Lazyload image ...
2021-05-02

العنف ضد النساء ليس رجولة ولا عادة شرقية كما يروج لها البعض


الإجراءات والاقتراحات الحكومية جيدة ولكن هل تكفي للحد من العنف؟


ما هو دور الجمعيات العربية والمنظمات المدنية في مكافحة العنف ضد النساء؟

يسجل في السويد، كل عام، وقوع 13 جريمة قتل (في المتوسط) ضد النساء، جراء العنف المنزلي على يد أزواجهن أو شرائكهن. لكن البلاد شهدت في الأشهر الأولى من العام الحالي، عدداً كبير من هذه الجرائم، جعلت عام 2021 الأكثر قتامة، من ناحية العنف ضد النساء.
ومع أن من بين الضحايا نساء شرقيات من أصول مهاجرة، إلا أن الجرائم طالت أيضا نساء سويديات أو من المولدين في السويد، مما يدل على أن هذا النوع من الجرائم لا يقتصر على العرب أو على الشرقيين كما يحلو للبعض أن يحكم وينظر، ولكن هذا لا يعني أن بعض الرجال الشرقيين الذين يمارسون العنف ضد النساء في عوائلهم لا يتأثرون بعادات وتقاليد سيئة يعتقدون أنها تدخل ضمن نطاق إثبات الرجولة.
ويزداد الأمر سوءاً عندما يعتقد بعض الشرقيين من المهاجرين أن السويد والمنظمات المدنية المعنية بمكافحة العنف الذكوري، تشجع وتألب النساء بشكل مقصود لكي (يخربوا بيوتهم) أي ينفصلوا عن أزواجهم، هذا ما ظهر جليا من تعليقات البعض على سؤال طرحته الكومبس على المتابعين، مع أن الأغلبية العظمى من التعليقات كان إيجابيا:


سؤال النقاش: هل نشر إعلان لمنظمة تهتم بحماية النساء والفتيات المعنفات يعد تحريضاً لهن على عوائلهن؟ أم أنها تساهم فعلا في انقاذ نساء من العنف؟ السويد مثل كل الدول الغربية فيها منظمات تساعد النساء والفتيات المعنفات وهذا موضوع قديم ولا يخص فقط الأجانب، بل هناك سويديات كثر يتعرضن للتعنيف، هذه المنظمات لديها توجهات أن تصل لكل المجموعات اللغوية من خلال الإعلام الناطق بلغات مختلفة. ممكن لهذه المنظمات أن ينقذوا أحد الاشخاص الذين يخصوننا بدون أن نعرف؟ من يضمن أن تكون شقيقة أو ابنة أحد منا في أيادي آمنة؟ ألم نسمع عن أن 5 نساء قتلن خلال 3 أسابيع في السويد من قبل رجال، وعن حوادث مماثلة تتناقلها الصحف دائماً، قتلت فيها نساء بسبب على الأقل، عدم قدرتهن على التبليغ بالوقت المناسب عن اضطهاد أو تهديد يتعرضن له. لا تستطيع الشرطة القيام بأعمال التوعية والإرشاد والحد من العنف، وليس كل النساء أو الفتيات لديهن الرغبة للذهاب إلى الشرطة للإبلاغ عن تعنيف يتعرضن له، قد تقدم هده المنظمات المشورة والنصائح التي ستكون جدا ثمنيه وبوقتها المنسب. وأنت ما هو رأيك؟

رابط المنشور على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/alkompis/posts/3934510373329344

حالات القتل المشتبه بها حتى الآن للنساء من هذا العام

16 يناير، Gustavsberg الضحية: أنثى، 21 سنة. الجاني المشتبه به: ذكر، 24 سنة.

الشرطة تلقت بلاغاً، عن إصابة امرأة في شقة بـGustavsberg بعد تعرضها لإطلاق نار في رأسها، نقلت على إثره إلى المستشفى، حيث وقعت في غيبوبة لعدة أيام، قبل أن تفارق بعدها الحياة. وقد تم إلقاء القبض على المشتبه به، الذي كان متواجدا معها في الشقة، لحظة وقوع الجريمة. كما عثرت الشرطة على كمية كبيرة من المخدرات تع ود ملكيتها للرجل المشتبه به.

30 مارس، Höör الضحية: إيلين كلينتبيرغ، 18 سنة. الجاني المشتبه به: ذكر، 26 سنة.

 اختفت الشابة إلين، بعد خروجها ليل الثلاثاء الـ 30 من مارس، من منزلها، وجرت عملية بحث مكثفة عنها. أثارت الحادثة شكوكاً لدى الشرطة حول رجل يبلغ من العمر 24 عاما، كان من المفترض أن تزوره إلين في تلك الليلة. والملفت في القضية، أن الرجل شارك بعملية البحث عنها، ونشر معلومات حولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تقرر الشرطة اعتقاله للاشتباه به، وتم رفع دعوى بحقه في الـ 16 من أبريل، لكن كل المؤشرات تدل على أن التحقيق بالقضية سيستغرق وقتاً أطول.

3 أبريل، هودينغيه الضحية: أنثى، 32 سنة. الجاني المشتبه به: ذكر، 46 سنة.

وقعت الجريمة في صباح يوم السبت، 3 أبريل، في شقة بمنطقة Flemingsberg في ستوكهولم

حيث تلقت الشرطة عدة بلاغات، تفيد بإصابة امرأة بجروح خطيرة على يد زوجها في الشقة التي يقيمان فيها. وحسب الشرطة، فقد وقعت الحادثة، خلال تواجد أطفال الزوجين الأربعة، الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات. ويأمل الادعاء العام، أن يتم عقد المحاكمة قبل الصيف المقبل.

15 أبريل، لينشوبينغ الضحية: أنثى، 44 سنة. الجاني المشتبه به: رجل، 40 سنة.

يُشتبه في أن الرجل البالغ من العمر 40 عامًا هاجم المرأة في منتصف النهار، في محطة للقطارات، وسط لينشوبينغ. ووفقًا لمعلومات صحيفة افتونبلاديت، يعتقد بأن الرجل تعرض للمرأة، بعدة طعنات بالسكين، وتم إلقاء القبض عليه للاشتباه به في محاولة قتلها. وكان المشتبه به زوج سابق للضحية، ولديه منها أطفال.

الجدير بالذكر، أن المرأة كانت تعرضت لعنف جسدي من نفس الزوج، في العام 2015 تم على إثرها نقلها وأطفالها للعيش في سكن محمي، وأدين الرجل سابقا بعد ة جرائم، حول سوء المعاملة.

 15 أبريل، ناكا الضحية: أنثى، 20 سنة. الجاني المشتبه به: ذكر، 23 سنة.

أبلغ الرجل بنفسه عن جريمة قتل زوجته في غرفة نومهما في منزلهما بناكا، ويعتقد أن الجريمة وقعت خلال تواجد أطفالهما الثلاثة في المنزل.

17 أبريل، ألفيستا الضحية: Aline Rivuzumwami، 40 سنة. الجاني المشتبه به: ذكر، 37 سنة.

وقعت الحادثة، يوم السبت 17 أبريل، حيث كان من المقرر أن تقابل ألين البالغة من العمر 40 عامًا، ابنتها، عندما تعرضت لهجوم في الطريق من صديق مقرب لها واعترف الجاني بعد اعتقاله بجريمته تلك.

وزيرة المساواة: مقتل حتى امرأة واحدة يعني أن مجتمعنا فاشل

بعد مقتل خمس نساء بوحشية في السويد خلال ثلاثة أسابيع فقط، وفقد العديد من الأطفال أحد والديهم وحُرم أقاربهم من عزيز لهم، وعلى على عكس العديد من المرات السابقة، لم يقتصر الموضوع على مجرد تحوله إلى مادة إعلامية لنشرات الأخبار فقط، لكن السويد كلها استجابت وتحرك السياسيون بشكل لافت.
وزيرة المساواة بين الجنسين Märta Stenevi  دعت رؤساء الأحزاب إلى اجتماع وفي مؤتمر صحفي قالت الوزيرة: طالما تقتل امرأة واحدة، فهذا يعني أننا كمجتمع قد فشلنا في حمايتها.
فيما أعلنت الحكومة عن مشاريع قوانين جديدة ستقدمها للحد من العنف ضد المرأة، أهمها استخدام قيد المراقبة الإلكتروني الذي يوضع في القدم في حال صدور قرار بحظر تواصل الرجل مع المرأة. إضافة إلى زيادة الحد الأدنى لعقوبة الانتهاك الجسيم لحقوق المرأة، إلى السجن لمدة عام واحد. وقال وزير العدل مورغان يوهانسون “ينبغي أن نقدم مجموعة من التشريعات في هذا الإطار قبل الصيف”. 

واقترحت الحكومة أيضاً تسهيل الملاحقة القضائية في هذا النوع من الجرائم عبر اعتبار المعلومات التي تظهر في المقابلات الأولية التي تجريها الشرطة مع الضحية دليلاً في المحكمة. وقال وزير الداخلية ميكائيل دامبيري “أعرف أن هناك تأييداً برلمانياً واسعاً لهذا”.


دور الجمعيات المفقود بحماية المرأة من العنف
أراء بعض الشخصيات النسائية حول مكافحة العنف ضد المرأة

قصة لمياء قد تكون نموذجاً لقصص نساء في مراحل الخطر


“التعنيف بكل أنواعه أصبح هو الروتين اليومي في حياتي، بمجرد ان يصل زوجي الى البيت في الساعة السادسة يبدأ بإيجاد الأسباب واختلاق الحجج لتأجيج الشجار بيننا، أسباب غير مهمة مثل نوعية الأكل أو مظهر الأطفال أو بعض التعليقات على نظافة البيت، ثم يتطور الأمر إلى الشتائم ولاحقا إلى الضرب، اشتكى الجيران اكثر من مرة من ارتفاع أصواتنا وفي أحد المرات التي اشتد بها الضرب فتحت باب البيت وكان الوقت منتصف الليل وركضت الى الخارج وانا فقط ألبس عباءة فوق ملابس النوم، مدينة ( لانس كرونا ) التي كنت اسكن بها كانت غير مزدحمة، كنت أصرخ في الشارع وهو يتبعني وبيديه عصا ليكمل ضربي بها، لم اكن أعرف اني سأعيش بعد كل شوط ضرب أم لا، ووصلت لمرحلة لم تعد أصلا الحياة مهمة بالنسبة لي وفكرت ان أنهيها بنفسي بدل انتظار ان أقتل ربما عن طريق الخطأ”.

  • ولكن لماذا لم تبلغي عنه الشرطة؟ وأنت تعيشين في السويد وتعرفين انه ليس من حق اي شخص الاعتداء على الأخر؟

“كان يهددني دائما ويخبرني بأنه حتى لو وقع الطلاق بشكل رسمي من قبل البلدية فهو لن يمنحني الطلاق الشرعي، بالإضافة لأسباب اجتماعية أخرى تتعلق بعائلتي، لم يرغب أهلي برجوع ابنتهم مطلقة إليهم. إلى اليوم الذي نظرت فيه الى عيون أطفالي اثناء الشجار وأدركت الخوف والشعور بعدم الأمان الذي يتملكهم وقررت ان ينتهي هذا الكابوس”
 قصة لمياء (اسم مستعار) هي واحدة من عشرات او مئات القصص التي اذا تطور الحال بها فقد تصل الى مرحلة القتل.

الكومبس استطلعت آراء شخصيات نسائية تنتمي إلى جمعيات ومنظمات مدنية


الحكومة قررت مجموعة إجراءات واقتراحات للخد من العنف ضد النساء، ولكن ماذا عن الجمعيات خاصة العربية وماذا عن مؤسسات المجتمع المدني ؟

محاسن الزبيدي: هنالك اشارات مبكرة يمكن رصدها قد تدل على أن العلاقة غير سليمه

لا بد من الانتباه الى الإشارات المبكرة في العلاقة، قبل الوصول الى مرحلة العنف، هذا ما تنبه إليه محاسن الزبيدي التي تعمل كواسطة ثقافية بين العوائل من أصول مهاجرة وبين المجتمع السويدي، في بلدية مالمو والتي أوضحت:

منذ بداية العلاقة لا بد للمرأة ان تضع الحدود التي تؤمن لها حياة كريمة، هنالك اشارات تدل على ان العلاقة غير سليمه. عندما لا تتجرأ على التحدث في الهاتف مع صديقاتها امام زوجها او ليس لها حرية الخروج مع صديقاتها، بسبب أجواء عدم الثقة، إلا بأذنه وليس لها الحق بأغلب القرارات وتضطر لإتمام مهام البيت اليومية وحدها حتى ولو كانت غير قادرة، ولا يحق لها الذهاب للمدرسة وتعلم اللغة، وبسبب الجو المشحون في البيت تضطر للضغط على ابنائها لتسير الأمور اليومية بدون تعنيف لفضي أو جسدي مما يجعلها تضطر للجوء إلى الكذب كي لا تتعرض للإهانة فتبتعد يوماً بعد يوم عن صديقاتها وحياتها السابقة وتتحول الى ظل له تلبي حاجاته لترضيه فتضيق مساحه حريتها لدرجه الاختناق عندها يكون قد تعود على عدم اعتراضها وطاعتها له فيعمد للتعنيف عندما تخالفه.

استعمال العنف من قبل الرجل يدل على ضعفه وقله ثقته بنفسه فيستعمل التعنيف بدل النقاش بأسلوب متحضر. مهما كانت أسباب المشاكل كبيرة فأن العنف وخصوصا في السويد مرفوض حضاريا واخلاقيا، فهذا البلد يقدم المساواة لكلا الجنسين وعلى الجميع احترام هذا سواء اقتنعوا به أم لا”

ميلاد خالد

ميلاد خالد: كرونا تزيد من نسبة العنف

ميلاد خالد التي تعمل في مؤسسة kvinnors nätverk لدعم النساء والفتيات المعنفات، تفسر بأن أزمة وباء كورونا هي من الأسباب الرئيسية لزيادة حالات العنف الأُسَري في السويد فتقول “الالتزام بقواعد العزل والبقاء في البيت أدت الى فقدان نسبة كبيرة من الأفراد الى وظائفهم وأعمالهم ، وبالتالي هذا هو داعٍ لسوء الحالة او الوضع الاقتصادي للفرد، ونتيجته تعرضه للقلق والاكتئاب، وأحيانا ارتفاع استهلاك الكحول.

تهاون البعض في التبليغ عن حالة التهديد او العنف الذي تتعرض له المرأة، بسبب خضوعها لعادات تفرض عليها عدم التجاوز على الزوج، معيبا ان تكون مطلقة او تطلب الطلاق، معيبا كذلك الدخول الى مراكز الشرطة للتبليغ. وأحيانا تجهل المرأة الكثير، خاصة القادمات الجدد، على غير دراية بحقوقها، او كونها لا تتمكن من اللغة ولا تعلم أن بإمكانها طلب مترجم، وفِي أحيانٍ اخرى، تخشى أن يتعرف المترجم على هويتها.

أما اذا كان الطرف الثاني له علاقة، بشبكات إجرامية، وقع التهديد أكبر، لا ان يقتلها هي فقط وانما يتعرض لأفراد عائلتها، فتمتنع عن التبليغ خشية الأضرار بالأقربين لها. وأحيانا كثيرة تكون المرأة تحت رحمة الزوج، تعاني ما تعاني وتمتنع عن التبليغ، لأنها بأنتظار الحصول على تصريح الأقامة الدائمية فالانفصال عن شريك حياتها يعني الرفض والتسفير.

وفي ظل كورورنا، ولعدم امكانية الطرف الأخر مغادرة المنزل، ذلك يعني وجودها تحت المراقبة التامة من قبله وعدم وجود فرصة متاحة للاتصال بدائرة الضمان الاجتماعي او الوصول اليهم وكذا البوليس .

بالنسبة إلى اللواتي يتواصلن مع دوائر الضمان الاجتماعي او الشرطة، للتبليغ عن حالة عنف او تهديد تتعرض له، فلا تجد الدعم من قبل هذه الجهات، لعدم درايتهم بعواقب المشاكل بين الطرفين أو منحاها، ولسوء تقدير حجم الخطر الواقع عليها والذي تتعرض له والذي سببه في الغالب عدم الأطلاع على الثقافات الأخرى، وما تفرضه العادات والقيم والتقاليد في المجتمعات الاخرى.

واقع الحال يظهر ضعف قانون الدول الأوروبية في ضمان حماية المرأة وسلامتها.

أما عن امكانية التعاون بين جهات المجتمع المدني والمؤسسات السويدية التي تسن القانون وتفرض النظام، بوادره موجودة، لكن مسؤوليته الأكبر تقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني نفسها، بالتعريف عن ثقافات المجتمعات غير السويدية، قد يكون من خلال دراسات  تعمل على تقديمها لمؤسسات الضمان الاجتماعي والبوليس وجهات تشريع القانون ومنصات الأحزاب السياسية في الدولة، وأقامة حلقات نقاشية والدعوة لها وتقديم وثائقيات مصورة عن حالات واقعة فعلا.

جنان فرج

جنان فرج: تقصير الجمعيات العربية في الوصول إلى النساء المعنفات


جنان فرج من جمعية (الحياة للمرأة) تشير الى ان المشكلة الأساسية للجمعيات التي يكون أغلبيه أعضائها من الأصول المهاجرة ان هذه الأماكن بعيدة جدًا عن النساء المعنفات وتستقطب فقط النساء المستقلات والمتحررات وعلى الاغلب النساء العاملات المستقلات مادياً، ويتمتعن بمستوى وعي وثقافة تحد من إمكانية وقوعها تحت سيطرة وهيمنة الرجل، العنف الأسري يجعل المرأة منعزلة عن المجتمع ونشاطات المؤسسات المعنية، وحتى إن وصلت لهذه الجمعية لأي سبب كان فإنها لن تستفيد من التوعية التي تقدمها تلك المؤسسات.
تقول جنان “على سبيل المثال الجمعية التي انا عضوة فيها كانت تقدم الكثير من الحلقات النقاشية حول العنف الأسري وسبل تمكين المراة في المجتمع كان من صلب أهدافنا في الجمعية بالأضافة الى دورالمرأة المهم في كيفية تربية وتنشئة  اطفالها لأننا نعتبر ان هذه التوعية هي من أولويات مسؤولية هذه الجمعيات المدنية التي ساهمت في اظهار مواهب النساء من خلال معارض رسم أو أعمال يدوية او أسواق شعبية او أي مهارات أخرى، وهذا كله يصب في محاولة تشجيع النساء ليظهرن في المجتمع من خلال تلك الأنشطة، ولكن بنفس الوقت هذا الدور مهما كبر فهو يبقى محدود لأن الجمعية ليست المسؤول الأول وليس من حق الجمعية كنظام أن تهيمن مثلا على مسيرة حياة عائلة، على سبيل المثال لن نخبر المرأة بأن تطلب الطلاق من زوجها ولكننا قد نعلمها بأن هنالك أماكن تستطيع احتوائها  فيما إذا احتاجت ان تلجأ الى منقذ، وايضا قد نساعدها في إجراء بعض الاتصالات مع دوائر الدولة، وهذ ما قمت به انا شخصيا كواجب انساني وليس فقط دور رسمي في الجمعية. من الحلول التي أعتقد أنها تكون واقعية أكثر في الحد من العنف هي التوعية عن طريق الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن أغلب النساء اليوم لديهم امكانية الاطلاع على الفيس بوك وخصوصا بعض المجاميع المغلقة ( كروبات) التي تتيح للنساء دعم بعضهم البعض وتقييم أدق لعلاقاتهم داخل الأسرة ومعرفة إذا كان هنالك أمر ما خاطئ أم لا في طريقة المعاملة مع الزوج أو الأخ او حتى الأب”.

روناك إبراهيم

روناك إبراهيم: لا نريد فقط بيوت لاستقبال المعنفات نريد إيقاف العنف من جذوره

روناك إبراهيم من GAPF وهي منظمة غير ربحية ومستقلة سياسيا تعمل ضد العنف والقمع المرتبط بجرائم الشرف، تقول روناك ” حوادث القتل التي حصلت في الأسابيع القليلة الماضية كشفت الكثير عن الاختلاف في التشخيص من قبل السياسيين السويديين لأسباب العنف، فذهب بعضهم لتعليل السبب بالمهاجرين واختلاف العادات والتقاليد من بلدهم مقارنة بالسويد ولكن البعض الأخر من السياسيين فسر بان ظاهرة العنف عالمية ومعروفة بين جميع الشعوب وبالأخص العنف الذي يمارسه الرجال ضد النساء، للأسف أن العلاقة بين الرجل والمرأة على مر الازمان ومنذ القدم هي مثل علاقة القوي بالضعيف فالقوي يستخدم قوته للتفاهم وحل المشاكل بدل استخدام الحلول المتحضرة كالحوار والتفاهم، والطرف الضعيف لا يستطيع مجابهة القوة الجسدية للطرف الأول لذلك فهو غالبا يستسلم ويتجنب تأجيج الخلاف مع الطرف القوي.
هنالك بالطبع دور لمنظمات المجتمع المدني في الحد من العنف ضد النساء ولكن السؤال الأهم، هل فعلا هذه الجمعيات تنفذ المهام الملقاة على عاتقها؟ وهل فعلا يستطيعون الوصول لتلك المرأة المظلومة التي لا تخرج من بيتها في رينكبي او روزنغورد وغير مندمجة في المجتمع ولا تعرف حتى حقوقها! النساء المعنفات أكثر شيء يحتجن إليه هو التوعية بحقوقهم ولكن للأسف من الصعب إيجاد وسيلة تواصل جيدة معهن.
عندما يكون هنالك تعاون أكثر بين مؤسسات الدولة مثل مكتب العمل والجمعيات التي تستطيع مثلا ربط مكتب العمل بالنساء المعنفات ومساعدتهم بالأنخراط في ايجاد عمل وبذلك تدعم المرأة نفسها اقتصاديا وتعرف انها فرد حر داخل مجتمع يضمن لها حقوقها كأنسانة وتتخلص بالدرجة الأولى من الخوف الذي يمنعها من عدم التبليغ على انتهاكات الرجل، لا بد ان يمتد التعاون حتى مع الكادر التدريسي وادخال مواد توعوية بأن الأنسان الأقوى جسديا ليس من حقه الأعتداء على الأضعف لأن هذا الأمر يبدو انه غير بديهي عند البعض ويحتاجون ان يتعلمون ذلك، الى جانب مكتب المساعدات الاجتماعية ، فالعمل ليس فقط لتوعية النساء وإنما أيضا توعية الرجال وتعريفهم بالحدود التي لابد ان يلتزمو بها، السبب الأساسي الذي يدفع الرجل لقتل المرأة هو عندما يشعر ان سيطرته عليها قد ألغيت، ولذلك لا بد ان يتصرف ويزيل السبب منذ البداية.
المرأة التي تعيش في العراق حالياً، هي ليست مثل المرأة التي تعيش في السويد، وهذا الفارق لا بد أن يستوعبه الكثير من الرجال. الأحداث الأخيرة جعلت السويد تنتبه وتركز أكثر على عواقب العنف الأسري ضد النساء والأطفال، رغم أن أحداث جائحة كورونا بينت من خلال الإحصائيات أن أعداد المحتاجين إلى بيوت الحماية بشكل عام قد ازداد لدرجة ازدحامها. مؤسسات المجتمع المدني لا بد أن يكون لها دور أكبر فنحن لا نريد فقط بيوت أكثر لأستقبال المعنفات، نحن نريد ايقاف العنف اصلا”

نبيلة علي: نحن نطمح بالسماح لنا بلعب دور أكبر في الحد من العنف

” دائماً هناك دور للعمل المجتمعي المدني الذي أصله هو وجود الصلة بين الناس والمجتمع على سبيل المثال نحن في جمعية ( أيد بأيد ) في مدينة مالمو قمنا بطرح مشروع يهدف لمساعدة النساء القادمات الجدد أو نساء من خلفية عربية بتقديم معلومات وطرق عن كيفية التعامل مع المجتمع الجديد وتمكين المرأة على مستوى البيت أولا ومن ثم على مستوى سوق العمل واخيرا التمكين السياسي ،ولمعرفة احتياجاتها، وواجباتها تجاه المجتمع الجديد ولكن تم رفض المشروع من قبل الجهة المسؤولة  NBV

بحجة ان هذه الأمور هي من مسؤولية مؤسسات الدولة مثل (السويسيال) مكتب الخدمات الاجتماعية.

قمنا أيضا بأكثر من استطلاع حول ظاهرة الطلاق بين المهاجرين والاستعانة بذوي الخبرة من الناحية الاجتماعية والقانونية والدينية للوقوف على أسباب تلك الظاهرة، هذا بإلاضافة الى تعاوننا مع جمعية المرأة العربية التابعة لحزب اليسار من خلال تنظيم ندوات حول الاثار السلبية للطلاق على المرأة والطفل.

جمعيتنا تطمح ان يتم تسليط الضوء على العنف ضد النساء من خلال تشكيل لجنة نسائية مختصة من أصول عربية تكون هي الوسيط بين النساء العربيات وبين مؤسسات الدولة السويدية لتقدم فهم أوسع عن مشاكل وتحديات المرأة.

أزهار مهدي من جمعية الفن والمعرفة: لا دور فعلي للجمعيات

لا تعتقد ازهار مهدي من جمعية الفن والمعرفة بأن هنالك دور كبير على ارض الواقع لجمعيات المجتمع المدني في تقليل حالات العنف بشكل ملحوظ.

تقول ” ينحصر دور بعض الجمعيات بتنظيم تجمعات ونشاطات بسيطة للجالية كل حسب انتمائه القومي أو الديني وربما حتى السياسي فلا تتعدى تلك النشاطات غير استضافة شخصيات ادبية أو فنية لخلق جو ترفيهي وملتقى لأبناء الجالية.

 اما كدور  في حماية المرأة فلم أتلمس هذا الدور بشكل فعلي هذا بالنظر الى ان دولة السويد دولة مؤسسات وهناك منافذ عديدة ومؤسسات فيها تتبنى حماية المرأة في حال تعرضها لأي حالة عنف وتستطيع وقتها ان تأخذ حقها بالقانون وببساطة، وهذا ايضا ينطبق على تعاون الجمعيات العربية مع مؤسسات الدولة فهو الآخر لا يتعدى  غير  ندوات او دورات تدريبية تقيمها الجهات السويدية المسؤولة عن الجمعيات مثل ABF او Studio Frimjände,او NBV، الذين قد يوفروا مكان مجاني لإقامة نشاط ثقافي او فني معين ليس أكثر.

المرأة نفسها لابد لها ان تكون عضوا فاعلا في أسرتها بوجه خاص، وفي المجتمع عموماً من خلال تعليمها ومن ثم عملها واستقلالها المادي الذي سيمنحها الثقة والقدرة والتحكم بحياتها والمشاركة الفعلية بقيادة اسرتها، هنا يجب ان تكون مُطلعة على كل القوانين وتتزود بثقافة تجعلها مطلعة بكل ما يدور في المجتمع مع اندماجها فيه بالعمل عندها ستكون لها الحرية الكافية للحد من هيمنة الرجل وتسلطه.

مالمو زينب وتوت