39.4K View

تشاهدون في هذا الفيديو السريع والمقتضب، فتاة “خائفة” و “مرتبكة”، تعاني على ما يبدو من ضغوط نفسية. الفتاة تدعى راما عدنان فرحان، (19 عاماً)، يقول والدها أنها سجلت هذا المقطع هي بنفسها لـ “الكومبس” قبل أيام في منزل عائلتها في السويد، بعد وقت قصير، من “هربها من السوسيال”، وعودتها الى بيت أهلها، بعد أن كانت دائرة الشؤون الاجتماعية قد سحبتها السنة الماضية، هي وأختها التوأم ديما من عائلتهما، بحسب ما قال والدها عدنان فرحان لـ الكومبس.

راما تتحدث بصوت مخنوق، وتبكي، وتقول إنها لا تريد البقاء تحت رعاية السوسيال، وتوضح أن السوسيال أخذها من منزل عائلتها بدون إرادتها وهي خائفة أن يعودوا لأخذها مرة أخرى. وإنما تريد البقاء عند أهلها.

شقيقة راما، تدعى ديما (على يسار الصورة في الملابس الوردية) تبلغ من العمر (19 عاماً) “هاربة” هي الأخرى من السوسيال، ولا أحد يعلم حتى الآن أين هي، بحسب ما صرحّت به عائلتها لـ الكومبس.

الشقيقتان راما وديما، هما توأم، وصلتا إلى السويد، في أيلول/ سبتمبر 2015، بعد سنة من وصول عائلتهما في العام 2014، هرباً من الحرب الدائرة في بلدهم.

مرت السنوات سريعاً منذ قدوم العائلة، وسرعان ما عرف أفرادها أنهم فقدوا وطنهم مقابل الأمان، لكنهم لم يكونوا يتخيلوا أن ينفرط شمل عائلتهم هكذا، ويقوم السوسيال بسحب البنات “بالقوة” و”بدون سبب واضح ومفهوم”، كما يقول الوالد عدنان فرحان لـ “الكومبس”.

ويضيف: “بعد مرور أكثر من 6 أشهر، من سحب السوسيال لبناتي، لا أعرف حتى الآن، لماذا أخذهما! ولماذا يرفض عودتهما للمنزل، وهما يريدان العودة الى بيت العائلة”؟

عادت راما للبيت من جديد لكن الشرطة المدنية أخذتها مرة أخرى

يؤكد فرحان أن السوسيال أبلغه أنهم سحبوا البنات لأنهما ” بدون قرار في البيت”، وقد تم سحبهما من المدرسة، بدون علمنا.

وبعد يومين من اختفائهما من المدرسة، والبحث عنهما في المستشفيات قدّمت بلاغاً الى الشرطة، التي بدورها أخبرتني أنهما بخير، ومرتاحين، وأعطتني رقما للتواصل، وعندما اتصلت بالرقم اكتشفت أنه رقم السوسيال.

وبعد 5 أيام حصلنا على موعد مع السوسيال الذي رفض أن نلتقي بهما أو يعطي لنا أية معلومات عنهما. ومرّت 6 أشهر ولا نعرف عنهما شيئاً، وطلبت نسخة من قرار المحكمة لكن رفضوا ذلك، وقبل ذلك كنت قد وكلّت محامياً لكن السوسيال رفضه، وقبل أيام، دقت الباب راما وهي خائفة وتبكي، فاستقبلناها بحنان وحاولنا تهدئتها، ونامت في البيت ليلة واحدة، لكن سرعان ما جاءت الشرطة المدنية في اليوم الثاني، وأجبرتها على الذهاب معها، بعد ساعتين من محاولة إقناعها والتهديد بإجبارها بالقوة على القيام بذلك.

التوأمان راما وديما

ديما تهرب أيضا!

فرحان يقول إن المشكلة لم تنته بأخذ الشرطة لراما، ففي يوم الإثنين الماضي، عادت الشرطة من جديد الى بيتنا، وقامت بتفتيش المنزل، وعندما سألناها عن السبب، قالت إنها تبحث عن ديما التي هي الأخرى هربت من السوسيال ولا أحد يعلم أين هي حتى الآن.

بعد الصدمة التي تعرضنا لها، اتصلت بالسوسيال مرات عديدة لكنهم رفضوا إعطائي أية معلومات بالهاتف، وعندما قابلتهم أكدوا لي أنهم لا يعرفون شيئا عن ديما.

في ختام حديثه لـ “الكومبس” يقول فرحان: “أناشد المجتمع ومؤسساته أن يساعدنا في إعادة بناتي لنا، فهما يريدان العودة للبيت ولا يمكن إجبارهما إذا كانا هما يريدان ذلك”.

عباس الجنابي

كيف يأخذ السوسيال قرار سحب الأطفال/ الشباب؟

حرصاً من “الكومبس” على طرح هذه المشاكل الاجتماعية بكل أبعادها، وإطلاع متابعينا على وجهات النظر جميعاً، ولأن دائرة الشؤون الاجتماعية (السوسيال) لا تصرح للصحافة عن الملفات الشخصية، تحدثنا مع عباس الجنابي، سياسي وناشط اجتماعي له خبرة في المحكمة الابتدائية والادارية في اقليم اًوبسالا

الجنابي قال إن “هذا الموضوع مثير للمشاعر وحساس وعندما نستمع للقصة من طرف واحد تكون في الغالب الصورة مشوهة.

نعم الخدمات الاجتماعية ترتكب اخطاء مهنية احياناً حتى مع العوائل من أصول سويدية ولكن دائماً هناك أسباب ودوافع لا يدركها الأهل في شكواهم”.

وأضاف: نواجه على الدوام في المحاكم قضايا من هذا النوع ويكون الحق فيها غالباً إلى جانب السوسيال، الذي يتقدم بطلب سحب الاطفال أو الشباب لأسباب محددة والمحكمة (حيث أنا جزء من هيئة المحكمة) توافق او ترفض طلب السوسيال.

 يعني السوسيال يقترح والشرطة تقدم تقريرها والطبيب يقدم تقريره والقرار النهائي لهيئة المحكمة، وهذا يعني أن السوسيال هو جزء من الموضوع وليس كله.

يتعرض عمل الخدمات الاجتماعية في الغالب الى التشويه والازدراء من قبل بعض العوائل المهاجرة نتيجة جهل البعض بآليات عمل هذا الجهاز المحكوم بلوائح صارمة ويتم مراجعة قراراته على مستويات عدة للحيلولة دون انفراد شخص بعينه (مهما توفرت له من خبرات وتجارب) من موظفي الجهاز بتطبيق القانون.

هكذا يجري سحب الأطفال من عائلاتهم

حين تصل معلومات إلى دائرة الشؤون الاجتماعية، بأن طفل ما أو مراهق تعرّض الى ضغوط او تعنيف او مجرد تهديد من قبل عائلته عن طريق تقرير  orosanmälan يعدّه اي موظف في المدرسة او الحضانة وفقاً للتعهد الذي وقّع عليه الموظف كملحق لقرار توظيفه في المدرسة أو الروضة او حتى في المستوصف، حين ذاك يبدأ جهاز الخدمات الاجتماعية بالتحقيق في الموضوع عن طريق محقق utredare الذي يقوم بزيارة الطفل/ المراهق في المدرسة والبيت للاطلاع على ظروف عيشه، وما اذا كانت متطابقة مع المعايير السويدية، واذا كانت تتناسب مع القانون الاوربي لحماية الطفولة.

يقوم الموظف بتقديم تقريره الى رئيسه في الخدمات الاجتماعية الذي يوصي بناء على التقرير بعرض الحالة على طبيب مختص وطلب تقرير طبي بهذا الخصوص. في حالة ثبوت الشكوك بتعرض الطفل/ المراهق للأذى الجسدي او النفسي أو كليهما يتم اتخاذ قرار بسحب الطفل/ الشاب فورا وايداعه لدى عائلة او مركز متخصص لمدة اسبوع على ان يتم التقدم الى المحكمة الابتدائية لأخذ موافقتها على القرار بعد الأسبوع الاول من التنفيذ لأنه لا يجوز الاستمرار في هذا الإجراء لمدة أكثر من أسبوع بدون قرار من المحكمة الابتدائية.

تقوم هيئة المحكمة بالاطلاع على التقرير الطبي، تقرير الخدمات الاجتماعية والاستماع الى رأي متخصص في شؤون الشباب والاطفال النفسية والاجتماعية وتقرر بعدها المضي في إبعاد الطفل عن والديه او إرجاعه لهم فورا أو وضع الطفل تحت رعاية مؤسسة صحية إذا اقتضى الامر ذلك لمدة زمنية للمتابعة وإعادة التقييم. قرار المحكمة يُراجع كل ستة أشهر لبيان اوجه التطور في الحالة واتخاذ القرار المناسب بذلك.

هل السوسيال يريد تغيير ديانة المسلمين؟

يعتقد البعض من المهاجرين خطأً بأن الخدمات الاجتماعية تفعل هذا الشيء مع العوائل المهاجرة فقط وتحديدا العوائل المسلمة لأنهم يريدون تحويل ديانة الاطفال/ الشباب الى دين آخر. وانا اجزم بأن هذا التصور مغلوط تماماً لان المحاكم تنظر بذات الشكل والإعداد مع حالات مشابه وتتخذ ذات القرارات في حالة العوائل السويدية ايضاً.

تُمارس العديد من العوائل الاجنبية تعنيفاً (مبطناً بالمحبة) منقولا عن ثقافاتنا في بلداننا الاصلية لان ثقافة (حرية الطفل/ المراهق) ليست بمثل ما هي عليه الحال في أوروبا التي ذهبت الى حد اعتبار مجرد التهديد (جريمة) يعاقب عليها القانون وهذا غير موجود في قوانين الدول التي أتينا منها. فالدولة السويدية مسؤولة وفقاً للدستور والقوانين السائدة عن حماية الاطفال لأنهم غير قادرين بحكم السن والتجربة على فعل ذلك كما ينبغي.

بالعودة إلى موضوع التوأم ديما وراما، نجد أننا يجب إثارة الموضوع إعلامياً لأن احتمال وجود خطأ قد وقع به المسؤولين في الشؤون الاجتماعية هو أمر قائم، إضافة إلى أن التوعية بأمور الأطفال والمراهقين وطرق التعامل معهم في المنزل وفي المدرسة وفي المجتمع إجمالا هو من المواضيع الهامة، وعرض مثل هذه القصص يثير النقاش والحوار بين قطاعات كبيرة من الناس.

قسم التحقيقات

Related Posts