باحثتان سويديتان: إسرائيل تحافظ على نظام الفصل العنصري

: 11/8/23, 4:33 PM
Updated: 11/9/23, 7:23 AM
صورة الباحثتين المنشورة على مقالهما في سفينسكا داغبلادت
صورة الباحثتين المنشورة على مقالهما في سفينسكا داغبلادت

الكومبس – ستوكهولم: أُثير على صفحات جريدة سفينسكا داغبلادت نقاش حول أحداث غزة بدأته الباحثتان السويديتان هيلينا ليندهولم ونينا غرين اللتين كتبتا مقالاً بعنوان “حقوق الفلسطينيين يجب أن تؤخذ على محمل الجد”، فرد عليهما رئيس جمعية الصداقة السويدية الإسرائيلية لارش أداكتوسون في مقال بعنوان “إسرائيل مسؤولة عن تصرفات حماس!” اعتبر فيه أن مقال الباحثتين يقدم نموذجاً متكرراً لوضع المسؤولية على عاتق الإسرائيليين، وغض النظر تماماً عن التصرفات الفلسطينية، سارداً قراءة تاريخية منذ العام 1947 وحتى اليوم.

وردت أستاذة أبحاث السلام والتنميةفي جامعة يوتيبوري هيلينا ليندهولم، وأستاذة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة لوند نينا غرين، بمقال أخير نشرته سفينكسا داغبلادت، وجاء فيه:

“من أجل فهم الأحداث السياسية العنيفة، هناك حاجة دائماً إلى السياق، وإلا فلن نتمكن من مواجهة العنف وطرح الحلول.

يعتبر لارش أداكتوسون في رده على مقالتنا أن محاولة تفسير أعمال حماس الإرهابية تعني إلقاء المسؤولية على إسرائيل. وهذا بعيد عن الحقيقة. تتحمل حماس المسؤولية الكاملة عن الهجوم الوحشي. لكن النقاش المحتدم اليوم حول فلسطين وإسرائيل يتطلب وضع السياق ومحاولة الشرح والفهم. وإذا لم نشرح ونضع الأحداث في سياقها، فلن نتمكن أبداً من مواجهة العنف وطرح الحلول.

يعتقد أداكتوسون بأن القوة الدافعة هي الكراهية الفلسطينية العميقة لليهود وإسرائيل. وهذا يدل على عدم فهم المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. من المؤكد أن مشاعر الخوف والكراهية والانتقام تدفع الجهات الفاعلة على كلا الجانبين، لكن الادعاء بأن الفلسطينيين مدفوعون عاطفياً والإيحاء بأن الإسرائيليين عقلانيون يبدو أنه يعكس المفاهيم الاستشراقية للعالم، حيث يمكن وصف أحد الجانبين بأنه متحضر وجيد والآخر بأنه غير حضاري وقاس، كما أظهر (المفكر الفلسطيني الأمريكي) إدوارد سعيد في العام 1978.

التاريخ يدحض فكرة أن الاحتلال العسكري الطويل الأمد يخلق الأمن لإسرائيل. وهذه هي حجتنا بالتحديد. المقارنة مع ألمانيا غير دقيقة. فألمانيا لم تحكم بشكل فعلي من قبل قوى الاحتلال حتى العام 199، ولم يكن على الألمان المرور عبر نقاط تفتيش عسكرية للقيام بأعمالهم اليومية أو طلب الإذن من قوات الاحتلال للسفر خارج البلاد.

كان اقتراح التقسيم الذي قدمته الأمم المتحدة العام 1947 يهدف إلى إنشاء دولتين مستقلتين، واحدة يهودية والأخرى فلسطينية. ووفقاً للاقتراح، فإن الدولة اليهودية تُقام على أكثر من نصف مساحة فلسطين، رغم أن السكان الفلسطينيين يشكلون ثلثي السكان. من السهل الآن أن يكون المرء حكيماً بعد فوات الأوان عندما يدرك معظم الناس أن الاقتراح كان سيمنح الفلسطينيين مساحة أكبر بكثير مما يمكن أن يوفره أي اتفاق سلام اليوم. وهكذا رفض كل القادة الفلسطينيين والعرب قبول الخطة ودعوا إلى إنهاء الحكم الاستعماري البريطاني والاستقلال الوطني مثل العديد من المستعمرات الأخرى. وأسفرت الحرب الأولى بين إسرائيل وجيرانها العرب عن تقسيم فعلي، لكن لم تكن هناك دولة فلسطينية مستقلة وأصبحت الدولة الإسرائيلية أكبر مما اقترحته الأمم المتحدة. تأسست إسرائيل على 77 بالمئة من منطقة الانتداب البريطاني بدلاً من حوالي 55 في المائة التي اقترحتها الأمم المتحدة.

الاقتراحات المختلفة لحل الدولتين التي نوقشت عبر التاريخ أغفلت اختلال توازن القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ومع ذلك، فقد اتخذت نقطة البداية قرار الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967 ما يعني أن الضفة الغربية وقطاع غزة ككل هو الذي سيشكل أساس الدولة الفلسطينية. وابتعدت المفاوضات في كامب ديفيد في العام 2000 عن هذا المبدأ، في حين انهارت المفاوضات في أنابوليس، التي ناقشت مبادلة الأراضي بالقدس الشرقية، بالتزامن مع حرب غزة 2009.

المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية ولا تزال غير قانونية بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على أنه “لا يجوز لدولة الاحتلال ترحيل أو نقل أجزاء من سكانها إلى الأراضي التي تحتلها”. كانت المستوطنات، كما كتب أداكتوسون، وسيلة للسيطرة على الأراضي المحتلة ولكن أيضاً لمصادرة الأراضي التي يملكها فلسطينيون. في إسرائيل، تتطرح مبررات عدة للمستوطنات بينها مكاسب الحرب والحاجة الأمنية وصولاً إلى حق اليهود الإلهي في الأرض التوراتية. في حين تعني المستوطنات أن الضفة الغربية مجزأة إلى كيانات أصغر ومنفصلة، مما قلل من احتمالات حل الدولتين.

قوبل الاحتلال الإسرائيلي بأشكال مختلفة من المقاومة الفلسطينية، سواء بشكل عسكري مسلح أو بشكل عصيان مدني غير عنيف. واستُخدم الإرهاب كذلك، لكن في كثير من الأحيان استهدفت الميليشيات الجيش الإسرائيلي. وتتواصل الجهود الدبلوماسية لتغيير الوضع الفلسطيني من خلال منظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي.

يرى أداكتوسون أن وصف الاحتلال الإسرائيلي بالفصل العنصري هو وصف منافي للعقل. لكن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (بتسيلم)، وكذلك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأراضي المحتلة، يستخدمون مصطلح الفصل العنصري. ويعرف نظام روما الأساسي الفصل العنصري بأنه نظام مؤسسي للقمع والهيمنة المنهجيين من قبل مجموعة عرقية على أخرى. إنه مثل هذا النظام الذي تحتفظ به إسرائيل.

نحن نتفق مع السيد أداكتوسون على أن المجتمع الدولي بحاجة إلى التدخل والعمل من أجل التوسع الديمقراطي في فلسطين وإجراء انتخابات وطنية، لكن أيضاً من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وبطبيعة الحال، ينبغي أن تكون الآليات الأمنية قائمة، كأن تكون على شكل قوات تابعة للأمم المتحدة. تبقى الحقيقة: من أجل فهم الأحداث السياسية العنيفة، هناك حاجة دائماً إلى السياق”.

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2024.