من أسبوع الميدالين 2019 (أرشيفية)

Foto: Adam Ihse / TT
من أسبوع الميدالين 2019 (أرشيفية) Foto: Adam Ihse / TT
2021-07-05

الكومبس – ستوكهولم: يكتسب أسبوع الميدالين (Almedalen) في السويد هذا العام مزيداً من الأهمية بفعل الأزمة الحكومية التي تعصف بالبلاد بعد سحب الثقة من رئيس الوزراء ستيفان لوفين واختياره الاستقالة.

انطلق أسبوع الميدالين أمس بحديث لرئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار، ورئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش.

وأسبوع الميدالين هو التجمع السياسي الأشهر في السويد إذ تتناوب الأحزاب السياسية المشاركة في البرلمان على تقديم مداخلات ضمن نشاطات تتخللها خطابات وندوات وحلقات حوارية عادة.

ويقام الأسبوع هذا العام رقمياً بسبب أزمة كورونا ويمتد على مدى أربعة أيام حيث يتحدث رئيسا حزبين في كل يوم.

وبدأ تقليد أسبوع الميدالين مع الزعيم السياسي الأشهر في السويد أولف بالمه، حيث تحولت خطبة عابرة ألقاها، عندما كان وزيراً للتربية، من على ظهر شاحنة، في منتجع على جزيرة غوتلاند، صيف العام 1968 للإجابة عن أسئلة بعض المصطافين، إلى طقس سنوي، وتظاهرة سياسية هي الأشهر في السويد، لا تزال مستمرة منذ ذلك الوقت.

أولف بالمه الذي أصبح رئيساً لوزراء السويد لفترتين، اغتيل بجانب زوجته في العام 1986 لكن اسمه بقي حاضراً في السياسة السويدية الحديثة، ومرتبطاً بعدة مناسبات منها هذه المناسبة السنوية.

وقد يكون هذا الطقس السياسي فريداً من نوعه في العالم، وربما يشبه في بعض جوانبه سوق عكاظ العرب في شبه الجزيرة، عندما كانت العرب تأتي لعرض ليس فقط منتوجاتها المادية من تمر وعسل وخمر وحنطة، بل أيضا منتوجات فنية وأدبية، فكانت القبائل (أحزاب ذلك العصر) تتناشد شعراً وتتفاخر وتتناظر وتتبادل الحجج والأفكار.

يفتح سوق عكاظ السويدي أبواباً لمناقشة أي أمر أو قضية تخص المجتمع السويدي. ويعتبر فرصة أمام الأحزاب السويدية البرلمانية لعرض أفكار جديدة وتقديم “منتوجات” سياسية مبتكرة للمواطنين.

وكان الميادلين يعقد عادة خلال ثمانية أيام على عدد أحزاب البرلمان الثمانية، قبل أن يتوقف مؤقتاً في العام 2020 بسبب كورونا. وكان يتضمن مئات الندوات والمناظرات، مما يتيح للمتابع فرصة حقيقية للمقارنة، وتكوين قاعدة رأي واقعية، يستطيع من خلالها التمييز بين “منتوجات” الأحزاب ومعروضاتها، قبل أن يقرر ما يناسبه ويناسب ظروفه واحتياجاته، ليكون الخيار عند منح صوته، على أساس ما يرى أنه الأفضل للبلد والمجتمع.

والميدالين هو اسم حديقة تتوسطها بحرة مع نافورة ماء، تقع بين سور مدينة فيسبي عاصمة جزيرة غوتلاند وشاطئ بحر البلطيق، الذي شهد صد كثيراً من سفن الغزاة واستقبل كثيراً من سفن التجار على مر التاريخ.

ووصلت الفعاليات التي شهدها أسبوع الميدالين في السنوات الأخيرة إلى آلاف الأنشطة. في حين تفرض أزمة كورونا هذا العام شكلاً محدداً من الفعاليات الرقمية.

وتلقي الأزمة السياسية بظلالها على متابعة السويديين لأسبوع الميدالين وسط ترقب لمواقف الأحزاب من مسألة تشكيل الحكومة، بعد أن كلف رئيس البرلمان أندرياس نورلين، ستيفان لوفين بدراسة إمكانية تشكيل حكومة. فيما تبدو التشابكات بين مواقف أحزاب الكتلتين التقليديتين، اليمين واليسار، متشابكة ومعقدة بسبب “التعادل” الذي أنتجته الانتخابات الماضية في 2018، الأمر الذي منح حزب اليميين المتطرف، ديمقراطيي السويد (SD) تأثيراً أكبر على السياسة السويدية.

SD الذي يتحدث رئيسه جيمي أوكيسون اليوم في أسبوع الميدالين، يبدو منتشياً بعد أن اتجهت أحزاب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين للتعاون معه بعد سنوات طويلة من العزل. وزاد في إحساسه بالنصر سقوط حكومة لوفين بطلب قدمه SD بعد أن أعلن اليسار سحب الثقة من رئيس الوزراء.

يترقب السويديون أسبوع الميدالين كل عام، لأن السياسة ليست ترفاً في السويد، بل آلية ديمقراطية تتحكم بكل تفاصيل الحياة ومناحيها.

Related Posts