Illustration: Johan Hallnäs / TT
Illustration: Johan Hallnäs / TT

أول محاكمة لقضية تجنيد الأطفال في المحاكم السويدية

5 أطفال أخذهم والداهم من سلام السويد إلى دمار “داعش”

الكومبس – ستوكهولم: أصدرت محكمة ستوكهولم اليوم حكمها في قضية المرأة السويدية التي ذهبت مع أطفالها إلى مناطق داعش في سوريا. وعاقبتها المحكمة بالسجن 6 سنوات بعد إدانتها بتهمة ارتكاب جريمة حرب خطيرة عبر تجنيد ابنها في صفوف التنظيم الإرهابي ومقتله في المعراك هناك حين كان عمره 16 عاماً.

وكانت المرأة (49 عاماً) التي تسكن في هالاند غرب السويد سافرت إلى سوريا في العام 2013 للانضمام إلى تنظيم داعش، وعادت إلى السويد نهاية 2020.

والمحاكمة هي الأولى من نوعها في السويد التي تجري بتهمة ارتكاب جريمة حرب خطيرة بتجنيد الأطفال.

ونفت المرأة خلال المحاكمة الاتهامات. وقالت إنها تعرضت للخداع من قبل زوجها، وهو من المتطرفين المعروفين في السويد، وأنه جعلها تعتقد أنهما سيعيشان في تركيا، مشيرة إلى أنها طلبت الطلاق عندما أدركت أنها في سوريا لكن زوجها رفض ذلك. وادعت المرأة أن ابنها الأكبر (الذي قتل أيضاً) هو الذي قرر بقاء الأسرة في سوريا بعد وفاة والده.

في حين استغرب الادعاء العام كلام المرأة، وقال إنها ممرضة متعلمة فكيف لم تكن لديها فرصة التحقق من حقيقة وجودها في سوريا إلا بعد فوات الأوان. في حين ردت المرأة بأنه لم تتوفر لديها خدمة الإنترنت للتأكد من خارطة الطريق، على حد قولها.

وكتبت المحكمة في حكمها أن “المرأة وزوجها ينتميان إلى بيئة متطرفة تمجد العنف من أجل الشريعة”. ورأت أن المرأة ذهبت إلى سوريا مع أطفالها وهي تدرك جيداً أن هناك حرباً أهلية تشارك فيها جماعات إسلامية متطرفة.

وقالت المحكمة “منذ العام 2013 وحتى مقتله، قاتل الابن لصالح داعش. وكانت الأم على علم بذلك. ولم تتخذ الإجراءات الكافية لمنعه. وترى المحكمة أنها لم تكن تريد منعه”.

ويمكن للمرأة الطعن في الحكم الآن أمام محكمة الاستئناف.

صور مؤلمة

تتعلق القضية بجريمة جنائية، لكن نظراً للتغييرات القانونية التي دخلت حيز النفاذ في السويد وقت الاشتباه في ارتكاب الجريمة، فإنها اعتبرت ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وكان التلفزيون السويدي عرض صوراً تظهر كيف عاشت المرأة مع أطفالها الخمسة في مناطق تنظيم داعش في سوريا. وتبيّن الصور مقارنة صعبة بين حياتهم التي كانوا يعيشونها في السويد ومدارسها وكيف تغير كل شيء بعد أن أخذتهم أمهم إلى سوريا.

أطفال كانوا في عمر 14 و12 و10 أعوام وتوأمتين بعمر الـ5 سنوات حين سافروا إلى سوريا، ظهر أحدهم لاحقاً يحمل السلاح، وآخر يتدرب على فكه وتركيبه، وثالث يأخذ سيلفي مع رأس مقطوعة علقها داعش على سياج في الرقة. بنت زُوجت قسراً حين وصل عمرها إلى 12 عاماً فقط. وغيرها من مشاهد تروي قصة المأساة التي انتهت بمقتل طفلين في عمر الـ16 والـ18 عاماً.

وسافرت الأم بأطفالها القصر إلى مناطق داعش في سوريا العام 2013. وهناك توفي زوجها فتزوجت مرة أخرى وأنجبت عدداً من الأطفال، لكنها الآن أرملة. وحين عادت إلى السويد في ديسمبر 2020 كان معها طفلان أحدهما ولد في سوريا.

وقضت المحكمة بسحب أطفالها منها بسبب وجود أوجه قصور في قدرة المرأة على التربية، لأنها أولاً أخذت أطفالها إلى بلد تمزقه الحرب، وثانياً لأنها كذبت بشأن كيفية حياة الاطفال في سوريا مدعية أنهم عاشوا حياة طبيعية ولم يتأثروا سلباً بذلك.

وبحسب الحكم، فإن الأطفال “عانوا من أكثر الأحداث إيلاماً” في سوريا. ويشعر المقربون من المرأة بالصدمة إزاء ما عرّضت أطفالها له، خصوصاً بعد مقتل عدد منهم، وتزويج عدد منهم هناك.

وعبرت المدعية العامة رينا ديفغون عن صدمتها حين رأت صور الأطفال. وقالت “أعتقد بأن كل شخص ينظر إلى هذه الصور يتفاعل بشدة مع رؤية الأطفال الصغار معرضين للخطر في حالة حرب ويتعاملون مع الأسلحة بهذه الطريقة. بصفتي مدعية​​، هذه جريمة. نحن نعلم أن داعش استخدم الأطفال جنوداً، وتجنيد الأطفال جريمة”.