(أرشيفية)
Foto: Jonas Ekströmer / TT
(أرشيفية) Foto: Jonas Ekströmer / TT

هذه صفات الوالد المثالي من وجهة نظر المعلمين

أولياء الأمور من خلفية سويدية يملكون سلطة أكبر في التعامل مع المدرسة

الكومبس – ستوكهولم: كشفت دراسة سويدية جديدة أن أولياء الأمور المولودين في الخارج ذوي مستويات التعليم المنخفضة يواجهون صعوبة كبيرة في التواصل مع مدارس أبنائهم والمعلمين، كما يعانون في فهم نظام التعليم السويدي.

وأكدت الدراسة التي أعدتها الباحثة في جامعة ستوكهولم ماريا بناناكي أن المعلمين يبذلون جهوداً واضحة لتسهيل التعاون مع الآباء المولودين في الخارج، لكنهم لا يستطيعون المساهمة في إحداث تغييرات رئيسة، مبينة أن افتقار أولياء الأمور إلى شبكات اجتماعية أخرى تجعل المعلمين المصدر الوحيد لتعرفهم على المدرسة والمجتمع السويديين.

واستخلصت الدراسة الصفات التي يعتبرها المعلمون مثالية لدى أولياء الأمور بشكل عام، حيث رأى المعلمون أن ولي الأمر المثالي هو الذي يتقبل قواعد المدرسة ويشارك بشكل معتدل في نقاشات المدرسة، ويحضر اجتماعات اولياء الأمور ومحادثات التطوير، ويتواصل مع المدرسة عند الحاجة.

وأظهرت الدراسة أن تعاطي الآباء مع المدرسة السويدية يختلف حسب خلفيتهم الاجتماعية والتعليمية.

وقالت الباحثة بناناكي “ما يبدو مهماً لنجاح التعاون بين المدرسة والمنزل هو الشفافية والثقة والاحترام المتبادل والالتزام تجاه الطالب”.

وأجرت الباحثة في دراستها مقابلات مع أولياء أمور ومعلمين لمعرفة رأيهم بكيفية بناء العلاقة الصحيحة بينهم.

ورأت أن ولي الأمر الذي يشارك مشاركة معتدلة في نقاشات المدرسة يعتبر النموذج الأفضل من قبل المعلمين. ورغم أن معظم المعلمين لديهم تجارب إيجابية في التعاون مع الوالدين، فإن التعاون لا يسير بسلاسة دائماً.

وأوضحت الباحثة “ينتقد المعلمون الإفراط في تدخل الأهل بالعملية التعليمية وتعطيل العمل بشكل مستمر لبث اقتراحاتهم وآرائهم. كما ينتقدون أولياء الأمور الذين لا يتابعون تطور أطفالهم ولا يشاركون في اجتماعات أولياء الأمور ومحادثات التطوير”.

وأظهرت الدراسة أن المعلمين يكونون أكثر حرية في ممارسة مهنتهم ما دام الوالدان يتدخلان بشكل معقول ويقبلان قواعد التعاون بين المدرسة والمنزل. فيما تنشأ المشكلات حين يعالج الآباء والمعلمون، جماعياً أو فردياً، حالات إشكالية بشكل يتجاوز قواعد المدرسة.

وقالت الباحثة “يحاول بعض الأولياء التدخل في العمل الداخلي للمدرسة، ما يجبر المعلمين على بذل مزيد من الجهد لمنع ذلك. وكمثال على ذلك حين يطلب الأهل معرفة كل المعلومات عن حادثة تنمر بشكل يخالف قواعد المدرسة”.

الأولياء لا يرون أنفسهم مزعجين

وأضافت الباحثة “من المثير للاهتمام أن الأولياء يتهمون دائماً الأولياء الآخرين بممارسة الضغط على المعلمين، في حين يعتبرون أنفسهم دائماً غير مزعجين”.

وبينت الدراسة أن غضب الآباء والمعلمين في كثير من الحالات كان موجهاً إلى النظام التعليمي وليس إلى بعضهم البعض.

السويديون أكثر سلطة

ومن المعروف أن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للوالدين تعلب دوراً في مستوى التعاون مع المدرسة. وباستخدام نموذج التحليل الخاص بها، وجدت الباحثة أن العوامل التي تؤثر على سلطة أولياء الأمور في التعامل مع المدرسة وتسميها “رأس مال الوالدين أمام المدرسة” تتمثل في الخلفية الاجتماعية للوالدين ومستوى تعليمهم ووضع الأسرة والوضع المدرسي للأبناء.

وكشفت أن العوامل التي تمنح الوالدين مزيداً من السلطة أمام المدرسة هي: التعليم العالي، الخلفية الاجتماعية السويدية، المسؤولية المشتركة بين الوالدين، وأداء الطالب المستقر في المدرسة. حيث كان الأولياء الذين يتمتعون بهذه الصفات أكثر ثقة في محادثاتهم مع المدرسة، في حين ترك الآباء من خلفيات تعليمية منخفضة مزيداً من الحرية للمعلمين.

وخلصت الباحثة إلى القول “بناء على النتائج، من المهم فهم توقعات أولياء الأمور والمعلمين لبعضهم البعض من أجل اكتساب معرفة أعمق. وهناك حاجة إلى اتخاذ تدابير لمعالجة أوجه عدم المساواة على الصعيد المجتمعي ككل وعلى صعيد كل مدرسة”.