مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يطلقون النيران على موقع قرب الخطوط الأمامية للحوثيين في مأرب
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يطلقون النيران على موقع قرب الخطوط الأمامية للحوثيين في مأرب
2021-10-20

توقعات بمزيد من التصعيد وتراجع آفاق الحل السياسي

من مأساة اليمن وأزماته المتراكمة تنشأ أزمات جديدة تزيد الطين بلّة وتضفي مزيداً من التعقيد على المشهد. منذ انقلاب الحوثيين على سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي العام 2014، أخذت الأزمة أبعاداً أكثر فظاعة، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع الإنساني وانغلاق آفاق السلام. الأمر الذي دفع السويد، راعية اتفاق ستوكهولم لحل أزمة اليمن، إلى التأكيد من جديد على التزامها بالمساهمة في إنهاء الصراع، بعد أن استضافت وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي الشهر الماضي.

اتساع رقعة الصراع شرق اليمن حالياً ونشوء مسرح جديد للنزاع في محافظة شبوة الغنية بالنفط جنوب شرق البلاد، أحد الشواهد على تنامي أزمات جديدة، سواء على المستوى السياسي والعسكري أو حتى الإنساني عقب تسجيل موجات نزوح من مديريات غرب شبوة باتجاه الوسط ومدينة عتق عاصمة المحافظة.

نجح الحوثيون عبر هجومٍ مفاجئ في رفد سلة مكاسبهم العسكرية بمديريتين إضافيتين هما: عين، وبيحان، وبعضٍ من مديرية عسيلان حيث يقع حقل “جنة” النفطي غرب شبوة. هذا التطور اللافت في مسار المعركة التي تقف فيها قوات الحكومة اليمنية عاجزةً عن التحوّل الى وضع الهجوم يؤثر على مواقف طرفي الصراع ونظرتهم تجاه السلام، خصوصاً الحوثيين المنتشين بما حققوه على الأرض في الأشهر الأخيرة.

ومع تغير المعادلات على الأرض وفق حصاد المكاسب، فتغيرت مقتضيات الحل السياسي وأولوياته، وحتى المواقف الدولية التي غالباً ما تُبنى من الاستنتاجات المنطقية لواقع الصراع، حيث بدا ضعف الحكومة الشرعية سياسياً وتوجه مسؤوليها لمخاطبة العالم بلغة المناشدة “لوقف انتهاكات الحوثيين”.

محللون عسكريون توقعوا أن يذهب الحوثيون نحو مزيد من التصعيد في محافظة شبوة، حال أخفقوا في تحقيق أهدافهم الآنية في مأرب الملاصقة، على الأقل لإرباك القوات الحكومية في مأرب وزيادة محصلة المكاسب في أي مكان تتيح لهم الظروف التوسع فيه وتغيير الخارطة الجيوسياسية لصالحهم.

وإلى جانب تقوية أوراق التفاوض، يهدف توجه الحوثيين نحو محافظة شبوة إلى تحقيق عدد من الأهداف، أبرزها تأمين ظهور مقاتليها جنوب مأرب وشرقها، وكذا التوطئة لعناصرها في مفترق طرق جديد على مقربة من حقول النفط بشبوة؛ ولأهداف مرحلية تأتي تباعاً أهمها نقل الصراع إلى جنوب اليمن والوقوف على عتبات محافظة حضرموت.

التصعيد الحوثي غرب شبوة أسفر عن موجة نزوح واسعة في أوساط السكان المذعورين من نقمة الحوثيين، إذ لجأ المئات من السكان إلى مدينة عتق، عاصمة المحافظة. وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن بتلقيه أنباء عن مقتل ستة مدنيين واصابة أربعة أخرين بسبب الأعمال القتالية في محافظة شبوة الشهر الماضي.
وأكد المكتب في بيان موجز، أن محصلة الخسائر هذه تمثل “أكبر عدد من الضحايا في المحافظة خلال شهر واحد”، لافتاً إلى أن تصاعد الأعمال العدائية أدى أيضاً إلى نزوح المئات إلى مناطق داخلية في المحافظة ذاتها.

واذا ما صعّد الحوثيون من الأعمال القتالية فإن موجة نزوح أخرى ستحدث، ما ينذر بكارثة إنسانية أشد وطأة في ظل “فراغ إغاثي” نتيجة عدم قدرة المنظمات الدولية على تغطية الحاجة الإنسانية في اليمن بسبب نقص التمويل.

قيادات في المجلس الجنوبي تحمّل قيادات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح اليمني (فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن) مسؤولة سقوط عين وبيحان، اللتين حُررتا أواخر 2017 من قبل مقاتلين جنوبيين بينهم مسلحين من القبائل والتيار السلفي في المحافظات الجنوبية، وبدعم من التحالف العربي.

استعادة القوات الحكومية ما خسرته في شبوة تبدو حالياً أمراً غير ممكن رغم وعود القوات بذلك. الامر الذي يذكّر بأحداث سقوط نهم والجوف والبيضاء ثم تخلي القوات الحكومية عن فكرة استعادتها بعد أن وعدت بذلك. المدنيون الآن هم أكثر من يخشى هذا الوضع المضطرب بعد أن عاشوا تجربة مريرة قبل سنوات قليلة مع الحوثيين في شبوة.

صلاح الأغبر

Related Posts