الكومبس – ثقافة: “عودوا الى أوطانكم”! هي جملة يسمعها المهاجرون عادة من العنصريين، عندما يُعبّرون عن كراهيتهم للهجرة والأجانب. لكن الرد جاء هذه المرة من خلال عمل ثقافي مميز، حيث عُرضت مسرحية في مالمو، بتاريخ 23 أيلول/ سبتمبر 2017، بعنوان “أي وطن” ردّت على هذا المفهوم العنصري.
المسرحية عُرضت على مسرح “يالادا” في المدينة، للأعمار من 13 فما فوق، وبعدة لغات منها العربية والسويدية والفارسية والإنجليزية.
العرض غير تقليدي تماما، ويتمثل في أداء متنقل بين غرف متعددة على مساحة 300 متر منها غرفة تتضمن عرض واقع أفتراضي يشاهده الجمهور بنظارات 360 تعرض صور عن وضعية رحلة اللجوء، وايضا غرفة أخرى للتحقيق مع اللاجئين وايضا مشهد حول السعي للحصول على سكن من قبل اللاجئين من ثقافات مختلفة.
مسرحية تنفرد في طريقة عرضها حيث اعتمدت على تفاعل الجمهور أثناء وقت العرض وفي بعض المشاهد كان الجمهور يأخذ دورا بسيطا.
عندما دخلنا لحضور العرض الأول كان دخولنا يشبه الوصول إلى كامب للاجئين وبمجرد وصولنا جرى تقسيمنا وإبعادنا عن الأصدقاء الذين دخلنا معهم لنشعر من أول لحظة بمعنى ألا تكون مع صديقك أو رفيقك ونتحول الى فريق لا يعرف ما الذي سيحدث لاحقا ونشعر بالغربة وعدم التأكد الذي يشعر به الواصل حديثا الى الاغتراب.
وفي غرفة أخرى نقوم بلبس نظارات ثلاثية الأبعاد لرؤية مشهد رحلة العبور ومصاعب الوصول حيث تشعر إنك واحدا من هذه المجموعة التي تخوض رحلة اللجوء.
مدة العرض ساعة ونصف تبقى بها مشدودا ومترقبا وأيضا واقفا حتى انه في أحد المشاهد يتم استجوابك والسؤال عن اسمك وعن الطريقة التي وصلت بها إلى السويد، هذه المشاهد نقلت المتفرج السويدي الى حلقة لم يفكر يوما بالوصول لها او أن يجد نفسه في يوم من الأيام يعيش وضع اللاجئ ويعاني معاناته ويتفرج على الظروف التي جعلته يترك الوطن، أي وطن!
أي وطن؟ لايمكن لأحد ان يخبر بالضبط ماهو الوطن؟ فكيف ستكون أجابة شخص جاء من أفغانستان بعد ان عاش في ايران حيث توضع عبارات في بعض مراكز التسوق هناك بأن الأفغان والكلاب غير مرحب بهم!
وطني، أريد ان أريكم وطني الذي كان؟ لا أدرى أين كان! ربما هنا، هنا او هناك كان بالقرب منه شجرة زيتون وعمود كهرباء وكشك لم يعد شيء في مكانه.
ماذا سيحدث عندما تسلب من بيتك/وطنك؟ هل تستطيع ان تميز هويتك وتعرف أسلوب حياتك عندما تجبر على اتخاذ وسائل النقل بيتا لك اثناء رحلة طويلة ملؤها المخاطر؟ كيف ستتمكن من الحفاظ على خصوصيتك وعلاقاتك بالآخرين عندما يقاسمك الحمام والمطبخ اخرون قادمون من مختلف انحاء العالم؟ وماهي صورة البيت المثالي؟
مسرحية “أي وطن؟” هي نتاج تعاون عدد من المسرحيين ورد ثقافي على التوجهات العنصرية

مؤلف المسرحية: المسرحية تطرح الجدل الدائر حول إشكالية الهوية
مؤلف المسرحية هو ماجد الفهدي، وهو شاعر وكاتب مسرحي حصل على المرتبة الأولى في مسابقة كتابة النصوص الدرامية عام 2009 في العراق من بين 92 كاتب.
يقول ماجد: ” هذا هو أول نص مسرحي لي في السويد يقام تنفيذه بعد أن قمت بمقابلات مع حوالي 50 طالب لجوء على ضوءها تم كتابة نص هذا العمل المسرحي الذي يتضمن شخصيات متنوعة مثل البدون وايضا مختلف الأعراق والجنسيات واستغرق تنفيذه سنتين.
بعد الهجرة الكبيرة منذ عام 2015 من سوريا والعراق زادت العنصرية بشكل ملحوظ وأكثر كلمة متعارف عليها اثناء موجة العنصرية هي أرجعو لبلادكم او عودوا لوطنكم وجاء عنوان هذه المسرحية هو بالضبط الرد على هذا الطلب وهو أي وطن ؟ وهذا أمر مرتبط بشكل مباشر بالهوية والثقافة ويتعلق بالمثلث الذي يكون شخصية الإنسان، الدين والثقافة واللغة وهذا هو صلب عملنا المسرحي”.
ويضيف: ” أعتقد أن المسرح هو رائد في أيصال الفكرة ووقعها أسرع ومن خلاله يتم ايصال الأفكار لمختلف المستويات الثقافية، فالمسرح هو أسرع الفنون للوصول الى قلب الصغير والكبير ويعيد ترتيب كيانك فالذي محسوساته عقلية ستصله الفكرة والذي محسوساته عاطفية ستصله الفكرة والطفل سيتأثر بالصورة والتأثيرات الصوتية للمسرح لذلك بالتأكيد علينا دور بيان تنوع الصورة عن الأجانب وليس فقط الصورة المظلمة التي يرانا بها المجتمع السويدي لأنه يطلع من خلال العرض المسرح على تجربة حياتية مصغرة وكاملة”.
فمشاهدة المسرح مثل مشاهدة قصة من بدايتها ووسطها ونهايتها لذلك لابد ان يكون تواجدها واسع ومكثف خاصة بدول المهجر لتوضيح شكلنا الحقيقي المتنوع.

ريام الجزائري: الغاية ان يعتز الأطفال بثقافتهم الأم
مخرجة المسرحية ريام الجزائري وهي المديرة الفنية لمسرح يالادا وممثلة عراقية أفتتحت هذا المسرح منذ عام 2003 مع مخرجة أخرى، والغاية منه رفع معنويات الاطفال المهاجرين وجعلهم يعتزون بثقافتهم بالدرجه الأولى وتعزيز اللغة العربية لديهم لأن اللغة العربية اصبح ينظر اليها بطريقة دونية حتى من قبل الأشخاص في الدول العربية، كونها حُملّت الكثير من الأفكار السيئة ولذلك الطفل العربي يحاول الأبتعاد عن المنطقة التي تم وضعه بها من قبل المجتمع الغربي.
تقول الجزائري: “لذلك نحاول تكريس احساس الأعتزاز من خلال الاعمال المسرحية التي تتم باللغة العربية، ونجعلها خليط بين الأسلوب العربي وباقي الثقافات في طريقة التمثيل والإخراج حتى يكون هناك منطقة وسط تتقاطع بها ويجد كل شخص مايناسبه، نريد ان نخلق حالة ان الكل سواسية بالتلقي لايوجد فرق بين ثقافة وأخرى، ممكن اي شخص يتقاطع مع العمل او يشعر بأنه يمثله في الصميم.
وتضيف “نحن ننطلق من منطلق انساني قائم على ان جميع البشر سواسية، ولكن الظروف هي من تؤثر على الانسان.
أنا أرى المسرح اداة خطيرة وحساسة وفعالة جدا مثلا في هذا العمل اخترنا مساحة كبيرة 300 متر مربع لنقوم بايصال فكرة المسرحية الى الجمهور، ويشعروا بشعور القادمين للسويد، ويتم اطلاعهم على المواقف والتحديات والاحداث التي يمر بها الشخص قبل وصوله الى السويد.
المسرحية في سطور:
تأليف: ماجد الفهدي
اخراج ودراماتورج: ريام الجزائري
سنوغرافيا: اماندا ويكمان
تأليف موسيقي: أجنس كوفود
تمثيل: علاء رشيد، منيرة هاشمي، زينب العلي، تيلدة يوهانسون، زاهد يوسفي، حيدر حسين، دريد الباز
تصميم وتنفيذ اضاءة وصوت: اماندا ليبرت
تصميم وجرافيك: مايا جونسون
تصوير: اياد عيد
المنتج: حنا اولسون
تطوير الأفكار وصناعة الواقع الافتراضي التفاعلي: بومبينا بومباست
العرض مخصص للبالغين والأطفال من عمر 13 سنة
زينب وتوت – مامو