بلد أوروبي وديمقراطي يعد من أرقى وأكثر الدول إنسانية.


لكن أنا أصبحت مختلفا قليلا عن الآخرين، منذ بدأ الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، في كل يوم وأنا أتابع سماع أرقام الضحايا التي تسقط يوميا ومن بينهم أطفال. أصبح ألمي وترقبي مضاعفا، أصبحت أخشى أن أشاهد صور أطفالي في نشرات الأخبار من بين ضحايا الاعتداءات على غزة، وأنا هنا معلقاً ولم أشاهدهم منذ 7 سنوات.
 منذ سبع سنواتٍ ودعت غزة وودعت أطفالي الخمسة، لوحت بيدي لعائلتي وقلبي يعتصر من الألم، فهذا القطاع تحول إلى سجن كبير لا يوجد به أي فرص للعيش، اخترت السفر على أمل بلقاءِ أطفالي في مكان أكثر أمان، قد يكون الأراضي السويدية، وهذا ما كان يخفف من عبء فراقهم، لكن الأمل تحول إلى ألم بحصولي على الرفض المتكرر وعلى قرار الترحيل، قرار لم تستطيعوا إلى الآن أن تنفذوه. والآن تضاعف الألمٌ أكثر مع بدء القصف على غزة، فهل حدث لهم مكروه وأنا هنا؟


مصلحة الهجرة الأعزاء

لا أريد أن أحملكم مسؤولية حرماني من رؤية عائلتي كل هذه الفترة، ولكن ما هي المعايير التي على أساسها قررتم منحي إقامة مؤقتة لمدة قصيرة؟ على مدار سنواتٍ في السويد لم أستطع الحصول على إقامة تسمح لي بلم شمل اسرتي، رغم تقديمي إلى مصلحتكم كل الدلائل التي تثبت خطورة عودتي إلى غزة، وتبين أن أطفالي في حاجةٍ إلى الاجتماع مع والدهم.

في العام 2018 جاء الخبر أخيراً من مصلحتكم أنني حصلت على الإقامة وملأ الأمل قلبي مجدداً، برؤية أطفالي لكنني حين علمت أنها إقامة مؤقتة كان شعوري مريراً، خصوصاً بأنني كنت أعدُ أطفالي دوماً بحياةٍ يسودها الأمان كما يستحق كل طفل على هذه الأرض.

طيلة هذه السنوات السبع لم أستطع تأمينَ عقد عمل دائم كي أستطيع من خلاله الحصول على إقامةٍ دائمة ولم شمل عائلتي وأطفالي الذين كنت أراهم وهم يكبرون عبر الصور والمحادثات الإلكترونية فقط، لكنني في الوقت نفسه لم أوفر يوماً أية فرصة عمل صادفتني.

الآن كل ما أطلبهُ من مصلحتكم أن تخبرني عن قانونٍ يمكن أبً من رؤية أطفاله أمامَ عينيه بأمانٍ، أبٌ خائفٌ من رؤية أطفالهِ يوماً ما في نشرات الأخبار وقد مسهم أي سوءٍ وهذا أمرٌ ليس ببعيد رغم أنني أريد أن أتخيلهُ أنهُ بعيد.

العالم كلهُ كما ترون يتناقل أخبار وصور القصف على غزة، وأنا أستقبل صور أطفالي المتنقلين في كل يوم إلى منزلٍ جديد بعد أن قصف منزلنا في غزة، كل ما في حوزتي الآن أضعه بين أيديكم صور أطفالي المتنقلين بين رفح وخان يونس بحثاً عن أمانٍ لن يجدوه.

وآخراً أسمحوا لي بـ سؤال: هل لعائلتي على أراضي السويد بقعةٌ صغيرة آمنة يأوون إليها بعد كل هذا التعب والمعاناة؟ هل تستطيع قوة السويد وعظمتها لم أسرة بعد 7 سنوات من التشتت؟

ياسرـــ مع أطيب التمنيات
متابعة: سارة سيفو

Related Posts