الكومبس – تحليل إخباري: تحولت قصة القاتل الذي هرب أمس من بين يدي حراس مصلحة السجون في سودرتاليا، إلى حديث الساعة في السويد، وسط انتقادات شديدة للخفة التي تظهرها سلطات إنفاذ القانون مع مجرمين وقتلة، بينما يتعامل هؤلاء والعصابات التي ترعاهم بأسلوب إجرامي احترافي.
وفي وسائل التواصل الاجتماعي كانت أصول القاتل فرونزي ساغاتيليان الشغل الشاغل لنشطاء اليمين المتطرف، فالقاتل وعمره 17 عاماً من أصول أرمينية مهاجرة حصل على الجنسية السويدية حديثاً.
الأمر يكاد فعلاً يقارب الفضيحة، نظراً لما تفرضه السلطات من متطلبات كبيرة على المتقدمين للجنسية، بينما تسمح لشاب متورط بنشاطات إجرامية بالحصول عليها.
غير أن اهتمام اليمين انصب على التذكير بمطلب قديم يتمثل في إقرار قانون يسهّل سحب الجنسية من السويديين مزدوجي الجنسية. المطلب الذي يرفع شعار الحد من الجريمة، لا يبدو قابلاً للتطبيق بالطريقة نفسها التي يريدها هؤلاء بسحب الجنسية والترحيل الجماعي.
الحكومة الحالية هي حكومة اليمين في السويد وتنفذ إلى حد كبير سياسات حزب ديمقراطيي السويد (SD) كما جاءت في اتفاق “تيدو”، لذلك يكبر امتعاض اليمينيين من عمل الحكومة وحزب SD، بعد عجزها عن تقديم النتائج التي يريدونها.
ويشير هؤلاء إلى عدد الإقامات التي تمنحها مصلحة الهجرة، وعدد الجنسيات الممنوحة وما يعتبرونه “استمرار المهاجرين بالتدفق” إلى السويد.
الأوفياء لحزب SD يتحدثون عن الحاجة إلى مزيد من الوقت لتطبيق سياساتهم، وربما الانتظار إلى ما بعد انتخابات العام 2026 لرؤية النتائج الكبيرة، كما ينقلون عن رئيس حزبهم جيمي أوكيسون، متوقعين ربما فوزهم بكتلة أكبر وتشكيلهم لحكومة برئاسة أوكيسون.
بينما يلفت الممتعضون إلى أن الانتظار لثلاث سنوات سيرفع نسبة السويديين من أصول مهاجرة بنسبة 2 أو 3 بالمئة، في استعادة للخوف المستجد بعد انتشار نظرية الاستبدال السكاني العظيم بشدة في صفوف اليمينيين.
الأمر يبدو فقط في بدايته، والامتعاض يزداد مع كل حادثة تسجل في البلاد، فهل نشهد قريباً معركة سياسية بين يمين متطرف ويمين أكثر تطرفاً، لاستقطاب من انجرفوا خلف خطاب عنصري وشعبوي ونظريات مؤامرة جذورها ضاربة في الفكر النازي والفاشي.
لا يبدو الأمر مستبعداً فالخطاب السياسي كما السياسة بأسرها تتجه يوما بعد يوما نحو اليمين، وسط تطبيع ملفت لخطاب متطرف لم تعتده السياسة السويدية حديثاً وعدّ حتى الأمس القريب من المحرمات.