التنمر يؤدي إلى إخساس الطفل بأنه غير مؤهل للعلاقات الاجتماعية (تعبيرية)

 Foto: Wilma Nora Dorthellinger Nygaard.
Foto: Lise Åserud / NTB scanpix / TT
التنمر يؤدي إلى إخساس الطفل بأنه غير مؤهل للعلاقات الاجتماعية (تعبيرية) Foto: Wilma Nora Dorthellinger Nygaard. Foto: Lise Åserud / NTB scanpix / TT
2021-10-20

هذا ما يمكن للأهل أن يفعلوه إن تعرض طفلهم للتنمر

تنمر وتحرش جنسي بين التلاميذ الصغار على وسائل التواصل

الكومبس – تقارير: مئات من مديري المدارس الابتدائية يؤكدون تنامي ظاهرة “التنمر الإلكتروني” في السويد. عدد كبير من الأطفال في البلاد يتعرضون للإساءة والتنمر والتحرش الجنسي على الهاتف المحمول أو الكمبيوتر من أقرانهم في المدرسة. طالبة في الصف الرابع تستقبل رسالة من أحد زملائها يقول فيها “إذا لم أستطع ممارسة الجنس معك فسأنشر صورك”. مثال واحد بين أمثلة عدة لطلاب تؤرق الظاهرة حياتهم وتحيل حياتهم المدرسية إلى كابوس. 

الاختصاصي النفسي الدكتور رياض البلداوي يعرّف التنمر الإلكتروني بأنه شكل جديد من أشكال التنمر بحيث تتحول التكنولوجيا إلى منصة للمتنمرين، وتصبح وسائل التواصل الاجتماعي ساحة حرة للتأثير السلبي على الأشخاص. 

يقول البلداوي لـ”الكومبس” إن التنمر من خلال شاشات الأجهزة الذكية يتضمن سلوكاً وطابعاً متكرراً مع نية الإيذاء”، ليخلص إلى تعريف التنمر الإلكتروني بأنه استخدام الانترنت والهواتف الذكية أو أي جهاز رقمي لإرسال أو نشر نص أو صور بقصد إيذاء أو إحراج شخص آخر.

راديو السويد نشر مؤخراً عدداً من التقارير التي تعرض حالات أطفال تعرضوا للإساءة بشكل أثر على حياتهم المدرسية. وفي إحدى الحالات تحدث الطفل ليام (11 عاماً) كيف صار زملاؤه يلقبونه بـ”مثلي الجنس” على سناب شات، الأمر الذي جعله حزيناً وغاضباً ودفعه إلى كتابة شتائم قبيحة.

وقال ليام “شعرت أنني فعلت شيئاً خاطئاً، وتفاقم هذا الشعور عندما كتبت شتائم قبيحة”.

وأضاف ليام أنه ليس الوحيد الذي يتعرض للتنمر على وسائل التواصل حيث يعاني بعض زملائه من ذلك أيضاً، مناشداً جميع الأطفال التوقف عن كتابة الأشياء السيئة على هذه الوسائل.

فلماذا يتنمر الأطفال على أقرانهم؟

يجيب الدكتور البلداوي بأن “الشخص المتنمر نفسه إنسان ضعيف الشخصية ومحاولاته لتقليل شأن الأشخاص من حوله هي بهدف إخفاء ضعفه”. ويضيف “من الممكن جداً أن يكون المتنمر نفسه في السابق ضحية للتنمر وعندما سنحت له فرصة معينة أن يتنمر على شخص أضعف منه انتهز هذه الفرصة كردة الفعل ليخلق لنفسه نوعاً من التعويض عن ألم الماضي”.

قد يؤدي إلى الانتحار 

الطفلة لونا (10 سنوات) واحدة من التلاميذ الذين يتعرضون للتنمر من زملائهم في المدرسة ويلاحقهم التنمر إلى هواتفهم المحمولة أيضاً. تقول لونا إنها لم تعد ترغب في الذهاب إلى المدرسة بسبب الإساءات التي تتعرض لها هناك. وتضيف “عندما غبت عن المدرسة صارت الإساءات تصلني عبر الرسائل النصية”.

فأي أثر يتركه التنمر على شخصية الطفل؟

يقول الدكتور البلداوي إن التنمر بأشكاله “ينتج أفراداً يفضلون العزلة والوحدة بسبب إحساسهم بالرفض. التنمر يحطم رؤية الإنسان لنفسه، ويجعله يلجأ إلى الوحدة ويولد لديه شعوراً بأنه غير مؤهل أو كفء لأي علاقة اجتماعية، وهذه الأزمات النفسية تؤدي أحياناً الى الانتحار، خصوصاً لدى المراهقين”. 

إزاء ظاهرة التنمر الإلكتروني، يصبح دور أولياء الأمور أكثر أهمية سواء كان ابنهم ضحية للتنمر أو أحد مرتكبيه. مديرة مدرسة Kilafors سيسيليا لون ترى أن أولياء الأمور يعتقدون بأنهم يراقبون أطفالهم على وسائل التواصل لكنهم لا يفعلون ذلك باستمرار. فيما تقول مسؤولة المدارس في بلدية Bollnäs بريتا فيدال إن عالم البالغين لا يواكب ما يحدث بين الأطفال على وسائل التواصل، بما في ذلك إرسال صور عارية لبعضهم. وتهديد بعضهم جنسياً.

وتدعو منسقة دعم الطلاب في مدرسة Byttorpsskolan سابينا سونتيك جميع المسؤولين عن التعليم إلى تتبع ما يقوم به الطلاب عبر الإنترنت.

فماذا يفعل الأهل إن تعرض طفلهم للتنمر الإلكتروني؟

يقول الدكتور البلداوي “يجب على الأهل أن يكونوا قريبين في علاقتهم مع أطفالهم، لأن اغلب المتعرضين للتنمر لا يحبون أن يفصحوا عن موضوع التنمر ولذلك يلجؤون إلى العزلة والوحدة، لكن عندما تكون علاقة الطفل بوالديه قوية ومفتوحة فستكون احتمالية إفصاح الطفل عن هذه الامور أكبر. لا يجوز لعمل الوالدين أن يكون مبرراً لضعف علاقتهم بالطفل، من واجب الوالدين متابعة الطفل. وفي حال اكتشافهم الموضوع يجب اتخاذ خطوات جدية كأن يتواصلوا مع المدرسه ويجتمعوا بأهل الطفل المتنمر، كي لا يؤدي الموضوع إلى أضرار وخيمة”.

وماذا يفعل الأهل إن كان ابنهم هو المتنمر؟

يجيب البلداوي “لا يجوز للأهل أخذ موقف الدفاع لأن ذلك لا يعالج المشكلة. التواصل مع المدرسة أو الاتصال بالشخص الضحية والتواصل مع أهله أول الأمور التي يجب على الأهل التفكير بها للحد من المشكلة. جميع مدارس السويد تقدم برنامجاً للحد من التنمر ويطلق عليه “لا للتنمر” أو “صفر تنمر” هدفه الحفاظ على بيئة سليمة خالية من التنمر في المدارس عن طريق التدخل السريع في حال بلّغ أحد العاملين في المدرسة عن واقعة تنمر. كما يقدم البرنامج محاضرات شاملة عن التنمر وأضراره وأشكاله”. 

ليندا الجنابي

اقرأ أيضاً:

تلاميذ مدارس يتعرضون للتنمر والتحرش الجنسي على وسائل التواصل

Related Posts