Lazyload image ...
2.6K View

ليس فقط فيروس كورونا الذي ينشر الخطر في السويد حاليا، هناك وباء آخر قد يكون أشد فتكا من هذا الفيروس التاجي المستجد، إنه وباء العنصرية، الذي باتت السويد عرضة له بعد التصريحات والاقتراحات والمواقف العلنية لعدد من السياسيين المحسوبين على اليمين واليمين المتطرف، وفي ظل تجاذبات سياسية أقرب الى الاستقطابات التي تستخدم الخطاب الشعبوي.
 

أغلب هذه التصريحات تحاكي ما يطرحه حزب ديمقراطي السويد الـ SD مثل ترحيل الأجانب ووقف الهجرة، والإعلان بأن المهاجرين عبء ثقافي، وأن الإسلام دين بغيض، وأن الأجانب لا يمكن أن يكونوا سويديين بالكامل، بالإضافة إلى التضييق على محدودي الدخل والفئات الضعيفة في المجتمع.

الخطورة ببعض هذه التصريحات استخدام تعابير جاذبة لكنها مزيفة، مثل الاقتراحات التي قدمتها إيبا بوش زعيمة الديمقراطيين المسيحيين حول المساواة بين الجنسين وتعزيز النسوية، في محاولة لاختطاف قضية المساواة بين الجنسين، من الأحزاب اليسارية، من أجل زيادة شعبية حزبها المتدهورة، ولكن بطريقة مشوهة، خاصة أن الادعاء بمساندة المرأة والمطالبة بطرد الأجانب يبين زيف القيم الإنسانية لدى أصحاب هذه التصريحات.

تصريحات تحاكي ما يطرحه حزب الـ SD مثل ترحيل الأجانب ووقف الهجرة، وأن المهاجرين عبء ثقافي، وأن الإسلام دين بغيض…

بالإضافة إلى التصريحات العنصرية الفجة والوقحة والتي توصف الأديان بأوصاف تريد إثارة مشاعر الناس، وزعزعة السلم المجتمعي، مثل ما جاء على لسان سكرتير حزب الـ SD يومسهوف بأن الإسلام “أيديولوجيا ودين مقرفين”، مضيفاً “لا يكاد يوجد أي مجتمع مسلم يعمل بشكل معقول. لا أريد أن أشمل جميع الناس لكني أعاني مع الأشخاص الذين ولدوا رغماً عنهم في هذه البلدان في ظل الإسلام، وهو في رأيي أيديولوجيا ودين مقرفين”. وجرى نشر تصريحه على حساب الحزب الرسمي على تويتر كما شاركه زميله في الحزب بيورن سودر. 
والأدهى من ذلك أن رئيس حزبه جيمي اوكيسون أيد هذه التصريحات، بقوله إن يومسهوف “محق أساساً في أجزاء كبيرة مما قاله”

STOCKHOLM 20201011 Sverigedemokraternas partiledare Jimmie Åkesson (SD) efter söndagens partiledardebatt i Agenda i SVT. Foto: Jessica Gow / TT kod 10070


جيمي أوكيسون يريد إرجاع السوريين إلى بلادهم

من بين التصريحات ذات الطابع المعادي للمهاجرين، مطالبة زعيم حزب ديمقراطي السويد اليميني المتطرف، جيمي أوكيسون، بسحب إقامة كل من لا يعيل نفسه من الأجانب، حتى ولو كانت اقامته دائمة، فيما أكد أنه ينبغي على السويد حث السوريين على العودة إلى المناطق الآمنة في بلادهم مشيراً في هذا الإطار إلى السياسة الجديدة، التي اتبعتها الجارة الدنمارك.
واعتبر في مقابلة مع صحيفة داغينز نيهيتر، أنه يجب الضغط على اللاجئين، الذين لم يثبتوا تواجدهم ويندمجوا في المجتمع السويدي لإعادتهم إلى بلادهم. وقال، ” ليس لدي مشكلة في الضغط على الأشخاص الذين لم يثبتوا وجودهم هنا، والذين ليسوا جزءاً من السويد، والذين يعيشون في عزلة في إحدى الضواحي”.

من يطالب بطرد الأجانب وبغلق الحدود أمام اللاجئين يمارس إنسانية مزيفة.

وأكد أوكيسون، أن حزبه سيكون له تأثير في مفاوضات الحكومة المستقبلية، خاصة بالنسبة لسياسة إعادة اللاجئين طواعية.

وأضاف أنه يريد زيادة صعوبة إمكانية استفادة اللاجئين من نظام التأمين الاجتماعي السويدي حتى يعود المزيد من المهاجرين طواعية إلى بلدهم الأم.

 وقال: ” انظر إلى الدنمارك، التي تحث السوريين الآن على العودة لأنها ترى أن أجزاءً من سوريا آمنة تمامًا للعودة إليها. يجب أن نفعل الشيء نفسه”.

  وحول وجود خطر على إعادة اللاجئين طواعية إلى بلادهم؟ اعتبر، أنه لا يبالي بأشخاص اثبتوا عدم اندماجهم في المجتمع السويدي. وتابع، ” الكثير ممن منحناهم تصاريح إقامة دائمة لم يثبتوا وجودهم في السويد. أعتقد أنه سيكون من الجيد جدًا أن يعود الأشخاص في هذا الوضع بدلاً من العيش على دافعي الضرائب السويديين” وشدد على أنه يجب ترحيل الأشخاص الذين ليس لهم حق لجوء في السويد. ورأى أوكيسون أن سياسة الهجرة هي المفتاح للتعاون مع الحكومة المقبلة بالنسبة لحزبه.

STOCKHOLM 2021-03-18 Statsminister Stefan Löfven (S) talar under en digital pressträff på torsdagen. Foto: Carl-Olof Zimmerman/TT kod 12050

تراشق بالتصريحات بين لوفين وكريسترشون


يمكن ملاحظة أيضا حدة التصريحات التي باتت تحدد التجاذبات السياسية الجديدة، خاصة بين الأحزاب السياسية التقليدية، حيث شن رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون هجوماً حاداً على رئيس الوزراء ستيفان لوفين في البرلمان  قبل أيام. وحذّره من اتهام المعارضة بأنها غير ديمقراطية، معتبراً أن لوفين يهرب من مناقشة القضايا الخطيرة عبر توجيه الاتهامات للمعارضة.

وكان رئيس الوزراء قال في مقابلة للتلفزيون السويدي إن حكومة بقيادة المحافظين على أساس التعاون مع حزب ديمقراطي السويد  SDتخاطر بأخذ السويد في اتجاه غير ديمقراطي.

ستيفان لوفين: المعارضة “غير ديمقراطية”، والتعاون مع SD يخاطر بأخذ السويد في اتجاه غير ديمقراطي

فيما قال كريسترشون إن “هذه الاتهامات تُسمع عادة من الأنظمة في دول غير ديموقراطية”، وأضاف “أعتقد بأن هذا مجرد جزء من استراتيجية انتخابية للاشتراكيين الديمقراطيين. إنهم لا يريدون التحدث عن القضايا المهمة بل يتحدثون عن بولندا وهنغاريا بدلاً من ذلك، ولا يريدون التحدث عن اللقاحات، بل عن أشياء أخرى”.

وتابع كريسترشون “إنه أمر مؤسف لأنه يزيد الانقسام بدل النظر في أين يمكننا أن نتفق، وما الذي يمكننا العمل عليه معاً، وإنجاز شيء ما في السويد. أعتقد بأنه تطور محزن”.

وعن التعاون المحتمل مع SD قال كريسترشون “أساء ستيفان لوفين تماماً فهم ما يعنيه التعاون الجاد في السياسة”.

في حين نفى لوفين أنه وصف المعارضة بأنها “غير ديمقراطية”، مؤكداً أن التعاون مع SD يخاطر بأخذ السويد في اتجاه غير ديمقراطي. وقال لوفين في البرلمان إنه يرى أن كريسترشون ديمقراطي، مضيفاً “لدينا ديمقراطية قوية في الأساس، ولكن علينا حمايتها وتعزيزها، وليس اعتبارها من المسلمات”.

وعبّرت رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش عن اعتقادها بأن لوفين لم يصف المعارضة بأنها غير الديمقراطية، غير أنها قالت إن “تصريحه يخلق مزاجاً لا يوجد له أي مبرر”، مضيفة “من الواضح أنها محاولة من لوفين لتغطية إخفاقاته في مجالات إنفاذ القانون والرعاية الصحية والاجتماعية”.

فيما اتهم رئيس حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون لوفين بـ”الكذب ومحاولة خلق استقطاب من أجل البقاء في السلطة”.

تحالفات أم استقطابات سياسية جديدة

الواضح أن الساحة السياسية السويدية تشهد حاليا تجاذبات سياسية قد تمهد لرسم خريطة تحالفات حزبية جديدة، خاصة بعد إعلان حزب الموديرات المحافظون M والديمقراطي المسيحي KD عن ترحيبهما بالتعاون مع حزب ديمقراطيي السويد SD واستعدادهما لضمه إلى أساس حكومي، ومفاوضته على الميزانية.
هذا ما قد يقود إلى أن تشكل الأحزاب الثلاثة هذه محورا لتحالف جديد، بات من المؤكد أنه سيضم حزب الليبراليين أيضاً، الذي حسم موقفه بهذا الشأن في 28 مارس الجاري.
ولكن ماذا لو أقيمت الانتخابات الآن؟هل تستطيع هذه الأحزاب الثلاثة المنافسة على تشكيل الحكومة وإقصاء الحكومة اليسارية الحالية؟

الواقع أثبت أنه حتى حزب الاشتراكيين الديمقراطيين S قدم تنازلات كبيرة تمس جوهر سياسته اليسارية لتشكيل الحكومة الحالية

حسب آخر إحصاءات أجرتها DN/Ipsos يمكن أن يحصل حزب المحافظين مع الديمقراطي المسيحي وحليفهم الجديد ديمقراطيي السويد على ما مجموعه 47% من أصوت الناخبين، وفي حال انضم لهم الليبراليون سيشكلون 50% أي أنهم لن يستطيعوا الحصول على الأكثرية لتشكيل الحكومة.

وسيكون من الصعب أيضا العودة إلى التحالف القديم بين الأربعة أحزاب البرجوازية: المحافظون، والمسيحي الديمقراطي، والليبرالي والوسط، لأن حزب الوسط يرفض بشكل قاطع التعاون مع ديمقراطيي السويد.

هذه النسب الحالية ممكن أن تتغير، من هنا إلى انتخابات العام المقبل، وهذا ما تعمل عليه كل الأحزاب لزيادة شعبيتها، مواضيع كورونا وما يرتبط بالرعاية الصحية إلى جانب الاقتصاد والهجرة والاندماج هي أهم المواضيع التي تحاول الأحزاب من خلالها الوصول إلى صوت الناخب.


ما الذي سيطلبه حزب الـ SD ثمنا للدخول في التحالف الجديد؟


بعد أن كان من المحرمات بالنسبة لجميع الأحزاب السويدية البرلمانية التفاوض أو التحدث مع حزب ديمقراطيي السويد الـ SD كسر الموديرات والديمقراطي المسيحي وأخير الليبرالي القاعدة، لزيادة فرص الفوز بتشكيل حكومة ما بعد انتخابات 2022. الأحزاب اليمينية الثلاثة ادعوا أنهم لن يمنحوا الحليف الجديد كل ما يريده، لأنهم يثقون بأنفسهم ويثقون بنزاهتهم السياسية، حسب ما أكد كل من: أولف كريسترسون وإيبا بوش ونيامكو سابوني، الذين حاولوا تبرير تقاربهم مع الحليف اليميني المتطرف بالادعاء: أنه لا ينبغي أن يحقق حزب ديمقراطو السويد، أي انتصارات ملموسة، لكن على الحزب أن يكون سعيدا وممتناً لأنه يستطيع الجلوس مع أحزاب ناضجة سياسيا في نفس الغرفة.
إذا يعتقد قادة الأحزاب الثلاثة، مخطئين أن الثمن الذي يريده حليفهم الجديد هو فقط السماح له بشعور السعادة لأنه يجلس معهم، عندها سيسترخي حزب الـ SD على أريكة فاخرة في غرفة تحالفاتهم وينتهي دوره، وسيسمح للأحزاب الثلاثة التي تسمي نفسها ناضجة بعمل ما يريدون.


لكن الحقيقة قد تكون أقسى مما يتصور قادة الأحزاب الثلاثة، لأن عمليات جذب حزب لديه الآن حوالي 18% من أصوات الناخبين الى تحالف جديد، دون ثمن، هو إما سذاجة أو احتيال على الواقع.
الثمن الذي يريده حزب الـSD في الواقع قد يعرض الديمقراطية السويدية برمتها للخطر، لأن حزب الـ SD  سيفرض لا محالة شروطا على الميزانية العامة، وسيتم التضحية بالكثير من السياسات والإجراءات التي يحاول هذا الحزب إما إلغاءها أو التقليل منها.
الواقع أثبت أنه حتى حزب الاشتراكيين الديمقراطيين S الذي يتقاسم الحكم الآن مع حزب البيئة MP قدم تنازلات كبيرة تمس جوهر سياسته اليسارية عندما احتاج إلى دعم حزبي الوسط C والليبراليين L لتمرير الميزانية وتشكيل الحكومة الحالية.
كان على الاشتراكيين الديمقراطيين S التخلي عن قضايا مبدئية ثمناً لتعاونه مع حزب البيئة MP والوسط C والليبرالي L مثل إجباره على إلغاء ضريبة الحماية، وخصخصة جزء من خدمات مكتب العمل، وأمور أخرى وجد الحزب نفسه فيها بدون سلطة فعلية.

Related Posts